فاطمة الزهراء المنصوري.. أول امرأة تقود حكومة المغرب أمام اختبار الشباب والاقتصاد

الغدالسوداني/ وكالات – دخلت فاطمة الزهراء المنصوري، أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في المغرب، مكتبها الجديد وسط ملفات سياسية واقتصادية واجتماعية معقدة، بعدما كلّفها الملك محمد السادس، الثلاثاء، بتشكيل الحكومة المقبلة، عقب تصدّر حزب الأصالة والمعاصرة الذي تنتمي إليه نتائج الانتخابات التشريعية.

وتحتاج المنصوري إلى بناء ائتلاف يضمن لحكومتها أغلبية داخل مجلس النواب، إذ حصد حزبها 97 مقعداً من أصل 395، وهي نتيجة جعلته في صدارة البرلمان من دون أن تمنحه الغالبية اللازمة للحكم منفرداً. وجاء ذلك في انتخابات بلغت نسبة المشاركة فيها نحو 38 في المائة، وسط مؤشرات على فتور المشاركة السياسية، خصوصاً بين الشباب.

من مراكش إلى المشهد الوطني

تبلغ المنصوري 50 عاماً، وتنحدر من أسرة معروفة في مراكش، المدينة التي ارتبط اسمها بمسيرتها السياسية منذ بدايتها. وفي عام 2009 أصبحت أول امرأة تتولى رئاسة بلدية مراكش، قبل أن تعود إلى المنصب عام 2021.

انضمت إلى حزب الأصالة والمعاصرة منذ تأسيسه عام 2008، وانتُخبت عضواً في البرلمان عام 2011، قبل أن تتدرج في المناصب القيادية داخل الحزب. وفي 2024 أصبحت منسقة للقيادة الجماعية للحزب، الذي تصدر الانتخابات الأخيرة.

كما شغلت في الحكومة السابقة منصب وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، وارتبط اسمها خصوصاً ببرامج دعم اقتناء السكن.

لكن انتقالها من العمل المحلي إلى رئاسة الحكومة يضعها أمام اختبار مختلف، في ظل حاجة حزبها إلى التفاوض مع قوى سياسية أخرى لتشكيل ائتلاف حكومي قادر على تمرير برنامجه.

الشباب والبحث عن الثقة

ويبرز ملف الشباب باعتباره أحد أبرز التحديات أمام الحكومة الجديدة، في ظل انخفاض المشاركة الانتخابية وتصاعد المطالب الاجتماعية المرتبطة بالبطالة وتحسين الخدمات العامة وتقليص الفوارق الاجتماعية.

وقبل الانتخابات بأسابيع، عادت قضية الهجرة إلى الواجهة مع محاولات مهاجرين عبور الحدود المغربية باتجاه مدينة سبتة الإسبانية، في مشهد عكس جانباً من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها البلاد.

كما شهد المغرب خلال العام السابق احتجاجات قادها شباب عبر حركة «جيل زد 212»، وتركزت مطالبها على تحسين قطاعي الصحة والتعليم ومحاربة الفساد، قبل أن تتخلل الاحتجاجات أعمال عنف.

وخلال حملتها الانتخابية، أقرت المنصوري بحجم التحدي، متعهدة بتقديم حلول عملية للشباب بدلاً من الاكتفاء بالخطاب السياسي.

مليون فرصة عمل واستعدادات المونديال

وحمل البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة تعهدات اقتصادية واسعة، بينها توفير مليون فرصة عمل خلال خمس سنوات، وتحقيق معدل نمو سنوي يبلغ 5 في المائة، إلى جانب إجراءات لتحسين القدرة الشرائية والخدمات في مجالي الصحة والتعليم.

وستتولى الحكومة الجديدة أيضاً الإشراف على مرحلة مهمة من الاستثمارات في البنية التحتية، مع اقتراب المغرب من استضافة كأس العالم 2030 بالمشاركة مع إسبانيا والبرتغال، وهو ملف يرتبط بمشروعات ضخمة في الطرق والملاعب والنقل والبنية التحتية.

وتعود جذور مسيرة المنصوري السياسية إلى مراكش، التي كانت بوابة صعودها إلى الحياة العامة. إلا أن خسارتها رئاسة البلدية عام 2015 أمام حزب العدالة والتنمية أظهرت في وقت مبكر أن مسيرتها لن تكون بمنأى عن المنافسة السياسية.

ومع تعيينها رئيسة للحكومة، تنتقل المنصوري من إدارة مدينة ارتبط اسمها بها لسنوات إلى قيادة حكومة مطالبة بالتعامل مع ملفات تتجاوز حدود العمل المحلي، من الاقتصاد وسوق العمل إلى الخدمات العامة والعلاقة مع جيل شاب يبدو أكثر عزوفاً عن المشاركة السياسية.