استغلال صلاة الجمعة.. مشهد مصطنع لإظهار مسيرة مؤيدة للبرهان
أميرة عيسى تكتب ..
أثار مشهد متداول اليوم عقب صلاة الجمعة جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي بعد ظهور تجمع من المواطنين أمام أحد المساجد في الخرطوم وهتافات مؤيدة لقائد الجيش عبد الفتاح البرهان قبل أن تُتداول الصور والمقاطع باعتبارها مسيرة شعبية مؤيدة له.
وبحسب ما تم تداوله حول الواقعة، فإن التجمع بدأ بخروج المصلين من المسجد عقب انتهاء الصلاة وسط حديث عن إغلاق بعض أبواب المسجد وتوجيه حركة الخارجين نحو ممر واحد الأمر الذي أدى إلى تجمع أعداد كبيرة في نقطة محددة.
وعند خروج المصلين بدأ استغلال المشهد بهتافات مؤيدة للبرهان فيما كما تم تصوير المشهد من زوايا مختلفة وهو ما أعطى الانطباع بأن المواطنين خرجوا في مسيرة سياسية منظمة.
لكن خروج المصلين من المسجد بعد صلاة الجمعة في حد ذاته، لا يعني مشاركتهم في تظاهرة سياسية أو تأييدهم لجهة معينة. لذلك فإن تقديم المشهد باعتباره مسيرة جماهيرية يحتاج إلى التمييز بين المصلين الذين كانوا يغادرون مكان الصلاة وبين الأشخاص الذين شاركوا فعلياً في الهتافات أو أي نشاط سياسي.
وتفتح الواقعة الباب أمام سؤال مهم حول استخدام التجمعات العامة والدينية في صناعة المشهد السياسي والإعلامي، خاصة في ظل الصراع المستمر على صورة الشارع السوداني وحجم التأييد الشعبي للأطراف المتنافسة.
ففي مثل هذه الحالات لا تكفي الصورة وحدها لإثبات طبيعة الحدث خصوصاً عندما تكون بداية التجمع مرتبطة بخروج المصلين من دور العبادة ثم تتحول اللقطة بعد ذلك إلى مادة سياسية يجري تداولها على نطاق واسع.
ويبقى التحقق من تفاصيل ما حدث ومعرفة من نظم الهتافات ومن شارك فيها وهل كان هناك اتفاق مسبق على تنظيم مسيرة أم أن الأمر بدأ بصورة عفوية أمراً ضرورياً قبل إطلاق وصف «مسيرة شعبية» على المشهد.
وفي ظل سرعة انتشار المقاطع والصور عبر المنصات الرقمية تصبح مسؤولية الإعلام أكبر في نقل الحدث كما وقع والتمييز بين ما هو موثق وما هو استنتاج حتى لا تتحول الصورة من وسيلة لنقل الواقع إلى وسيلة لصناعة واقع مختلف.
