
الواثق البرير: لا حسم عسكريا للحرب في السودان والأزمة “أزمة دولة”
القاهرة/ الغد السوداني – قال الواثق البرير، الأمين العام لحزب الأمة القومي والأمين السياسي لتحالف «صمود»، إن الحرب في السودان لا يمكن حسمها عسكرياً، محذراً من أن استمرار الرهان على القوة لن يقود إلى سلام مستدام أو دولة موحدة ومستقرة.
ووصف البرير، خلال منتدى دوري لصحيفة “صوت الامة” بالقاهرة، الأزمة السودانية بأنها «أزمة دولة» وليست مجرد حرب بين طرفين أو صراع على السلطة، موضحاً أن جذورها تراكمت على مدى عقود من الاختلالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والمؤسسية.
وقال إن تجربة الحرب منذ 15 أبريل (نيسان) أثبتت أن تحقيق أحد طرفي الصراع تقدماً عسكرياً أو تغيير موازين القوى «لن يعالج جذور الأزمة»، ولن يؤسس بالضرورة لسلام مستدام، داعياً إلى الانتقال من منطق الحسم العسكري إلى مسار تفاوضي جاد يقود إلى وقف القتال وتسوية سياسية قابلة للاستمرار.
وأشار البرير إلى أن تجارب السلام السابقة في السودان، بما فيها اتفاقية السلام الشامل واتفاق جوبا، أظهرت أن توقيع الاتفاقات لا يصنع السلام بمفرده، ما لم تترافق التسوية مع إصلاح مؤسسات الدولة وضمان القدرة على تنفيذ الاتفاقات.
مساران متزامنان
ودعا البرير إلى العمل عبر مسارين متزامنين ومتكاملين، أحدهما أمني وعسكري يركز على حماية المدنيين وخفض التصعيد ووقف إطلاق النار وتنفيذ الترتيبات الأمنية، والآخر سياسي لبناء توافق وطني حول أسس التسوية ومستقبل الدولة.
وشدد على أن البداية يجب أن تكون بترتيبات إنسانية عاجلة، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات، وبناء الثقة، وصولاً إلى وقف شامل لإطلاق النار يخضع لآلية واضحة ومستقلة للمراقبة والتحقق.
كما دعا إلى ترتيبات أمنية وعسكرية ملزمة، بضمانات إقليمية ودولية وآليات للتعامل مع خروقات وقف إطلاق النار.
ورفض البرير انتظار انتهاء الحرب بالكامل قبل بدء العملية السياسية، كما رفض استخدام العملية السياسية بديلاً عن وقف الحرب، مؤكداً أن تقدم المسارين معاً يعزز فرص الوصول إلى تسوية مستدامة.
عملية سياسية بقيادة سودانية
وأكد الأمين العام لحزب الأمة أن العملية السياسية يجب أن تكون «سودانية الملكية والقيادة»، مقترحاً تشكيل آلية تحضيرية وطنية محدودة ومتوازنة ومتوافقاً عليها، تتولى وضع أسس العملية ومعايير المشاركة وأجندتها ومراحلها وآليات اتخاذ القرار.
وقال إن الدور الإقليمي والدولي يجب أن يقتصر على دعم العملية السودانية وتسهيلها، مع احترام سيادة السودان واستقلال قراره، داعياً إلى تفاهمات مع الدول الإقليمية المؤثرة لتوحيد الجهود الداعمة لوقف الحرب والحد من تضارب المصالح والتدخلات.
القوة العسكرية ليست مصدر الشرعية
وشدد البرير على ضرورة إشراك الجيش و«الدعم السريع» وأطراف النزاع في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار والترتيبات الأمنية والعسكرية، لكنه ميز بين المشاركة في تنفيذ السلام وبين الحق في ممارسة السلطة السياسية.
وقال إن المشاركة في تنفيذ اتفاق السلام «لا ينبغي أن تتحول إلى استحقاق دائم في الحكم»، مؤكداً أن القوة العسكرية لا ينبغي أن تتحول إلى مصدر للشرعية السياسية.
ودعا إلى إصلاح المؤسسات الأمنية والعسكرية وبناء جيش وطني مهني موحد، وإنهاء تعدد الجيوش والتشكيلات المسلحة، وإخضاع القوات المسلحة والأجهزة الأمنية للقيادة المدنية الدستورية.
كما شدد على ضرورة تفكيك اقتصاد الحرب وشبكات المصالح المرتبطة باستمرار الصراع، وتحقيق العدالة الانتقالية بما يضمن الحقيقة والمحاسبة وجبر الضرر، إلى جانب دعم المصالحة الوطنية.
انتقال مدني محدود المدة
واقترح البرير مرحلة انتقالية محددة المهام والمدة بقيادة مدنية دستورية، تركز على تنفيذ اتفاق السلام، وإصلاح مؤسسات الدولة والقطاع الأمني والعسكري، وتحقيق العدالة الانتقالية والمصالحة، وإعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واللاجئين.
وحذر من تحول المرحلة الانتقالية إلى نظام حكم دائم أو محاصصة سياسية جديدة، قائلاً إن الانتقال يجب أن يكون «جسراً من الحرب إلى الدولة، ومن الشرعية الانتقالية إلى الشرعية الديمقراطية».
وأكد أن القضايا الدستورية الكبرى لا ينبغي أن تحسمها موازين القوى العسكرية أو تسوية بين النخب، داعياً إلى عملية دستورية وطنية واسعة تستمد شرعيتها من الشعب السوداني، وتنتهي بانتخابات حرة ونزيهة تؤسس للشرعية الديمقراطية.
