البابا ليو الرابع عشر يحذر من «الوضع المأساوي» في السودان ويدعو لوقف فوري لإطلاق النار

الغد السوداني ( وكالات)  –  أعرب البابا ليو الرابع عشر، الأحد، عن قلقه إزاء تدهور الأوضاع في السودان، محذراً خصوصاً من الوضع الإنساني والأمني في مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، وداعياً إلى فتح ممرات إنسانية للمدنيين ودعم الجهود الدولية الرامية إلى التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار.

وقال البابا، في كلمة أعقبت صلاة التبشير الملائكي في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان: «أواصل متابعة الوضع المأساوي في السودان بقلق، ولا سيما في مدينة الأبيض»، معرباً عن تضامنه مع الشعب السوداني.

وجدد البابا دعوته إلى ضمان فتح ممرات إنسانية تتيح وصول المساعدات إلى المدنيين، كما حث المجتمع الدولي على دعم المساعي الرامية إلى وقف القتال.

وأضاف: «لنصل كي يسند الرب الذين يعانون، ويغير قلوب الذين يزرعون العنف، ويمنح السلام الذي طال انتظاره».

الأبيض تحت ضغط القتال والنزوح

وتأتي مناشدة البابا في وقت تشهد فيه الأبيض ومناطق واسعة من إقليم كردفان تصعيداً عسكرياً متزايداً، وسط تحذيرات أممية من تفاقم المخاطر التي تهدد المدنيين نتيجة القتال ونقص الغذاء والمياه والوقود والخدمات الأساسية.

وتعد الأبيض، التي تقع على طريق استراتيجي يربط وسط السودان بغربه، من أبرز مراكز النزوح في البلاد، بعدما استقبلت أعداداً كبيرة من المدنيين الفارين من مناطق القتال.

وكان برنامج الأغذية العالمي قد حذر في يوليو (تموز) من تفاقم أزمة الجوع والنزوح في الأبيض، مشيراً إلى الضغوط المتزايدة على الموارد والخدمات الأساسية في المدينة، في ظل نقص الغذاء والوقود والمياه.

كما حذرت الأمم المتحدة من تصاعد القتال في الأبيض ومحيطها، ودعت أطراف النزاع إلى حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة سريعة وآمنة ومن دون عوائق.

وأفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بأن شمال كردفان شهد منذ مايو (أيار) تصاعداً في الخسائر بين الأطفال جراء هجمات بالطائرات المسيّرة وأعمال عنف أخرى، مشيرة إلى تضرر منازل ومدارس ومرافق صحية وشبكات مياه وأسواق، الأمر الذي فاقم معاناة السكان.

تحذيرات من تكرار سيناريو الفاشر

وتتزامن دعوة البابا مع تصاعد التحذيرات الدولية من اتساع رقعة القتال في كردفان، وسط مخاوف من تكرار أنماط العنف التي شهدتها مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في مناطق أخرى من السودان.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة طرفي الحرب، الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، إلى الانخراط في الجهود الرامية إلى خفض التصعيد والتوصل إلى تسوية تفاوضية تنهي الحرب المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023.

وتسببت الحرب في واحدة من أكبر أزمات النزوح والأوضاع الإنسانية في العالم، مع انهيار قطاعات واسعة من الخدمات الأساسية وتفاقم الجوع وانتشار الأوبئة في مناطق عدة.

وتقدر يونيسف أن نحو 33.7 مليون شخص في السودان سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال عام 2026، بينهم نحو نصف عدد الأطفال.

وتعيد مناشدة البابا السودان إلى دائرة الاهتمام الدولي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار القتال حول الأبيض واتساعه إلى أزمة إنسانية جديدة، بينما تدخل الحرب عامها الرابع من دون تسوية سياسية تلوح في الأفق.