محاكمة قضية «العتاد العسكري للسودان» في الإمارات.. اتهامات وشهادات ودفاع يطلب مهلة

أبوظبي / الغد السوداني – أفاد تقرير نشرته «العين الإخبارية»، الخميس، بأن محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية أرجأت النظر في قضية تتعلق باتهامات بالاتجار غير المشروع في عتاد عسكري وغسل أموال وتزوير، ويحاكم فيها 13 متهماً وست شركات، إلى 12 أغسطس (آب) الحالي، لاستكمال مرافعات الدفاع.

وبحسب التقرير، عرضت النيابة العامة الاتحادية خلال الجلسة أدلة قالت إنها تشمل تسجيلات صوتية ومرئية ومحادثات ومستندات وتقارير فنية ومالية، إضافة إلى اعترافات عدد من المتهمين. في المقابل، قدم محامو الدفاع مذكرات ومرافعات، وقالوا إن بعض المتهمين استُخدموا، وفقاً لما أورده التقرير، في تأسيس شركات وحسابات مصرفية جرى تشغيلها من قبل متهمين آخرين لتمرير أموال مرتبطة بالصفقات محل القضية.

ولم يتضمن التقرير، في مادته المنشورة، أحكاماً قضائية نهائية تثبت الاتهامات بحق المتهمين، فيما لا تزال القضية منظورة أمام المحكمة.

قضية بدأت في 2025

وتعود القضية، وفق «العين الإخبارية»، إلى أبريل (نيسان) 2025، عندما أعلن النائب العام الإماراتي حمد سيف الشامسي إحباط محاولة لتمرير أسلحة وعتاد عسكري إلى سلطة بورتسودان بصورة غير مشروعة، وتوقيف أشخاص قالت السلطات إنهم متورطون في الاتجار بالعتاد العسكري وغسل الأموال.

وأضاف التقرير أن السلطات ضبطت في ذلك الوقت ذخائر داخل طائرة خاصة، إلى جانب مبالغ مالية قالت التحقيقات إنها مرتبطة بالصفقة.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، أعلنت النيابة، بحسب التقرير، انتهاء التحقيقات، مشيرة إلى وجود أدلة مادية ورقمية ومستندات وعقود وقيود مالية ومحادثات بين عدد من المتهمين، إضافة إلى تقارير فنية ومالية.

وفي أبريل 2026، أُحيلت القضية إلى محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية، وفق المصدر نفسه، وشملت الاتهامات الاتجار غير المشروع في العتاد العسكري والتزوير واستعمال محررات مزورة وغسل الأموال.

 

صفقتان محل التحقيق

وذكر التقرير أن التحقيقات الإماراتية تحدثت عن صفقتين مترابطتين. الأولى، وفق الرواية التي أوردها، تتعلق بتوريد أسلحة وذخائر شملت بنادق كلاشينكوف ومدافع رشاشة وقنابل، بقيمة معلنة بلغت 13 مليون دولار، بينما قالت التحقيقات إن القيمة الفعلية كانت نحو 10 ملايين دولار، وإن الفارق خُصص لعمولات.

أما الصفقة الثانية، فتتعلق، بحسب التقرير، بذخائر من نوع «جيرانوف»، وقالت التحقيقات إن أكثر من مليوني دولار من الأموال المرتبطة بالصفقة الأولى استُخدمت في تنفيذها.

وأضاف المصدر أن السلطات الإماراتية أحبطت العملية قبل اكتمال نقل الشحنة إلى بورتسودان، وأن التحقيقات أشارت إلى خطط لتنفيذ صفقات أخرى مماثلة.

اتهامات تتصل بالسودان

وبحسب ما نشرته «العين الإخبارية»، قالت التحقيقات الإماراتية إن أفراد المجموعة تعاملوا مع عسكريين وسياسيين ورجال أعمال سودانيين، إضافة إلى أشخاص وشركات مدرجة على قوائم عقوبات أميركية ودولية.

كما نسب التقرير إلى التحقيقات القول إن بعض الصفقات جرى تنفيذها بطلب من لجنة التسليح التابعة للجيش السوداني، وأنها ارتبطت بقيادات ومسؤولين في الجانب السوداني.

وهذه الاتهامات، كما وردت في التقرير، تمثل رواية سلطات التحقيق والنيابة الإماراتية في القضية، ولا تعني ثبوتها قضائياً بحق الأشخاص الذين وردت أسماؤهم أو الإشارة إليهم.

الدفاع: بعض المتهمين استُغلوا

وفي المقابل، نقل التقرير عن محامي الدفاع قولهم إن بعض المتهمين جرى استغلالهم في فتح شركات وحسابات مصرفية بأسمائهم، بينما كانت إدارة تلك الحسابات تتم من جانب أشخاص آخرين.

وطلب محامي المتهم الأول مهلة إضافية لاستكمال مرافعته، قبل أن تقرر المحكمة تأجيل الجلسة إلى 12 أغسطس.

وتأتي القضية في ظل الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل 2023 بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، وما رافقها من اتهامات متبادلة بشأن الحصول على دعم عسكري من أطراف خارجية.

وتنفي الإمارات اتهامات بتقديم دعم عسكري لقوات الدعم السريع، وتقول إنها تدعم وقف الحرب والحل السياسي وتقديم المساعدات الإنسانية للسودانيين. وفي المقابل، وجّهت السلطات السودانية اتهامات إلى الإمارات بشأن دعم قوات الدعم السريع، وهي اتهامات تنفيها أبوظبي.

وفي هذا السياق، تكتسب قضية «العتاد العسكري للسودان» أهمية سياسية تتجاوز الجانب الجنائي، خصوصاً بالنظر إلى ارتباطها المعلن بصفقات عسكرية كان يُفترض أن تصل إلى طرف في الحرب السودانية.

لكن الفصل بين الوقائع القضائية والجدل السياسي يظل ضرورياً، إذ إن القضية المنظورة أمام المحكمة تتعلق باتهامات محددة ضد متهمين وشركات، بينما تبقى المسؤولية الجنائية مسألة تقررها المحكمة استناداً إلى الأدلة والمرافعات.

وتستمر جلسات القضية في 12 أغسطس، في انتظار استكمال مرافعات الدفاع وما ستقرره المحكمة بشأن الاتهامات والأدلة المقدمة أمامها.