
بابكر فيصل يتهم «الخماسية» بتمهيد الطريق لعملية سياسية منحازة
الخرطوم/ الغد السوداني – قال القيادي ،بصمود بابكر فيصل إن الآلية الخماسية، التي تضم الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي والهيئة الحكومية للتنمية «إيقاد» وجامعة الدول العربية، «لم تعد مظلة محايدة» لرعاية العملية السياسية في السودان، متهماً إياها بالانحراف عن المسار الذي حددته الرباعية الدولية لإنهاء الحرب.
وأوضح فيصل، في إفادة سياسية، أن الرباعية الدولية التي تضم الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر، كانت قد أوكلت إلى الآلية الخماسية مهمة تسهيل العملية السياسية، ضمن خارطة طريق لوقف الحرب، على أن تقود العملية قوى مدنية سودانية بعيداً عن سيطرة أي من طرفي القتال.
وقال إن اجتماعات سابقة بين الآلية الخماسية والتحالفات والقوى السياسية السودانية أفضت إلى توافق بشأن تشكيل لجنة تحضيرية تبحث ست قضايا رئيسية، تشمل تصميم العملية السياسية وأجندتها والقضايا المطروحة والأطراف المشاركة ومكان وزمان انعقادها، إضافة إلى الدور الإقليمي والدولي، بما يضمن أن تكون العملية «مملوكة للسودانيين بالكامل».
لكن فيصل اتهم الآلية الخماسية بالتراجع عن هذا التوافق، بعد دعوتها إلى اجتماعات تشاورية قال إنها شملت «تحالفات ليس لها وجود في الساحة السياسية»، إلى جانب أشخاص وجماعات، من دون وضع معايير واضحة لاختيار المشاركين.
وأضاف أن بعض المشاركين في تلك الاجتماعات يمثلون، وفق تقديره، أحد طرفي الحرب، في إشارة إلى الجيش السوداني، معتبراً أن ذلك يتعارض مع المبدأ الأساسي للعملية السياسية القائم على عدم خضوعها لسيطرة أي طرف متحارب.
ورأى فيصل أن ملكية السودانيين للعملية السياسية تعني عدم امتلاك الآلية الخماسية حق تحديد الأطراف المشاركة فيها، محذراً من أن «إغراق العملية بتحالفات وأشخاص تتبع لأحد الأطراف المتحاربة» يفقد الآلية حيادها ويضعها، بحسب تعبيره، في خانة الساعين إلى «تجيير العملية لصالح الجيش وحلفائه».
واتهم فيصل قيادة الجيش بالسعي إلى كسب الوقت عبر مسار سياسي وصفه بأنه «مزيف وقاصر»، بالتزامن مع التحضير لهجوم عسكري واسع في كردفان ودارفور، بهدف تقليص مساحة سيطرة قوات الدعم السريع وإعادة تقديم الحرب باعتبارها مواجهة بين الدولة المركزية وتمرد محدود.
وقال إن نجاح هذا السيناريو، وفق تقديره، قد يؤدي إلى تعزيز شرعية سلطة الجيش، وفتح الطريق أمام استعادة السودان نشاطه داخل الاتحاد الإفريقي والحصول على اعتراف إقليمي ودولي أوسع بحكومة الجيش.
وأضاف أن المرحلة التالية قد تشهد، بحسب رؤيته، إطلاق عملية سياسية بالتنسيق مع الآلية الخماسية، إلى جانب تشكيل مجلس تشريعي من قوى موالية للجيش، بما يسمح بإعادة تشكيل هياكل الحكم ومنح قائد الجيش صلاحيات واسعة لفترة طويلة.
وحذر فيصل من أن استمرار الآلية الخماسية في هذا النهج سيقود إلى «تماهيها مع خطة الجيش»، معتبراً أن ذلك يعني فقدانها مبدأ الحياد ومخالفة الأسس التي أُسند إليها بموجبها دور تسهيل العملية السياسية.
ودعا في المقابل إلى توحيد القوى المدنية السودانية في جبهة واسعة، وتكثيف العمل السياسي والجماهيري والدبلوماسي، بهدف الدفع نحو إنهاء الحرب والتوصل إلى عملية سياسية حقيقية تفضي إلى سلام مستدام وتحول مدني ديمقراطي.
