الحركة الشعبية تنفي استهداف الأطورو قبلياً بعد اشتباكات كاودا ونزوح واسع
هيبان /الغد السوداني – نفت الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال أن تكون عملياتها الأمنية في مقاطعة هيبان بولاية جنوب كردفان تستهدف قبيلة الأطورو أو أي مكون اجتماعي على أساس قبلي، وقالت إن تحركاتها تقتصر على ملاحقة أفراد تصفهم بـ«المتمردين» على سلطاتها، وذلك عقب اشتباكات مسلحة في مدينة كاودا أدت إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان، وسط تقارير عن نهب مقار منظمات إنسانية وإحراق عشرات المنازل.
وقالت الحركة، في بيان، إن الأحداث الأخيرة بدأت بما وصفته بـ«تمرد مسلح» استهدف المقار الرسمية والرئاسات، وتخللته، وفق روايتها، اعتداءات على مواطنين وإحراق منازل وعمليات قتل واختطاف، ما أدى إلى تدهور الوضع الأمني في المنطقة.
وحذرت الحركة من تصاعد ما وصفته بحملات إعلامية وخطاب للكراهية والتحريض عبر وسائل التواصل الاجتماعي، معتبرة أن الهدف منها تشويه صورتها وإثارة نزاعات قبلية في المنطقة.
وأكدت أن إجراءاتها الأمنية تستهدف فقط العناصر التي شاركت في التمرد، مستندة إلى قانون الجيش الشعبي لعام 2018، وقالت إن هدفها هو استعادة الأمن وبسط سيادة القانون، مشددة على أنها لا تحمل أي موقف عدائياً تجاه قبيلة الأطورو.
اشتباكات ونزوح إلى الجبال والكهوف
وتأتي تصريحات الحركة بعد اشتباكات اندلعت السبت في أحياء كودي والإرسالية وكجو بمدينة كاودا بين مجموعات مسلحة من قبيلة الأطورو وعناصر تتبع للجيش الشعبي، بحسب مصادر محلية.
وقالت المصادر إن المواجهات شهدت استخداماً مكثفاً للأسلحة، ما دفع أعداداً كبيرة من السكان إلى الفرار نحو المناطق الجبلية والكهوف المجاورة، في ظل حالة من الذعر وتدهور الأوضاع الأمنية.
وأضافت أن مسلحين نفذوا عمليات نهب وتخريب طالت عدداً من مقار المنظمات الإنسانية العاملة في كاودا، إلى جانب إحراق عشرات المنازل، الأمر الذي أدى إلى تفاقم الوضع الإنساني ودفع مزيداً من الأسر إلى النزوح.
أزمة داخل مناطق سيطرة الحركة
وترتبط المواجهات الأخيرة بخلافات داخل مناطق سيطرة الحركة الشعبية، إذ تشير المصادر إلى أن مجموعة مسلحة تمردت على قيادة الحركة واقتحمت الأربعاء الماضي السجن المركزي في كاودا، وأطلقت سراح أكثر من 100 سجين، بينهم عسكريون موقوفون على خلفية الأحداث.
كما أحرقت المجموعة مقر الحكومة المحلية في هيبان، وفق المصادر ذاتها.
وتعود جذور التوتر إلى مارس الماضي، عندما تحولت خلافات بشأن ترسيم الحدود بين قبيلتي الشواية والأطورو في كاودا والمناطق المحيطة بها إلى مواجهات مسلحة، قبل أن تصف الحركة الشعبية قيادات من الأطورو الرافضة لإجراءات الترسيم بأنها «متمردة».
وفي 8 مايو الماضي، أعلنت الحركة الشعبية تنفيذ عمليات عسكرية في مناطق تقطنها قبيلة الأطورو، وقالت إن الهدف منها ملاحقة عناصر متمردة.
دعوات لتجنب مناطق القتال
ودعت الحركة سكان المناطق المتأثرة إلى الابتعاد عن مواقع انتشار المجموعات التي تصفها بالمتمردة، والتوجه إلى المناطق الآمنة التي يمكن فيها توفير الخدمات الإنسانية.
كما رفضت دعوات متداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي لطرد قبيلة الأطورو من مقاطعة دلامي، معتبرة أن مثل هذه الدعوات تتعارض مع قيم التعايش في جبال النوبة.
وكانت مصادر محلية قد أفادت في يونيو الماضي بأن المجموعة المسلحة المنتمية إلى الأطورو فرضت سيطرة واسعة على مدينة كاودا، وأخرجت الحكومة المحلية منها، وأحرقت منازل عدد من المسؤولين، بينهم منزل سكرتير الحركة الشعبية عمار آمون دلدوم، الذي يشغل أيضاً منصب وزير الخارجية في الحكومة التابعة لقوات «الدعم السريع».
وتثير التطورات المتسارعة في كاودا مخاوف من اتساع نطاق المواجهات داخل مناطق سيطرة الحركة الشعبية، بما قد يفاقم النزوح ويزيد صعوبة وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان المتضررين.
