
الأبيض على شفا كارثة إنسانية مع تفشي الكوليرا ونقص الغذاء والمياه
الأبيض / الغدالسوداني – تتجه الأوضاع الإنسانية في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان إلى مزيد من التدهور، مع تفشي الكوليرا في أجزاء من المدينة، بالتزامن مع نقص حاد في الغذاء ومياه الشرب، وتضرر المرافق الصحية وشبكات الصرف الصحي جراء أشهر من الأعمال العدائية، وفق منظمة «بلان إنترناشونال».
وحذرت المنظمة من أن استمرار تدهور الأوضاع، إلى جانب الأمطار وسوء أوضاع الإصحاح في مواقع النازحين، يهدد بتحويل الوضع الإنساني في المدينة إلى كارثة، ولا سيما بالنسبة إلى الأطفال الذين يواجهون مخاطر متزايدة من المرض والجوع.
وقال محمد كمال، مدير «بلان إنترناشونال» في السودان، إن موظفي المنظمة رصدوا خلال الأسابيع الماضية تدهوراً ملحوظاً في الظروف التي يعيشها الأطفال وأسرهم في الأبيض، مشيراً إلى أن الكوليرا تنتشر في بعض المجتمعات بسبب الأمطار المتواصلة والأضرار التي لحقت بمرافق طبية حيوية نتيجة هجمات الطائرات المسيّرة.
وأضاف أن تلك الهجمات أدت إلى تعطيل خدمات صحية أساسية وحرمت آلاف الأشخاص من الوصول إلى العلاج والأدوية المنقذة للحياة، في وقت تعاني فيه المدينة من اضطرابات متواصلة في إمدادات الكهرباء والمياه والغذاء، فضلاً عن القيود التي تعيق وصول المساعدات الإنسانية.
وتستضيف الأبيض نحو 105 آلاف نازح يقيمون في مخيمات ومراكز إيواء، وسط مخاوف من تفاقم أوضاعهم الإنسانية مع استمرار الهجمات التي طالت، وفق المنظمة، مرافق مدنية بينها مدارس ومحطات وقود وكهرباء وأسواق.
ورغم نجاح الجيش السوداني خلال عملية عسكرية الأسبوع الماضي في إبعاد خطر هجوم بري لقوات الدعم السريع على المدينة، بعد استعادة مناطق بارا وجبرة الشيخ ومواقع أخرى على طريق الصادرات، لا تزال الأبيض تتعرض لهجمات بالطائرات المسيّرة.
وحذرت «بلان إنترناشونال» من التداعيات المتزايدة للأزمة على النساء والفتيات، مشيرة إلى ارتفاع مخاطر العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، خصوصاً في نقاط جمع المياه المعزولة. وقالت إن الجوع يدفع الأسر إلى أوضاع أكثر هشاشة، وغالباً ما تكون الفتيات والنساء الأقل حصولاً على الغذاء.
كما أشارت المنظمة إلى تسجيل حوادث عنف جنسي ضد فتيات ونساء في بعض نقاط المياه، في وقت يستمر فيه تدفق النازحين إلى الأبيض، بينما تعاني مراكز الإيواء المكتظة من نقص في الخدمات الأساسية.
وقال محمد كمال إن الأطفال يواجهون الخطر الأكبر، لكونهم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض، فضلاً عن مخاطر التجنيد من جانب الجماعات المسلحة والآثار النفسية طويلة الأمد الناجمة عن العنف، في ظل تحول المنازل والمناطق السكنية إلى أماكن غير آمنة بسبب هجمات المسيّرات والأسلحة المتفجرة.
ودعت «بلان إنترناشونال» المجتمع الدولي إلى تحرك عاجل لحماية الأطفال في الأبيض، وزيادة حجم المساعدات الإنسانية التي تصل إلى المدينة بصورة فورية وكبيرة، محذرة من أن استمرار النقص في الغذاء والمياه والرعاية الصحية قد يعرّض أعداداً كبيرة من الأطفال لخطر الموت بسبب الأمراض والجوع الشديد.
وأكدت المنظمة استمرار تقديم المساعدات المنقذة للحياة للأطفال وأسرهم في الأبيض، رغم الصعوبات التي تواجه عملياتها نتيجة انقطاع الكهرباء والمياه ونقص الغذاء والقيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية.
