السودان يتصدر الدول العربية في عبء الدين العام وسط تداعيات الحرب

الخرطوم / الغد السوداني – تصدر السودان الدول العربية في عام 2025 من حيث نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي، وفق أحدث بيانات صندوق النقد الدولي، في مؤشر يعكس تفاقم الضغوط على المالية العامة مع استمرار الحرب وتراجع النشاط الاقتصادي والإيرادات الحكومية.

وأظهرت بيانات قاعدة آفاق الاقتصاد العالمي التابعة لصندوق النقد الدولي أن السودان سجل أعلى نسبة للدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي بين الدول العربية خلال عام 2025، وهو أحد أبرز المؤشرات الدولية المستخدمة لقياس استدامة الدين العام وقدرة الاقتصادات على الوفاء بالتزاماتها المالية.

وتشير تقديرات الصندوق إلى استمرار الضغوط المالية خلال العام الجاري، مع توقع وصول نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي في السودان إلى نحو 169.1 في المائة خلال عام 2026، مقارنة بمتوسط يبلغ نحو 44.7 في المائة لدول منطقة الشرق الأوسط، ما يعكس اتساع الفجوة بين السودان ودول الإقليم.

ويأتي هذا التطور في ظل تداعيات الحرب المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023، التي أدت إلى انكماش الاقتصاد، وتراجع الإيرادات الضريبية، وتعطل قطاعات إنتاجية رئيسية، إلى جانب ارتفاع احتياجات التمويل الحكومي، الأمر الذي زاد من الضغوط على الموازنة العامة.

ويعد مؤشر الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي معياراً رئيسياً لدى المؤسسات المالية الدولية لقياس عبء الدين مقارنة بحجم الاقتصاد، إذ لا يعكس القيمة المطلقة للديون بقدر ما يقيس قدرة الدولة على تحملها وسدادها. كما أن ارتفاعه يحد من قدرة الحكومات على تمويل الخدمات العامة والاستثمارات، ويزيد كلفة الاقتراض، ويضعف فرص التعافي الاقتصادي.

وكان السودان قد أحرز تقدماً خلال فترة الحكومة الانتقالية برئاسة عبد الله حمدوك في مسار مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون (هيبك)، التي كانت تستهدف إعفاء نحو 80 في المائة من الديون الخارجية، غير أن انقلاب أكتوبر (تشرين الأول) 2021، ثم اندلاع الحرب في أبريل 2023، أوقفا مسار الإصلاحات وإعفاء الديون.

ويرى اقتصاديون أن الحرب لم تؤد فقط إلى انكماش الاقتصاد، بل دفعت أيضاً إلى توجيه جانب متزايد من الموارد العامة نحو الإنفاق العسكري، في مقابل تراجع الإنفاق على الخدمات الأساسية والاستثمار، مع انخفاض الإيرادات واتساع الاقتصاد غير الرسمي، وهو ما فاقم أزمة الدين العام وأضعف فرص استعادة الاستقرار الاقتصادي وجذب الاستثمارات.