خبراء: وقف الحرب مفتاح إعادة إعمار السودان
القاهرة/ الغدالسوداني – أكد مشاركون في المنتدى الاقتصادي الأول، الذي نظمه تجمع “تضامن” بمقره مساء الخميس ، أن إعادة إعمار السودان تتطلب وقف الحرب أولاً، ووضع رؤية اقتصادية استراتيجية تعتمد على الموارد الوطنية إلى جانب التعاون الإقليمي والدولي، مع إصلاح المؤسسات الاقتصادية والمصرفية لضمان تمويل مستدام لمرحلة ما بعد الحرب.
وأدار المنتدى الاقتصادي محمد نور كرم الله كركساوي، الذي أوضح في كلمته الافتتاحية أن البحث عن حلول اقتصادية لإعادة الإعمار “ليس ترفاً”، وإنما ضرورة وطنية تستوجب تضافر الجهود المحلية والإقليمية والدولية.
واستعرض أستاذ الاقتصاد الدكتور محمد شيخون ورقة بعنوان “رؤية في مصادر تمويل إعادة إعمار ما دمرته الحرب”، مؤكداً أن وقف الحرب يمثل المدخل الأساسي لأي عملية إعمار، مع ضرورة معالجة الأسباب التي قادت إلى الصراع. وحدد ثلاث أولويات رئيسية تشمل جبر الضرر الواقع على المواطنين، ووضع خطة استراتيجية قابلة للتنفيذ ومستدامة تراعي البيئة وتوازن بين الخدمات والإنتاج والبنية التحتية والتنمية البشرية، إضافة إلى توفير مصادر تمويل الإعمار.
وتناول شيخون عدداً من المقترحات، من بينها تحسين إدارة التعاون الدولي، وتنظيم تدفقات الموارد، والاستفادة من الاقتصاد غير الرسمي، وإعادة تأسيس النظام المصرفي التقليدي، وتشجيع تحويلات المغتربين، واستعادة دور الشركات العامة، وتطوير البورصات، وتعزيز السيادة على موارد الذهب.
من جانبه، ناقش الخبير الاقتصادي المتخصص في إدارة الأزمات الدكتور وائل فهمي تحديات مرحلة ما بعد الحرب، مشدداً على أن استتباب الأمن يمثل شرطاً أساسياً لبدء التعافي الاقتصادي. كما تناول قضايا ارتفاع معدلات الفقر، والبطالة واتساع الأنشطة الطفيلية، وخروج جزء كبير من العملة المحلية خارج الجهاز المصرفي، وأهمية توجيه الأنشطة الاقتصادية نحو الإنتاج، فضلاً عن تأثير الحصار المالي الخارجي، مؤكداً أن السودان مطالب بالاعتماد بدرجة كبيرة على موارده الذاتية.
بدوره، استعرض جمال الشافعي رؤية “تضامن” بشأن القطاع الأمني، مشيراً إلى إعداد برنامج يركز على تحقيق الأمن منذ اليوم الأول لمرحلة ما بعد الحرب، متسائلاً عن مدى جاهزية بقية القطاعات لمواكبة عملية إعادة الإعمار.
وشهد المنتدى نقاشاً موسعاً شارك فيه عدد من أعضاء اللجنة الاقتصادية السابقة لقوى الحرية والتغيير، إلى جانب خبراء ومهتمين بالشأن الاقتصادي، حيث أجمع المشاركون على أن مهمة إعادة الإعمار ستكون معقدة وتتطلب إرادة سياسية قوية، وحشد الدعم الشعبي، وبناء نموذج تنموي مستدام يعيد الثقة للمواطن ويضع أسس اقتصاد قادر على النهوض بالبلاد.
