هل تقترب الدراما العمودية من إعادة رسم مستقبل السينما والتلفزيون؟

سهام صالح

صحفية سودانية

الغد السوداني/ سهام صالح – قبل سنوات قليلة كان من الصعب تصور أن تظهر صيغة درامية تنافس السينما والمسلسلات التلفزيونية التقليدية، لكن ما يُعرف اليوم بـ”الدراما العمودية” أو “المايكرو دراما” بدأ يفرض نفسه باعتباره أحد أسرع قطاعات صناعة الترفيه نموًا في العالم.

 

هذا النوع من الدراما، الذي انطلق من الصين تحت اسم “دوانجو”، يعتمد على حلقات قصيرة جدًا تُصوَّر رأسيًا لتناسب شاشات الهواتف الذكية، وتستهدف جمهورًا اعتاد استهلاك المحتوى السريع. ورغم بساطة الإنتاج واعتماد معظم الأعمال على حبكات مباشرة، فإن حجم الإقبال عليها دفع شركات الإنتاج والمنصات الرقمية إلى الاستثمار فيها بقوة.

وخلال عام 2024 تجاوزت إيرادات الدراما العمودية في الصين إيرادات شباك السينما، بينما ارتفع حجم الاستثمارات العالمية في هذا القطاع إلى نحو 10.86 مليار دولار في 2025، مع توقعات باستمرار نمو السوق خلال السنوات المقبلة.

هذا التحول دفع منصات البث الكبرى إلى مراجعة استراتيجياتها. فقد بدأت خدمات مثل نتفليكس في تصميم أعمال تراعي سلوك المشاهد الذي يتابع التلفزيون بينما يستخدم هاتفه في الوقت نفسه، عبر تسريع الإيقاع، وتكثيف المفاجآت، وتبسيط السرد للحفاظ على انتباهه.

وتقوم الدراما العمودية على حلقات لا تتجاوز في الغالب دقيقة أو دقيقتين، وتعتمد منذ اللحظة الأولى على جذب المشاهد بمشهد صادم أو حدث مثير، قبل أن تنتهي كل حلقة بلقطة تشويقية تدفعه مباشرة إلى مشاهدة الحلقة التالية.

كما تختلف هذه الأعمال عن الدراما التقليدية في طريقة بناء الشخصيات والأحداث؛ إذ تركز على المشاعر القوية والتطورات السريعة أكثر من اهتمامها بالمنطق الدرامي أو التعمق في الشخصيات، بما يتوافق مع طبيعة المشاهدة عبر الهاتف.

أما من الناحية الإنتاجية، فتتميز بانخفاض تكلفتها وسرعة إنجازها، حيث يمكن إنتاج مسلسل كامل خلال أسابيع قليلة، مع الاعتماد على مواقع تصوير محدودة مثل المنازل والمكاتب والمستشفيات، وهو ما يجعلها خيارًا اقتصاديًا جذابًا لشركات الإنتاج.

وتظل القصص الرومانسية والميلودرامية الأكثر رواجًا في هذا النوع من الأعمال، إلى جانب اتجاه متزايد نحو المزج بين الرومانسية والخيال في أعمال تستهدف جمهور المنصات الرقمية.

ورغم أن كثيرين يرون أن جودة معظم هذه الإنتاجات لا تزال أقل من الدراما التقليدية، فإن سرعة انتشارها وحجم استثماراتها يشيران إلى أنها أصبحت لاعبًا مؤثرًا في صناعة الترفيه، وربما تمثل بداية مرحلة جديدة تعيد تشكيل العلاقة بين الجمهور والدراما، دون أن يعني ذلك بالضرورة نهاية السينما أو التلفزيون، بل تحولًا في طريقة إنتاج المحتوى واستهلاكه.