
العقوبات الأميركية الجديدة تدخل مرحلة التنفيذ وسط تحذيرات من آثار اقتصادية
الخرطوم / الغد السوداني – دخلت حزمة العقوبات الأميركية الإضافية على السودان حيز التنفيذ، اليوم الإثنين، وسط تحذيرات من خبراء اقتصاديين من أنها قد تعرقل جهود إعادة الإعمار، وتزيد من عزلة القطاع المصرفي، وتحد من قدرة البلاد على الحصول على قروض أو مساعدات من المؤسسات المالية الدولية.
وتشمل العقوبات، التي فرضتها واشنطن على خلفية اتهامات باستخدام أسلحة كيميائية خلال الحرب المستمرة منذ أبريل 2023، معارضة حصول السودان على أي قروض أو مساعدات مالية أو فنية عبر المؤسسات المالية الدولية، إلى جانب حظر تصدير معظم السلع والتقنيات الأميركية، مع استثناء المواد الغذائية وبعض المساعدات الإنسانية.
وقال الخبير الاقتصادي محمد نور كرم الله إن أخطر تداعيات العقوبات تتمثل في عزل السودان مالياً عن المؤسسات الدولية، ما يغلق عملياً أي فرصة للحصول على قروض أو منح أو إعادة هيكلة الديون عبر صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد السوداني أزمة حادة في الاحتياطيات الأجنبية وتراجعاً في الموارد.
وأضاف أن هذه الإجراءات ستزيد الضغوط على القطاع المصرفي، وقد تعمّق الفجوة بين السعر الرسمي والموازي للعملات الأجنبية، كما أن القيود على تصدير التقنيات الأميركية قد تعرقل تحديث وصيانة البنية التحتية المصرفية وأنظمة الدفع الإلكتروني، فضلاً عن تشديد البنوك المراسلة العالمية لإجراءات الامتثال، الأمر الذي يزيد من عزلة الجهاز المصرفي ويدفع السودان إلى الاعتماد بصورة أكبر على بدائل في التسويات التجارية.
وأشار كرم الله إلى أن تأثير العقوبات يتجاوز حجم التبادل التجاري المباشر مع الولايات المتحدة، إذ تأتي في مرحلة حرجة يسعى فيها السودان إلى حشد التمويل اللازم لإعادة الإعمار بعد الدمار الذي خلفته الحرب، محذراً من أن استمرارها قد يحد من تدفقات التمويل الخارجي، ويضعف فرص جذب الاستثمارات والمنح الدولية، ويؤدي إلى مزيد من الضغوط على سعر الصرف وارتفاع معدلات التضخم والفقر، بما ينعكس بصورة مباشرة على الأوضاع المعيشية للمواطنين.
وتؤكد الولايات المتحدة أن العقوبات ستظل سارية لمدة عام على الأقل، ولن تُرفع إلا إذا استوفت الحكومة السودانية الشروط المنصوص عليها في قانون مكافحة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية. في المقابل، تنفي الخرطوم استخدام أسلحة كيميائية خلال الحرب، وتؤكد أنها شكلت لجنة وطنية للتحقيق في الاتهامات، مطالبة واشنطن بتقديم الأدلة التي تستند إليها.
