
لعنة الشباك العربية تضرب المونديال.. 5 أهداف عكسية تكشف أزمة دفاعية مزمنة
تغطية خاصة (المونديال) مفتي محمد سعيد – في مشهد يثير كثيراً من الأسئلة أكثر مما يقدم من إجابات، تحولت الأهداف العكسية إلى واحدة من أكثر الظواهر إثارة للجدل في النسخة الحالية من كأس العالم، بعدما كانت المنتخبات العربية الطرف الأبرز فيها، بصورة تعكس حجم الضغوط والأخطاء الدفاعية التي رافقت مشاركاتها أمام القوى الكروية الكبرى.
ومع انتهاء عدد من مباريات الدور الأول، كشفت الإحصائيات عن رقم صادم؛ إذ سجل اللاعبون العرب خمسة أهداف عكسية من أصل ثمانية أهداف شهدتها البطولة حتى الآن، وهو ما جعل المنتخبات العربية تتصدر قائمة الضحايا وصنّاع هذه الظاهرة في الوقت نفسه.
السعودية تنضم إلى قائمة ضحايا الشباك العكسية
وكان المنتخب السعودي آخر المتضررين، عندما سجل المدافع حسان تمبكتي هدفاً بالخطأ في مرماه خلال مواجهة إسبانيا، ليسهم في الهدف الرابع الذي اختتم به “الماتادور” انتصاره على “الأخضر”. ودخل تمبكتي التاريخ من باب غير مرغوب فيه، بعدما أصبح أول لاعب سعودي يسجل هدفاً عكسياً في تاريخ مشاركات المملكة بكأس العالم.
لكن قصة الأهداف العكسية العربية بدأت قبل ذلك. فقد افتتح المصري محمد هاني القائمة خلال مواجهة بلجيكا، ثم تبعه العراقي أيمن حسين أمام النرويج، والأردني يزن العرب ضد النمسا، والقطري محمد المناعي خلال الخسارة الثقيلة أمام كندا، قبل أن ينضم تمبكتي إلى السلسلة التي تحولت إلى ظاهرة لافتة في البطولة.
رقم تاريخي صادم في كأس العالم
الأرقام تبدو أكثر قسوة عند مقارنتها بالتاريخ. فعدد الأهداف العكسية التي استقبلتها المنتخبات العربية في النسخة الحالية يساوي تماماً ما سجلته في شباكها خلال جميع نسخ كأس العالم السابقة منذ انطلاق البطولة عام 1930 وحتى النسخة الماضية. بمعنى آخر، فإن مونديالاً واحداً شهد ما احتاجت إليه الكرة العربية قرابة قرن كامل من المشاركات لتسجيله.
ويرى مراقبون أن الظاهرة ليست مجرد سوء حظ أو أخطاء فردية معزولة، بل ترتبط إلى حد كبير بالنهج الدفاعي الذي تلجأ إليه معظم المنتخبات العربية عند مواجهة المنتخبات الكبرى. فالتراجع المكثف داخل منطقة الجزاء، والاعتماد على الكثافة العددية أمام المرمى، يرفعان احتمالات الارتباك واللمسات الخاطئة والانحرافات غير المقصودة للكرة نحو الشباك.
لماذا ترتفع الأهداف العكسية في مباريات المنتخبات العربية؟
وفي كرة القدم الحديثة، حيث ترتفع سرعة اللعب وتزداد الضغوط الهجومية، تصبح الأخطاء الصغيرة قاتلة. وعندما يواجه المدافعون سيلاً متواصلاً من العرضيات والتسديدات، فإن احتمالات تسجيل أهداف عكسية ترتفع بصورة تلقائية، وهو ما ظهر بوضوح في مباريات المنتخبات العربية خلال البطولة الحالية.
المفارقة أن الأهداف العكسية لم تعد مجرد أرقام في سجلات كأس العالم، بل تحولت إلى مؤشر يكشف أزمة أعمق تتعلق بطريقة إدارة المباريات أمام المنافسين الكبار. فبينما تتطور مدارس كرة القدم العالمية نحو الضغط المتقدم والاستحواذ المنظم، لا تزال بعض المنتخبات العربية تراهن على الدفاع المبالغ فيه، وهو رهان انتهى في أكثر من مناسبة بكرة تستقر داخل الشباك الخطأ.
ومع استمرار البطولة، يبقى السؤال مطروحاً: هل كانت الأهداف العكسية مجرد مصادفة إحصائية عابرة، أم أنها جرس إنذار جديد يكشف الحاجة إلى مراجعة جذرية للفكر الدفاعي الذي يطبع أداء عدد من المنتخبات العربية على الساحة العالمية؟
