سقوط جديد امام تنزانيا .. من المسؤول؟ كرة القدم النسائية بين فشل التخطيط وغياب المحاسبة
خالد ابو شيبة… صحفي سوداني متخصص في الشان الرياضي
واصل منتخب السودان للسيدات تحت 17 عاماً نتائجه الكارثية في بطولة سيكافا المقامة بتنزانيا وتلقى هزيمة جديدة وقاسية أمام المنتخب التنزاني بنتيجة 10-0 في مباراة عكست الفوارق الكبيرة في الإعداد والتجهيز بين المنتخبين.
وشهدت المباراة توقفات متكررة بسبب سقوط عدد من اللاعبات وتدخل الجهاز الطبي في مناسبات عديدة فيما بدأ المنتخب السوداني عاجزاً عن مجاراة إيقاع أصحاب الأرض الذين فرضوا سيطرتهم منذ البداية وحتى صافرة النهاية.
وتأتي الخسارة الجديدة بعد أيام من الهزيمة الثقيلة أمام كينيا لتتواصل معاناة المنتخب في البطولة وسط انتقادات واسعة لطريقة إعداد الفريق والدفع به إلى منافسة إقليمية كبيرة دون تجهيز كاف أو قاعدة فنية قادرة على الصمود أمام منتخبات أكثر خبرة واستقراراً.
ليست المشكلة في خسارة مباراة ولا حتى في تلقي هزيمة ثقيلة فكل منتخبات العالم تتعثر وتسقط .. المشكلة الحقيقية أن يتحول السقوط إلى نتيجة طبيعية ومتوقعة بسبب غياب التخطيط وانعدام الرؤية وسوء الإدارة.
ما حدث لكرة القدم النسائية السودانية لم يكن مفاجأة لأحد فكيف يمكن لمنتخب يفتقر إلى قاعدة تنافسية حقيقية وإعداد كاف وتجهيزات مناسبة أن يذهب لمواجهة منتخبات اعدت نفسها بالشكل المطلوب بعد ان عملت لسنوات على البناء والتطوير؟ وكيف يُدفع بفريق يحمل اسم السودان إلى ساحات المنافسة الخارجية وهو غير مهيأ أصلاً لخوض هذا النوع من التحديات؟
السؤال الذي يطرحه الشارع الرياضي السوداني اليوم لا يتعلق باللاعبات فهنٌ ضحايا قبل أن يكن طرفاً في النتيجة. السؤال الحقيقي يتعلق بمن يدير الملف ومن يملك سلطة القرار؟
منال البشرى بصفتها رئيسة لجنة كرة القدم النسائية وعضو مجلس إدارة الاتحاد مطالبة قبل غيرها بتقديم إجابات واضحة أين كانت خطة التطوير؟ أين برامج الإعداد؟ أين المنافسات المحلية التي تفرز المواهب؟ وأين المشروع الذي يستحق أن يحمل اسم منتخب السودان؟
الأكثر إثارة للدهشة أن الهزائم جاءت مدوية بينما ظل الغياب الإعلامي سيد الموقف لا تصريحات تشرح ولا مؤتمرات تبرر ولا حتى محاولة لطمأنة الشارع الرياضي الغاضب وكأن ما حدث أمر لا يستحق الوقوف عنده.
إن المناصب الرياضية ليست وجاهة اجتماعية ولا مكافآت للعلاقات وإنما مسؤوليات ترتبط باسم وطن كامل وعندما تكون النتائج بهذا السوء يصبح الصمت نوعاً من الاعتراف بالفشل وليس وسيلة للهروب منه.
لقد تحولت كرة القدم النسائية إلى ملف يدفع ثمنه السودان أمام العالم. صورة باهتة مهزوزة ونتائج قاسية ترقى لخانة الفضائح وجمهور يشعر بأن من يتخذون القرار لا يدركون حجم الضرر الذي يلحق بسمعة البلاد الرياضية.
ما يحتاجه هذا الملف اليوم ليس التبريرات بل المحاسبة وليس المزيد من المجاملات بل مراجعة كاملة لكل من اشرف على هذا المشروع واوصله الى هذه المرحلة فالرياضة لا تعترف بالعلاقات ولا تحترم الاسماء ولا تمنح النجاح بالمجاملة الرياضة تعترف فقط بالكفاءة والعمل والتخطيط وعندما يغيب كل ذلك تكون النتيجة كما نراه اليوم هزائم قاسية وإحباط جماهيري ووطن يدفع ثمن اخطاء الفاشلين وما بين الفشل والفساد تزاوج ينتج كل هذا الاحباط والسخط والواقع المأزوم.
فاذا كانت هذه النتائج لا تكفي لفتح باب المحاسبة فمتى يفتح؟ واذا كانت سمعة السودان الرياضية لا تستحق الوقوف امامها بشجاعة فما الذي يستحق؟
