استراحات التبريد ( 3 دقائق) تثير الجدل فى المونديال لهدفها الإعلاني وليس الفنى

المونديال ، الغد السوداني – مفتى محمد سعيد

تحولت “استراحات التبريد” الجديدة (3 دقائق ) The Cooling Break إلى قضية مثيرة للجدل في بطولة كاس العالم، وسط انتقادات واسعة من الجماهير والمشاهدين والمتابعين بأن الهدف الحقيقي من هذه الفواصل لا يقتصر على حماية اللاعبين من درجات الحرارة المرتفعة، بل يمتد إلى منح القنوات الناقلة مساحات إضافية لبث الإعلانات.
وخلال مباراة الافتتاح بين المكسيك وجنوب أفريقيا، ظهرت أولى بوادر الجدل بعدما تسببت إحدى فترات التوقف في حرمان المشاهدين من متابعة جزء من أحداث اللقاء بسبب استمرار البث الإعلاني أثناء استعداد اللاعبين لاستئناف اللعب.
وشهدت الاستراحة الثانية في المباراة الافتتاحية موقفا أثار الكثير من الانتقادات، إذ كانت جميع عناصر الفريقين جاهزة لاستكمال المواجهة، خصوصًا منتخب جنوب أفريقيا الذي كان يسعى للعودة في النتيجة بعد استقبال هدف ثانٍ وطلب الحكم البرازيلي من اللاعبين الانتظار لنحو 40 ثانية إضافية قبل استئناف المباراة في خطوة هدفت إلى منح الناقل التلفزيوني مزيدًا من الوقت لاستكمال الفاصل الإعلاني.
وكان الفيفا قد برر اعتماد استراحات التبريد خلال البطولة لحماية اللاعبين من آثار الطقس الحار خلال الصيف في البلدان الثلاثه المستضيفه للبطولة
كما سمح “فيفا” للقنوات الناقلة ببث إعلانات خلال هذه الفترات، على أن تعود التغطية المباشرة للمباراة قبل 30 ثانية من استئناف اللعب.
إلا أن ما حدث في المباراة الافتتاحية أعاد فتح باب التساؤلات حول مدى ألتزام القنوات الناقلة بهذه الضوابط، خاصة بعد ظهور مؤشرات على تغليب الاعتبارات التجارية على الجوانب الرياضية.
ويرى خبراء في اقتصاد الرياضة والإعلام أن هذه الخطوة تعكس تأثير النموذج الرياضي الأمريكي على بطولة كأس العالم لان الرياضات الأمريكية مثل دوري كرة السلة للمحترفين “NBA” ودوري كرة القدم الأمريكية “NFL” تعتمد بشكل أساسي على فترات توقف طويلة ومتكررة تشكل جزءًا من النموذج الاقتصادي للبطولات.
وتعتبر الإعلانات التي تُعرض أثناء سير المباراة تُعد من أكثر المساحات الإعلانية قيمة وتأثيرا، لأن تركيز المشاهد يكون في أعلى مستوياته، على عكس فترة ما بين الشوطين التي تمتد 15 دقيقة ويبتعد خلالها كثير من المتابعين عن الشاشة.
أما على المستوى الفني، فقد حذر عدد من المدربين في وقت سابق من التأثير المباشر لهذه الفواصل على سير المباريات. وقال مدرب منتخب فرنسا، ديديه ديشامب، إن كرة القدم أصبحت أقرب إلى خوض “أربعة أشواط” بدلًا من شوطين كما جرت العادة تاريخيا.وأوضح أن هذه التوقفات قد تغير مجرى اللقاء بالكامل، مشيرًا إلى أنها قد تفيد الفريق الذي يعاني داخل الملعب، لكنها قد تضر بالفريق الذي يعيش أفضل فتراته ويقترب من تسجيل هدف أو فرض سيطرته على منافسه.
وأضاف أن إيقاف اللعب لمدة 3 دقائق كفيل بقطع الإيقاع الفني للمباراة وتغيير ديناميكيتها بصورة واضحة.
ويرى مراقبون أن استراحات التبريد لا تؤثر فقط على اللاعبين والمدربين، بل تمتد آثارها إلى الجماهير في المدرجات والمشاهدين أمام الشاشات، وهو ما يثير تساؤلات بشأن مدى دراسة الفيفا لجميع تداعيات القرار قبل تطبيقه في أكبر نسخة بتاريخ البطولة.