أديس أبابا: خلافات التمثيل تعطل المشاورات السودانية.. وتحالف «صمود» يقود اعتراضات واسعة

أديس أبابا، الغد السوداني – تعثرت المشاورات السياسية السودانية التي تستضيفها العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، الأربعاء، بعد فشل انعقاد الجلسة الافتتاحية للاجتماع الاستكشافي التشاوري الذي تنظمه الآلية الخماسية، وسط خلافات حادة بين القوى المشاركة بشأن قائمة المدعوين وتمثيل بعض الكتل السياسية.

وقالت مصادر مطلعة لـ”الشرق” إن الجلسة الأولى للاجتماع التحضيري للقوى السياسية السودانية لم تنعقد بسبب اعتراضات واسعة من عدد من المكونات السياسية على مشاركة التحالف الوطني بقيادة محمد الجاكومي ضمن الاجتماعات ككتلة مستقلة.

وبحسب إفادات نقلها الشريف الحمدابي، فإن خمس مكونات سياسية على رأسها تحالف “صمود” اعترضت على مشاركة مجموعة الجاكومي، معتبرة أن هناك كتلًا سياسية لم تكن مدرجة ضمن قائمة المشاركين الأصلية.

وأدى الخلاف حول التمثيل والمشاركة إلى تأجيل الجلسة الافتتاحية، فيما اتجهت الكتل التي انسحبت من الاجتماع إلى إجراء مشاورات منفصلة مع الآلية الخماسية في محاولة لتجاوز الأزمة السياسية التي برزت منذ اللحظات الأولى لانطلاق الاجتماعات.

وفي السياق، اعتبر الناطق الرسمي باسم حركة/جيش تحرير السودان بقيادة عبدالواحد نور، محمد عبد الرحمن الناير، أن أبرز ما حققته اجتماعات أديس أبابا هو “منع واجهات الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني من المشاركة”، واصفاً ذلك بأنه “انتصار كبير لجبهة وقف الحرب”.

وقال الناير، في تصريحات صحفية، إن اجتماعات أديس أبابا “نجحت قبل أن تبدأ”، لأنها – بحسب تعبيره – كشفت التباينات داخل ما سماه “معسكر بورتسودان” بين القوى الداعية إلى إنهاء الحرب وأخرى ترفض وقفها وترتبط بمواقف المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية.

وأضاف أن المشاورات أظهرت وجود قوى داخل معسكر بورتسودان لا تخضع بالكامل لتوجهات الإسلاميين، معتبراً أن ذلك قد يفتح الباب أمام تفاهمات سياسية أوسع وبناء جبهة مدنية أكبر لإنهاء الحرب.

وفي خضم الجدل الذي رافق انطلاق المشاورات، قال القيادي في حزب البعث العربي الاشتراكي (الأصل) وجدي صالح إن القوى الداعمة لإنهاء الحرب ستواصل مساعيها رغم العقبات السياسية.

وكتب صالح، في تدوينة نشرها عبر حسابه الرسمي على فيسبوك، أن “مهما حاولت قوى الظلام قطع الطريق، سنظل نبحث عن الضوء والسلام والأمان لشعبنا ووطننا”، مضيفاً أن ما وصفه بـ”الإيمان بالقيم” قادر على تجاوز العوائق، وأن ما يعتبره البعض مستحيلاً “يمكن أن يصبح حقيقة”.

وتعكس هذه التصريحات حجم الاستقطاب السياسي الذي أحاط بالمشاورات منذ ساعاتها الأولى، وسط خلافات بشأن المشاركين وحدود التمثيل داخل العملية السياسية الجديدة.

ويأتي تعثر الاجتماعات في وقت تواجه فيه المبادرات السياسية السودانية ضغوطاً متزايدة لإنهاء الحرب المستمرة، وسط رهانات إقليمية ودولية على قدرة المشاورات الجديدة على إعادة إطلاق مسار سياسي جامع بين الأطراف المدنية المختلفة.