تقرير لمجلس الأمن: حرب السودان تتجه إلى استنزاف طويل وانقسام فعلي لمناطق السيطرة

الغد السوداني ، وكالات – قال تقرير دوري لمجلس الأمن الدولي إن الحرب في السودان تتجه نحو نمط “حرب استنزاف” طويلة الأمد، في ظل استمرار تدفق الأسلحة والدعم الخارجي للأطراف المتحاربة، وترسخ واقع الانقسام الميداني بين مناطق سيطرة القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.

وأوضح التقرير الشهري الصادر مطلع يونيو أن النزاع، الذي دخل عامه الرابع، يشهد تصعيداً عسكرياً في عدد من الجبهات، خاصة في إقليمي دارفور وكردفان، بالتزامن مع التوسع في استخدام الطائرات المسيّرة والأسلحة المتطورة، ما يرفع من احتمالات امتداد آثار الحرب إلى دول الجوار.

وأشار التقرير إلى أن استمرار القتال أسهم في تعميق أزمة الدولة السودانية عبر إضعاف المؤسسات وتآكل هياكل الحكم الهشة، في وقت لم تتمكن فيه المبادرات الإقليمية والدولية من تحقيق اختراق حقيقي يقود إلى وقف دائم لإطلاق النار أو إطلاق عملية سياسية شاملة.

ولفت إلى أن الانقسامات بين أعضاء مجلس الأمن ما تزال تحول دون تبني مواقف موحدة بشأن ملفات رئيسية مرتبطة بالنزاع، من بينها حماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن انتهاكات القانون الدولي الإنساني، رغم وجود توافق عام على ضرورة إنهاء الأعمال القتالية وضمان وصول المساعدات الإنسانية.

وعلى الصعيد الإنساني، حذر التقرير من استمرار التدهور الحاد للأوضاع المعيشية، مبيناً أن نحو 19.5 مليون شخص يعانون من مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بينهم 135 ألف شخص يواجهون ظروفاً وُصفت بالكارثية. كما أشار إلى أن العمليات الإنسانية ما تزال تواجه عراقيل أمنية ولوجستية وإدارية تحد من وصول المساعدات، بينما تبقى مناطق عدة في دارفور وكردفان مهددة بخطر المجاعة.

وفي ملف حقوق الإنسان، أعرب التقرير عن قلق متزايد إزاء تأثير الهجمات بالطائرات المسيّرة على المدنيين والمنشآت المدنية، وسط تقارير أممية تتحدث عن ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين المرتبطين بهذه الهجمات خلال الأشهر الأخيرة.

ومن المنتظر أن يتلقى مجلس الأمن خلال يونيو الإحاطة الدورية الخاصة بالأوضاع في السودان، والتي تُقدَّم كل 120 يوماً، إلى جانب إحاطة بشأن أعمال لجنة العقوبات المنشأة بموجب القرار 1591. غير أن اللجنة لا تزال بلا رئيس حتى الآن بسبب عدم توصل أعضاء المجلس إلى توافق بشأن توزيع رئاسة الهيئات الفرعية التابعة له خلال العام الجاري.

ويشهد السودان منذ أبريل 2023 حرباً بين الجيش وقوات الدعم السريع خلّفت عشرات الآلاف من القتلى، وأجبرت ملايين السودانيين على النزوح واللجوء داخل البلاد وخارجها، في أزمة تصفها الأمم المتحدة بأنها من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.