مع دخول الحرب عامها الرابع.. نقابة الصحفيين السودانيين تحذر من انهيار إنساني وإعلامي غير مسبوق

الخرطوم ، الغد السوداني  – أعلنت نقابة الصحفيين السودانيين، في بيان بمناسبة مرور ثلاثة أعوام على اندلاع الحرب في السودان ودخولها عامها الرابع، عن تفاقم غير مسبوق في الأوضاع الإنسانية والإعلامية، محذّرة من تداعيات خطيرة تهدد مستقبل البلاد ووحدتها الاجتماعية.

وأكدت النقابة أن النزاع المستمر منذ 15 أبريل أدى إلى واحدة من أسوأ أزمات النزوح عالميًا، حيث تجاوز عدد المتضررين 14 مليون شخص، بينهم 9 ملايين نازح داخليًا، إلى جانب أكثر من 4.4 مليون لاجئ عبروا الحدود إلى دول الجوار.

كارثة إنسانية متصاعدة

وسلط البيان الضوء على التدهور الحاد في الأوضاع المعيشية، مشيرًا إلى حرمان أكثر من 17 مليون طفل من التعليم، في وقت يواجه فيه أكثر من نصف سكان السودان — نحو 25 مليون شخص — مستويات خطيرة من انعدام الأمن الغذائي، مع تسجيل حالات مجاعة فعلية في بعض المناطق.

كما أشار إلى خروج نحو 80% من المرافق الصحية في مناطق النزاع عن الخدمة، نتيجة الاستهداف المباشر ونقص الإمدادات الطبية، ما أدى إلى انتشار الأوبئة وارتفاع معدلات الوفيات.

انحراف عن مسار الثورة

ورأت النقابة أن الحرب تمثل “ارتدادًا” عن أهداف ثورة ديسمبر، معتبرة أنها نتاج مباشر لفشل المسار السياسي خلال الفترة الانتقالية، بمشاركة قوى مدنية وعسكرية، ما أفضى إلى تفجر الصراع الحالي.

الإعلام في مرمى النيران

وفي ما يتعلق بالوضع الإعلامي، كشفت النقابة عن تدهور كبير في بيئة العمل الصحفي، مع توثيق أكثر من 500 انتهاك بحق الصحفيين والمؤسسات الإعلامية، بينها مقتل أكثر من 35 صحفيًا وصحفية، إضافة إلى حالات اعتقال واختفاء قسري.

كما تم تدمير أو نهب أكثر من 60 مؤسسة إعلامية، ما أدى إلى توقف عدد كبير منها عن العمل، في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة دفعت العديد من الصحفيين إلى مغادرة المهنة.

انتشار خطاب الكراهية والمعلومات المضللة

وحذرت النقابة من تصاعد خطاب الكراهية وانتشار الأخبار الكاذبة، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في ظل غياب مؤسسات إعلامية قوية وآليات فعالة للتحقق من المعلومات، مؤكدة أن ذلك يهدد السلم المجتمعي ويعمّق الانقسامات.

دعوات عاجلة

ودعت نقابة الصحفيين السودانيين إلى إطلاق سراح جميع الصحفيين المعتقلين، وضمان حرية العمل الإعلامي والوصول إلى المعلومات، مشددة على أن استهداف الصحافة يمثل تهديدًا مباشرًا لحق المجتمع في المعرفة ويقوض فرص المساءلة.

كما أكدت رفضها للحرب كوسيلة لحل النزاعات، داعية إلى مسار مدني سلمي قائم على مبادئ الحرية والسلام والعدالة، مع التمسك بوحدة السودان ورفض أي محاولات لتقسيمه.

دعم التعليم ومناشدة دولية

وأعلنت النقابة دعمها للمبادرات الوطنية الرامية لإنقاذ العملية التعليمية، بما في ذلك معالجة أزمة امتحانات الشهادة السودانية لعام 2026، مع التأكيد على ضرورة توفير بيئة عادلة للطلاب.

واختتم البيان بدعوة المجتمع الدولي إلى تحرك أكثر فاعلية لوقف الحرب، مؤكدة أن استمرار الصراع يفاقم المعاناة الإنسانية ويزيد من تعقيد المشهد السياسي، مع التشديد على أهمية تحقيق العدالة وعدم الإفلات من العقاب