المعلم.. حين يُكافأ الوفاء بالإقصاء
الممشى العريض
خالد أبو شيبة يكتب ..
منذ العام 1966والهلال يطارد حلم الفوز باللقب الافريقي … يقترب ويلامس ثم يتعثر قبل خط النهاية تعددت الأسباب من ظلم تحكيمي إلى فشل فني وتآمر داخلي ومن سوء طالع إلى قرارات تُتخذ في لحظات غفلة لكنها تترك أثرٱ عميقٱ في جسد النادي.
وسط كل هذا الفشل وكل هذا الإحباط والألم ظل صوت الحكماء حاضرٱ … مثل الجنرال “عبد الرحمن أبو مرين” الذي يردد دائماً وعقب كل خروج وخيبة أمل أن البطولات لا تُنال فقط بالأقدام بل بصفاء النفوس وعدالة البيت من الداخل حديثه لم يكن يوماً تنظيرٱ بل خلاصة تجربة ومعايشة طويلة… فحين يُصبح الظلم مشاعٱ ويتعرض لذلك من يخدمون النادي بإخلاص تُنزع البركة قبل أن تُرفع الكؤوس.
ما حدث مع نجم الفريق وكابتنه ومدربه واحد أوفى وانبل أبنائه الكابتن خالد بخيت هو اختبار حقيقي لقيم الوفاء داخل الهلال. المعلم سيف الأزرق المسلول الذي أفنى سنوات عمره لاعبٱ وقائدٱ ومدربٱ لم يكن يومٱ باحثٱ عن الأضواء والمصالح بل كان درعٱ واقيٱ في أحلك الظروف..حين تراجع الفريق في فترة البرتغالي جواوا موتا وانهالت سياط النقد على ظهر العليقي تقدم “المعلم” بكل ثقة بكل إيمان ودون تردد وأعاد كل شيء إلى وضعه السليم وحين كان الهلال مهددٱ بالانهيار حمله على كتفيه وعبر به إلى بر الأمان بل وكتب اسمه في سجل البطولات بقيادة الفريق عن جدارة للتتويج بدوري النخبة في ظروف قاهرة واستثنائية.
الأدهى من ذلك أن خالد بخيت لم يكن فقط رجل مواقف داخل الملعب بل كان صوت التهدئة خارج الخطوط… دافع عن الإدارة طالب الإعلام بالصبر ووقف إلى جانب مشروع العليقي حين كانت السهام تتجه نحوه من كل صوب كان يرى ما لا يراه الآخرون ويؤمن بأن الاستقرار هو الطريق الوحيد للبناء.. كثيراً ما يتواصل معنا ويطالبنا بحق الصداقة والهم الهلالي المشترك أن نرفع ايادينا ونرفع غضبنا عن العليقي ونقف معه من أجل الهلال
لكن كيف ردّ العليقي الجميل؟ قرار إقالته لإرضاء رغبة المدرب الروماني ريجيكامب متناسيٱ مافعله من أجله والهلال وهو أمر يؤكد غياب التقدير بل وانتصار لمخاوف الكراسي على حساب القيم. حين يُقصى رجل بحجم “المعلم” بهذه الطريقة فإن الرسالة التي تصل إلى كل من يخدم النادي هي: لا مكان للوفاء هنا.. فهذا زمان العليقي وزمان المشروع الكسيح المترنح وزمان سيطرة ريجيكامب زمان عووضة ورامي وشلة الخبثاء المتآمرين زمان التعدي على القيم التي ميزت النادي على سائر الأندية بل والتبول عليها.
السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل يملك العليقي الحق في تقييم قامة مثل خالد بخيت؟ وهل تُدار الأندية الكبرى بمنطق إرضاء المدربين أم بحفظ توازن المؤسسة واحترام تاريخها؟
الهلال اليوم لا يخسر مجرد مدرب… بل يخسر قيمة ورمزٱ وذاكرة حية من الإنتماء. وإذا لم تراجع هذه العقلية فإن حديث أبو مرين سيظل يتردد: “إذا لم تتطايب النفوس”… فلن يأتي الحلم مهما اقترب، لن يأتي أبدأ أبداً أبدأ.
