زيادات ضريبية ورسوم نقل تفاقم الغلاء.. مخاوف من موجة أسعار جديدة في السودان

الخرطوم ، الغد السوداني – تصاعدت المخاوف من موجة غلاء جديدة في السودان، عقب صدور قرار من ديوان الضرائب بولاية البحر الأحمر يقضي بزيادة ضريبة النقل والترحيل من مدينة بورتسودان إلى مختلف مدن البلاد، في خطوة يُتوقع أن تنعكس مباشرة على أسعار السلع الأساسية.

 

القرار، الذي صدر السبت 11 أبريل 2026، يأتي في وقت بالغ الحساسية، حيث يعتمد السودان بشكل شبه كامل على موانئ بورتسودان لتأمين وارداته من الغذاء والدواء والسلع الاستهلاكية، ما يثير مخاوف واسعة من انتقال تأثير هذه الزيادات إلى الأسواق بشكل سريع.

 

وتتزامن هذه الخطوة مع شكاوى متزايدة من ارتفاع تكاليف النقل، إذ تداول مواطنون أرقاماً وصفوها بـ”الصادمة”، من بينها وصول تكلفة نقل حاوية (40 قدم) إلى نحو 20 مليار جنيه إلى مدينة الأبيض، في حين بلغت رسوم “إيصال النفايات” للشاحنات الكبيرة نحو 550 ألف جنيه.

 

ويرى عاملون في قطاع النقل أن هذه الرسوم، إلى جانب الضرائب الجديدة، تمثل عبئاً إضافياً يضاعف تكلفة الترحيل، ما ينعكس بدوره على أسعار السلع النهائية، خاصة في ظل تذبذب سعر الصرف وارتفاع تكاليف التشغيل.

 

انعكاسات هذه الزيادات بدأت بالفعل في الظهور داخل الأسواق، حيث أفاد مواطنون في أم درمان بارتفاع ملحوظ في أسعار الوجبات الشعبية، إذ بلغ سعر “اربع قطع من الطعمية” أكثر من ألف جنيه، فيما وصل طبق الفول إلى 4 آلاف جنيه، وكوب الشاي إلى نحو 2000 جنيه، في مؤشرات تعكس تضخماً متسارعاً يضغط على القدرة الشرائية.

 

مراقبون اقتصاديون حذروا من أن استمرار فرض الرسوم والضرائب بهذا الشكل، دون سياسات تخفيف موازية، قد يؤدي إلى موجة تضخم أوسع، خاصة مع اعتماد الأسواق الداخلية على النقل البري من بورتسودان إلى بقية الولايات.

وتأتي هذه القرارات في ظل انهيار غير مسبوق للجنيه السوداني الذي تجاوز سعره في السوق الموازية 4100 جنيه مقابل الدولار، وهو ما يجعل أي زيادة ضريبية تنعكس مباشرة على أسعار السلع وتفاقم معدلات التضخم

وفي ظل هذا الواقع، تتزايد الدعوات لمراجعة السياسات الضريبية وضبط الرسوم المرتبطة بقطاع النقل، مع التأكيد على ضرورة إيجاد توازن بين الإيرادات الحكومية وحماية المواطنين من مزيد من الأعباء المعيشية.