فنانون نازحون في بورتسودان يواجهون الإخلاء القسري: “لا تهدموا ملاذنا الأخير
بورسودان ، الغد السوداني – في صرخة إنسانية مؤثرة، أطلق عدد من الفنانين النازحين في مدينة بورتسودان نداءً عاجلًا بعد تلقيهم إخطارًا بالإخلاء الفوري من مبنى مدرسة مهجورة كانوا قد حولوها إلى مأوى آمن منذ فرارهم من مناطق النزاع.
وأوضح الفنانون، في بيان مصحوب بمقطع فيديو، أنهم لجأوا إلى المبنى عقب نزوحهم من الخرطوم وولايات أخرى، قبل أن يباشروا، بإمكاناتهم المحدودة، أعمال ترميم واسعة جعلت المكان صالحًا للسكن، بل وتحول تدريجيًا إلى مساحة نابضة بالحياة.
وقال المخرج المسرحي ربيع يوسف إن الجهة التي طالبتهم بالإخلاء لا تحمل صفة رسمية، مشيرًا إلى أن السلطات كانت قد ناقشت معهم مسألة المغادرة سابقًا، قبل أن تسمح لهم بالبقاء بعد توضيح أن المبنى ظل مهجورًا لسنوات قبل اندلاع الحرب.
لكن الأزمة عادت إلى الواجهة مع تهديدات جديدة بالإخلاء، وسط تأكيدات من الفنانين بأن البدائل المطروحة “غير إنسانية”، لافتقارها إلى أبسط مقومات الحياة مثل الكهرباء، فضلًا عن مخاطر أمنية تهدد سلامة الأسر والأطفال.
وشدد الفنانون على أنهم لا يعارضون مبدأ الإخلاء في حد ذاته، لكنهم يطالبون بحلول واقعية تحفظ كرامتهم، إما عبر استمرار إقامتهم في الموقع الحالي، أو توفير مركز إيواء ملائم تتوفر فيه الخدمات الأساسية.
وكشف البيان عن تلقيهم تهديدات باستخدام القوة لتنفيذ الإخلاء، معتبرين أن قضيتهم تتجاوز مسألة السكن، لتصبح قضية حق في الأمان والحياة الكريمة.
وخلال الأشهر الماضية، لم يعد المبنى مجرد مأوى، بل تحول إلى مركز ثقافي حي، حيث أُنشئت فرق للأطفال للرقص الشعبي، إلى جانب تنظيم منتديات أسبوعية لمشاهدة ومناقشة أعمال سينمائية ومسرحية، ما جعله مساحة مجتمعية فريدة في المدينة.
ودعا الفنانون إلى التضامن معهم والضغط من أجل حل عاجل يراعي أوضاعهم الإنسانية، ويحفظ هذا الفضاء الذي أعادوا إليه الحياة وسط ظروف قاسية
