
إعفاء الكباشي وإلغاء منصبه.. هل يمهد البرهان لحكم منفرد في السودان؟
الغد السوداني ، وسائل إعلام – أفاد تقرير لسكاي نيوز عربية، نقلًا عن مصادر أمنية مطلعة في بورتسودان، بكشف تفاصيل مثيرة حول قرار قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان إعفاء نائبه شمس الدين الكباشي من منصبه، عبر إلغاء موقع نائب القائد العام بشكل كامل.
ووفقًا للمصادر، فإن القرار جاء نتيجة ضغوط ممتدة خلال الأشهر الماضية، انتهت إلى تفاهمات محدودة ذات طابع سياسي ومالي، هدفت إلى إفساح المجال أمام البرهان لإحكام قبضته على مفاصل القرارين العسكري والسياسي.
وتندرج هذه الخطوة ضمن عملية إعادة هيكلة واسعة للجيش السوداني، كان البرهان قد أطلقها في الثاني من مارس، بإلغاء منصب نائب القائد العام الذي كان يشغله الكباشي، في خطوة اعتبرها مراقبون تمهيدًا لإبعاده.
وفي سياق متصل، عيّن البرهان الفريق أول ياسر العطا رئيسًا للأركان، وهو تعيين أثار جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والعسكرية، بسبب مواقفه المرتبطة بتيار الإسلام السياسي، إلى جانب اتهامات مثيرة للجدل حول صلته بملفات حساسة.
وبحسب القرار الأخير، تم تعيين الكباشي في منصب جديد تحت مسمى “مساعد القائد العام لشؤون البناء والتخطيط الاستراتيجي”، وهو منصب وصفه ضباط—بعضهم في الخدمة وآخرون متقاعدون—بأنه مستحدث ولا وجود له في الهيكل التقليدي للجيش، معتبرين أنه يمثل “إبعادًا ناعمًا” وعزلًا تدريجيًا عن دوائر التأثير.
وكشفت مصادر أن إبعاد الكباشي جاء نتيجة مفاوضات قادها الفريق ميرغني إدريس، مدير هيئة الصناعات الدفاعية والمقرّب من البرهان، استخدمت فيها وسائل متعددة من الترغيب والترهيب، وانتهت إلى اتفاق تضمن وعودًا ومكاسب جزئية.
في المقابل، اعتبر قيادي في التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية أن هذه التعديلات تمثل تنفيذًا “لوصفة خارجية” تهدف إلى تمكين البرهان من الوصول إلى سدة الحكم، مشيرًا إلى أن إبعاد الكباشي يعكس تركيز السلطة في نطاق ضيق، بدعم من شخصيات بارزة في الحركة الإسلامية، من بينها علي كرتي.
ويرى محللون أن هذه التغييرات ليست مجرد إصلاح إداري، بل تعكس صراعًا داخليًا على النفوذ داخل المؤسسة العسكرية، ومحاولة لإعادة تشكيلها سياسيًا وأيديولوجيًا، بما يعزز سلطة القيادة الحالية.
وفي السياق ذاته، كان القيادي في تحالف “صمود” خالد عمر يوسف قد حذر من أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى تعميق الانقسامات داخل الجيش، وربما تفتح الباب أمام محاولات انقلابية، بدلًا من تحقيق الاستقرار.
وتشير تقديرات صادرة عن مراكز بحثية إلى أن إعادة الهيكلة شملت قطاعات حساسة داخل الجيش، من العمليات إلى الاستخبارات، ما يعكس توجهاً لإعادة بناء شامل لسلسلة القيادة، لكنه في الوقت نفسه يثير مخاوف من تركيز السلطة في دائرة ضيقة.
ويذهب مراقبون إلى أن هذه التحركات قد تمهد لإعادة إنتاج نموذج حكم عسكري بواجهة سياسية، على غرار تجربة عمر البشير، مع اختلاف في الأدوات والوجوه، بما يعرقل أي انتقال ديمقراطي حقيقي في البلاد.
