مؤتمر برلين… فرصة جديدة لصوت المدنيين في خضم الأزمة السودانية

يمثل مؤتمر برلين الذي دعت له ألمانيا بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي وفرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي، محطة مفصلية في استجابة المجتمع الدولي لإحدى أكبر الكوارث الإنسانية في العالم اليوم.

ما يميز هذا المؤتمر انعقاده في توقيت حرج في المنطقة ، أيضا طبيعته المختلفة، حيث يفسح المجال لمشاركة واسعة من القوى المدنية والسياسية، خصوصًا تلك الرافضة للحرب والداعية إلى هدنة إنسانية عاجلة تمهّد لحل سياسي شامل.

خلافًا لما شهدناه في مؤتمر باريس 2024و لندن 2025 مؤتمر واشنطن، يأتي مؤتمر برلين برؤية أكثر انفتاحًا على أصحاب المصلحة الحقيقيين، عبر إشراك مجموعات شبابية ونسوية، إلى جانب غرف الاستجابة الإنسانية للطوارئ. هذا التنوع يتيح نقلًا مباشرًا لصوت الضحايا إلى المجتمع الدولي، و مطالب النساء بشأن الحماية و دور هذه الفئات المهم في صناعة السلام و العدالة و اعادة الإعمار .

أحد أبرز أهداف المؤتمر هو الدفع نحو هدنة إنسانية عاجلة، يمكن أن تُبنى على جهود الآليات الدولية مثل الرباعية والخماسية تتيح وصول المساعدات الإنسانية و فتح ممرات آمنة و التزام أطراف الحرب بعدم التعرض للقوافل الانسانية ، بما يفتح الطريق نحو وقف فوري لإطلاق النار والدخول في عملية سياسية جادة.

يعول علي المؤتمر حشد كبير للمساعدات الإنسانية لسد حوجة اكثر من ثلثي سكان السودان و الذي يعانون من شبح المجاعة.

ويأتي هذا الحراك في وقت بالغ الحساسية، حيث تتقاطع الأزمة السودانية مع توترات إقليمية متصاعدة، على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، مما يزيد من تعقيد المشهد ويضاعف التحديات الإنسانية والأمنية في المنطقة.

إن دعم مخرجات مؤتمر برلين هو خيارا سياسيا يحمي السودان من التفتيت و يحافظ علي وحدته و حمايته من الانزلاق في حرب اهلية يصعب وقفها ، وفوق كل ذلك فهو واجب إنساني تجاه ملايين السودانيين في مناطق النزوح واللجوء ومناطق النزاع، الذين يواجهون أوضاعا إنسانية بالغة القسوة والتعقيد.

المحامية والخبيرة القانونية نون كشكوش