
“تعذيب وإعدامات واعتقالات جماعية”.. تقرير صادم يكشف ما يجري داخل سجون الجيش السوداني
الخرطوم، الغد السوداني – كشف تقرير دولي حديث صادر عن هيومن رايتس ووتش عن انتهاكات واسعة وخطيرة بحق المدنيين في السودان، اتهم فيها القوات التابعة لـ القوات المسلحة السودانية بتنفيذ حملات قمع شملت التعذيب والقتل والاحتجاز التعسفي، إلى جانب استهداف إثني وعرقي في مناطق سيطرتها.
وبحسب التقرير، فإن هذه الانتهاكات تزايدت في المناطق التي استعادها الجيش من قوات الدعم السريع، حيث جرى توقيف مدنيين بزعم التعاون مع هذه القوات، في كثير من الأحيان بناءً على هويتهم الإثنية أو انتمائهم السياسي أو حتى نشاطهم الإنساني.
اعتقالات على أساس الهوية
وقال الباحث في المنظمة، محمد عثمان، إن القوات النظامية “شنت حملة ترهيب وانتقام” ضد أشخاص يُشتبه بتعاونهم مع قوات الدعم السريع، موضحاً أن شهادات الضحايا تكشف نمطاً متكرراً من الانتهاكات في ظل غياب المساءلة.
وأشار التقرير إلى أن العديد من المعتقلين احتُجزوا في مراكز سرية أو بمعزل عن العالم الخارجي، دون السماح لهم بالتواصل مع أسرهم أو الحصول على محامين، فيما وثّقت حالات إخفاء قسري ووفيات داخل مراكز الاحتجاز نتيجة التعذيب وسوء المعاملة.
“خلايا أمنية” خارج القانون
واتهم التقرير ما وصفها بـ“الخلايا الأمنية”، التي تضم عناصر من أجهزة رسمية وميليشيات موالية، بتنفيذ عمليات الاعتقال والتعذيب عبر مراكز احتجاز رسمية وغير رسمية، تشمل قواعد عسكرية ومنازل خاصة، بعيداً عن أي إشراف قضائي.
كما نقل شهادات ميدانية عن اقتحام منازل واعتقال نساء بعنف، حيث تعرضت بعضهن للضرب والإهانة قبل اقتيادهن إلى جهات مجهولة.
النساء في دائرة الاستهداف
ووثّق التقرير احتجاز مئات النساء بتهم تتعلق بالتعاون مع قوات الدعم السريع، استناداً إلى خلفياتهن الإثنية أو مناطق سكنهن، مع صدور أحكام بالإعدام بحق ما لا يقل عن 25 امرأة، في مؤشرات وصفها التقرير بأنها “مقلقة للغاية”.
كما أشار إلى استهداف أشخاص من إقليم دارفور وغرب السودان على أساس هويتهم، في نمط اعتبرته المنظمة تمييزياً ويعزز الانقسام المجتمعي.
رد رسمي وإنكار
وقالت المنظمة إنها تواصلت مع مكتب قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، إلى جانب النيابة العامة، غير أن الردود الرسمية نفت معظم الاتهامات، مع الإقرار بحالة واحدة فقط قيد التحقيق.
دعوات للتحرك الدولي
ودعت “هيومن رايتس ووتش” السلطات السودانية إلى الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين تعسفياً، والسماح بدخول مراقبين مستقلين إلى مراكز الاحتجاز، كما طالبت المجتمع الدولي بممارسة ضغوط لضمان وقف الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين.
ويأتي هذا التقرير في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من تدهور أوضاع حقوق الإنسان في السودان، مع استمرار النزاع واتساع دائرة الانتهاكات بحق المدنيين.
