
من الجيوب إلى الهواتف: كيف دفعت الحرب السودانيين إلى هجر النقود الورقية؟
الخرطوم، أمين محمد الأمين – قال خبراء اقتصاديون إن الحرب الدائرة في السودان أدت إلى تحول جذري في بنية الاقتصاد، مع تراجع غير مسبوق في الاعتماد على النقود الورقية (الكاش)، مقابل صعود سريع لاستخدام التطبيقات المصرفية كوسيلة أساسية لإدارة المعاملات اليومية.
وأوضح الخبير الاقتصادي الدكتور محمد الناير، في حديثة لـ”الغد السوداني” أن النظام المصرفي نجح، رغم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، في استعادة جزء كبير من الكتلة النقدية التي كانت خارج القنوات الرسمية، مشيراً إلى أن ما يقارب 90% من الأموال كانت متداولة خارج النظام المصرفي قبل اندلاع الحرب.
وأضاف أن تجربة “نهب المنازل” خلال النزاع دفعت كثيراً من المواطنين إلى التخلي عن الاحتفاظ بالنقد داخل المنازل، والاتجاه قسراً نحو استخدام الخدمات الرقمية، بما في ذلك عبر الهواتف البسيطة، التي أصبحت وسيلة رئيسية للدفع في مدن مثل بورتسودان وعطبرة ومدني.
من جهته، وصف الأكاديمي البروفيسور عصام الدين بوب هذا التحول بأنه “حبل نجاة” ساعد في إعادة تحريك عجلة الاقتصاد، خاصة بعد تعطل عدد من المصارف وتوقف الخدمات التقليدية، معتبراً في حديثة لـ”الغد السوداني” أن السودان بدأ، تحت ضغط الأزمة، في اللحاق بمسار التحول الرقمي العالمي.
لكن هذا التحول لا يخلو من تحديات، إذ حذر الخبير الاقتصادي الدكتور الفاتح عثمان محجوب الذي تحدث لـ”الغد السوداني” من مخاطر متزايدة تتعلق بالقرصنة والتزوير الإلكتروني، داعياً إلى تعزيز أنظمة أمن المعلومات، لحماية المدخرات الرقمية التي أصبحت، بالنسبة لكثير من السودانيين، بديلاً وحيداً للنقود الورقية.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا الاتجاه قد يؤدي إلى إعادة تشكيل النظام المالي في السودان على المدى الطويل، مع توسع مفهوم “الشمول المالي”، لكنه يظل مرهوناً بقدرة الدولة على تطوير البنية التحتية الرقمية وضمان الأمان التقني في ظل بيئة مضطربة.
