من نميري إلى البشير… هل يعيد السودانيون كتابة التاريخ وسط نيران الحرب؟

تقرير، الغد السوداني – في السادس من أبريل من كل عام، يستعيد السودانيون لحظة مفصلية في تاريخهم؛ يومٌ أطاحوا فيه بنظامين يفصل بينهما أكثر من ثلاثة عقود، لكنهما التقيا عند نقطة واحدة: إرادة الشارع.

ففي مثل هذا اليوم من عام 1985، أسقطت انتفاضة شعبية حكم جعفر نميري، بينما أعاد التاريخ نفسه في 2019 حين احتشد آلاف السودانيين أمام القيادة العامة للجيش، في اعتصامٍ مفتوح مهّد لاحقاً لإطاحة عمر البشير بعد أيام قليلة.

لكن ذكرى هذا العام بدت مختلفة.

احتفال باهت في ظل حرب مستمرة

تحل الذكرى والسودان غارق في حرب دامية بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، تدخل عامها الرابع، لتتحول المناسبة من احتفال جماهيري إلى منصة للمطالبة بوقف القتال واستعادة شعارات الثورة: حرية، سلام، وعدالة.

في الشوارع وعلى منصات النشطاء، عاد هتاف: “الشعب أقوى والردة مستحيلة”، مترافقاً مع دعوات لإنهاء ما يصفه كثيرون بـ”الحرب العبثية”، تحت شعار: “بعزيمة ديسمبر وصلابة أبريل سنطفئ نيران الحرب”.

البرهان من ميدان الاعتصام: وعود متجددة

ومن قلب ميدان الاعتصام، ظهر قائد الجيش ورئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان، مستدعياً رمزية السادس من أبريل، ومؤكداً انحياز المؤسسة العسكرية لما وصفه بـ”إرادة الشعب”.

وردد البرهان شعار “جيش واحد شعب واحد”، معتبراً أنه تجسّد خلال الحرب، ومشدداً على أن القوات المسلحة ماضية في “استكمال مسيرة البناء” وصولاً إلى تحول ديمقراطي يختار فيه السودانيون حكومتهم.

غير أن هذه التصريحات تأتي في وقت تتصاعد فيه شكوك قوى مدنية بشأن مستقبل الحكم المدني، في ظل استمرار القتال وتعقّد المشهد السياسي.

ذاكرة الاعتصام… من الأمل إلى الصدمة

في 2019، تحوّل اعتصام القيادة العامة إلى رمز عالمي للاحتجاج السلمي، قبل أن يُفض بالقوة بعد نحو شهرين، في عملية دامية خلّفت مئات القتلى، وأعادت طرح أسئلة عميقة حول العلاقة بين العسكريين والمدنيين في السودان.

تلك اللحظة، التي بدأت بأحلام انتقال ديمقراطي، لا تزال تلقي بظلالها على الحاضر، حيث تتكرر المخاوف من إعادة إنتاج دورات العنف والانقلابات.

أصوات مدنية: لا عودة للحكم العسكري

في بيانات متزامنة مع الذكرى، شددت قوى مهنية وسياسية، بينها تجمعات أطباء ولجان مقاومة وأحزاب، على أن السادس من أبريل يمثل “إرادة لا تُكسر”، داعية إلى إنهاء الحرب وبناء دولة مدنية ديمقراطية.

وأكدت هذه القوى أن استلهام روح أبريل ليس مجرد إحياء رمزي، بل ضرورة لإعادة توجيه المسار نحو السلام، ووقف الانهيار الإنساني غير المسبوق.

بين الماضي والحاضر… سؤال المستقبل

بين انتفاضة 1985 واعتصام 2019، يقف السودانيون اليوم أمام مفترق طرق جديد: هل يمكن أن تتكرر لحظة الإجماع الشعبي لإنهاء الحرب وبناء دولة مدنية؟ أم أن البلاد عالقة في حلقة مفرغة من الصراع؟

في ذكرى السادس من أبريل، يبدو أن الإجابة لا تزال معلّقة بين ذاكرة الثورة وواقع الحرب.