أمطار السودان تفضح “حقول الموت”.. الخرطوم تحت حصار الألغام وعودة السكان في مهب الخطر

الخرطوم، الغد السوداني – مع بداية موسم الخريف، تعود المخاطر الخفية إلى الواجهة في الخرطوم، حيث كشفت الأمطار الغزيرة عن تهديد قاتل يتمثل في الألغام الأرضية ومخلفات الحرب، وسط تحذيرات أممية من كارثة إنسانية وشيكة.

وقالت الأمم المتحدة إن العاصمة السودانية باتت محاصرة بما لا يقل عن سبعة حقول ألغام زُرعت خلال النزاع، وهو ما يضاعف المخاطر على المدنيين، خاصة مع تزايد الدعوات لعودة السكان إلى منازلهم دون اكتمال عمليات إزالة الألغام.

وشهدت عدة أحياء في الخرطوم، الجمعة الماضية، حالة من الذعر عقب سماع دوي انفجارات قوية. وأوضحت الشرطة أن الحادث نجم عن انفجار لغم أرضي في حي بري شرقي العاصمة، بعد إشعال مواطنين النار في مخلفات بالمنطقة. غير أن مراقبين شككوا في هذه الرواية، معتبرين أن الحادث يعكس حجم الخطر الحقيقي الذي يهدد العائدين.

وتحذر تقارير أممية من أن خطر الذخائر غير المنفجرة سيستمر لسنوات، إلى جانب تهديدات بيئية وصحية ناتجة عن حطام المباني والمواد السامة، مثل الأسبستوس وبقايا المتفجرات.

ورغم إعلان عودة بعض المؤسسات الحكومية إلى الخرطوم، فضلت جهات عديدة العمل من مواقع بديلة، في ظل تقارير تشير إلى استمرار المخاطر في مناطق واسعة من وسط العاصمة.

ووفق بيانات حديثة، سقط نحو 55 شخصاً بين قتيل وجريح جراء انفجارات ألغام خلال الفترة من أغسطس حتى نهاية مارس، بينهم ثمانية أشخاص لقوا حتفهم في سبتمبر أثناء تشييع جنازة في منطقة الكدرو شمالي الخرطوم.

من جانبه، أشار المرصد الدولي للصراعات والبيئة إلى أن كل 57 كيلومتراً مربعاً في الخرطوم تحتوي على نحو 100 ألف طن من حطام الحرب، فيما يُقدّر إجمالي الحطام بنحو 38 مليون طن.

وفي مارس، حذرت الأمم المتحدة من أن الأطفال هم الفئة الأكثر عرضة لخطر المتفجرات، بسبب تعاملهم مع أجسام مشبوهة دون إدراك لخطورتها، مشيرة إلى أن أكثر من 10% من الذخائر المستخدمة خلال الحرب لم تنفجر بعد، ما يفاقم التهديد على المدى الطويل.

ويؤكد خبراء أن عودة السكان إلى مناطق ملوثة بالألغام دون عمليات تطهير شاملة قد تؤدي إلى مزيد من الضحايا، في وقت تبدو فيه جهود إزالة المخلفات الحربية أقل من حجم الكارثة المتوقعة.