الهلال نضج وإلمام وثقة في معركة الحقوق
الممشى العريض
خالد ابو شيبة يكتب ..
لم تكن الشكوى التي تقدم بها نادي الهلال ضد نهضة بركان المغربي مجرد إجراء قانوني عابر بل جاءت كعنوان لمرحلة جديدة في طريقة تعاطي الإدارة الهلالية مع القضايا الحساسة عنوانها الأبرز اليقظة والمتابعة والإلمام التام بالقانون وعدم التفريط في حقوق النادي مهما كانت التعقيدات.
تصريحات أمين عام المجلس الدكتور حسن علي عيسى حملت الكثير من الرسائل المبطنة والمباشرة في آنٍ واحد إذ كشفت عن نضج إداري واضح ووعي قانوني متقدم في التعامل مع ملف بالغ الحساسية يتعلق بمشاركة لاعب تحيط به شبهات الإيقاف بسبب قضية منشطات.
الهلال وفق ما جاء في حديث أمينه العام لم يتحرك بردة فعل متسرعة بل بنى شكواه على معلومات رسمية وردت من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم تضمنت أسماء لاعبين خاضعين لعقوبات الإيقاف من بينهم اللاعب محل الجدل. وبناءً على ذلك كان من الطبيعي أن يفترض النادي سريان الإيقاف خلال مواجهتي ربع النهائي.
غير أن المشهد تبدل بصورة مفاجئة حين ظهر اسم اللاعب ضمن قائمة المسموح لهم بالمشاركة قبل المواجهة الأولى وهو ما دفع الهلال إلى التحرك الفوري وتقديم احتجاجه ليس مرة واحدة بل مرتين قبل مباراتي الذهاب ببركان والإياب بكيغالي في خطوة تعكس إصراراً واضحاً على التمسك بحقه القانوني.
تبرير مشاركة اللاعب بحسب ما نُقل لإدارة الهلال استند إلى تقديم استئناف من قبل ناديه لرفع العقوبة مؤقتاً إلى حين انعقاد جلسة استماع لكن هذا التبرير بدل أن يغلق باب التساؤلات فتحه على مصراعيه وطرح علامات استفهام كبيرة حول آليات اتخاذ القرار ومدى اتساقها مع اللوائح.
ما يميز موقف الهلال في هذه القضية ليس فقط جوهر الشكوى بل طريقة إدارتها إذ اختار النادي العمل في صمت وفرض سياجٱ من السرية على تحركاته تفادياً لأي تدخلات قد تُفسد مسار الملف وهو نهج يعكس فهمٱ عميقٱ لطبيعة الصراعات القانونية في الكرة الإفريقية.
الأهم من ذلك أن الهلال لم يكتف بتقديم الشكوى بل أعد العدة لكل السيناريوهات عبر تجهيز ملف قانوني متكامل بواسطة محاميه بيدرو مع التأكيد على الاستعداد لتصعيد القضية إلى محكمة التحكيم الرياضية حال عدم إنصافه من قبل “الكاف”.
في المحصلة تبدو هذه القضية أكبر من مجرد خلاف حول لاعب فهي اختبار حقيقي لقدرة الأندية الإفريقية على حماية حقوقها داخل منظومة كروية كثيراً ما وُصفت بالفساد والتجاوزات والمحاباة والهلال على ما يبدو قرر أن يخوض هذا الاختبار حتى نهايته واضعاً نصب عينيه مبدأً واحد: الحقوق لا تُمنح، بل تُنتزع عبر القانون ولعل شعور الكثير من الأندية الأفريقية بالظلم كا لأندية المصرية سيدعم موقف الهلال ويضع الكاف وقادته أمام أصعب إمتحان.
التحية لمجلس إدارة الهلال وتحديداً أمينه العام البروفيسور حسن علي عيسى الذي ييدو أنه استفاد تماماً من فترة عمله المتواصلة بالهلال ليكون خبرات بلا شك ستفيد الفريق كثيراً وتجعل الكل يحترمه ويهابه ويضع له ألف حساب.
