“لا تدفعوا الرسوم”.. توجيه حكومي يوقف جبايات المعابر في السودان

الخرطوم، الغد السوداني – عادت حركة البصات السفرية إلى معبر أرقين بعد توقف مفاجئ، في وقتٍ تحاول فيه السلطات احتواء أزمة أثارت جدلاً واسعاً حول الرسوم المفروضة على العائدين، وألقت بظلالها على آلاف الأسر العالقة في ظروف إنسانية صعبة.

وجاء استئناف الحركة عقب إعلان الغرفة القومية للبصات السفرية رفع الإضراب مؤقتاً حتى الأحد، ما سمح بانسياب نسبي للرحلات بعد تكدس مئات البصات على الحدود، في مشهد عكس حجم الضغط المتزايد على المعبر.

أزمة رسوم تشعل الاحتجاج

تفجرت الأزمة مع فرض رسوم إضافية على الركاب والبصات، وهو ما قوبل برفض واسع من القطاع والمواطنين، خاصة مع تزامنه مع ارتفاع تكاليف المعيشة. وشهدت الضرائب المفروضة على البصات زيادات متسارعة خلال فترة وجيزة، قبل أن يتم تخفيضها جزئياً تحت ضغط الاحتجاجات.

كما فُرضت رسوم إضافية على الركاب بحسب وجهاتهم داخل السودان، ما زاد من تكلفة العودة، ودفع شركات النقل إلى تعليق العمل مؤقتاً.

تدخل حكومي مباشر

وفي تطور لافت، وجّه رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس بعدم إضافة أي رسوم أو ضرائب جديدة في المعابر، داعياً الجهات الحكومية، بما فيها وزارة المالية والجمارك والضرائب والولايات وإدارة المعابر، إلى تنفيذ القرار بشكل فوري.

كما دعا المواطنين إلى عدم الاستجابة لأي رسوم غير مقننة، معتبراً أن مثل هذه الجبايات “أفقرت المواطن ولم تُغنِ الدولة”، في إشارة واضحة إلى تصاعد الانتقادات للسياسات المالية المرتبطة بالمعابر.

ويُنظر إلى هذا التوجيه على أنه محاولة لاحتواء الغضب الشعبي، وقطع الطريق أمام أي زيادات إضافية قد تعيد الأزمة إلى نقطة الصفر.

حلول مؤقتة وأزمة مستمرة

ورغم تعليق الإضراب، لا تزال الأزمة قائمة من حيث الجذور، إذ يؤكد قطاع النقل أن الزيادات الأخيرة في أسعار التذاكر (بنحو 30%) جاءت لمقابلة تضاعف أسعار الوقود، وليس لتحميل الركاب أعباء ضريبية إضافية.

في المقابل، تشير السلطات إلى أن بعض الرسوم محل الجدل تعود لجهات ضريبية محلية، ما يعكس خللاً في التنسيق بين مستويات الحكم المختلفة.

ضغط متواصل على المعبر

يستقبل معبر أرقين يومياً ما بين 1200 إلى 1800 عائد، في ظل ضعف الخدمات الأساسية، ما يجعل أي اضطراب في حركة النقل يتسبب سريعاً في أزمة إنسانية.

ومع اقتراب موعد الاجتماع المرتقب بين ممثلي القطاع والجهات الضريبية، تتجه الأنظار إلى ما إذا كان القرار الحكومي الأخير سيشكل نقطة تحول حقيقية، أم أنه مجرد تهدئة مؤقتة لأزمة قابلة للتجدد.