
سباق السيطرة على النيل الأزرق.. هل تسقط الدمازين؟
تقرير، الغد السوداني – في تصعيد عسكري متسارع يعكس اتساع رقعة الحرب في السودان، عزّز الجيش السوداني وجوده جنوبي مدينة الدمازين بإقليم النيل الأزرق، بالتزامن مع معارك محتدمة على عدة محاور، وسيطرة قوات تحالف «الدعم السريع» و«الحركة الشعبية – شمال» على مناطق استراتيجية قرب الحدود الإثيوبية، وسط تحذيرات أممية من تدهور إنساني متفاقم ونزوح آلاف المدنيين.
سباق نحو الدمازين
تتحول الدمازين، عاصمة إقليم النيل الأزرق، إلى نقطة ارتكاز عسكرية حساسة مع تقدم القوات الحكومية جنوباً، في خطوة وصفها الجيش بأنها “مرحلة حسم بلا تراجع”.
ويأتي هذا الانتشار في وقت أعلن فيه تحالف «الدعم السريع» و«الحركة الشعبية – شمال» سيطرته على مدينة الكُرمك الحدودية، مع تحركات للسيطرة على قيسان، ما يفتح الطريق – نظرياً – نحو الدمازين، حيث يقع أحد أهم سدود توليد الكهرباء في البلاد.
تعبئة مدنية واستنفار شامل
رداً على هذا التقدم، دفعت السلطات الإقليمية باتجاه تعبئة شعبية واسعة، حيث وجّه حاكم الإقليم أحمد العمدة بادي بتفعيل “المقاومة الشعبية” وتنظيم صفوف المدنيين، في مؤشر على انتقال الصراع إلى مرحلة أكثر شمولاً قد تشمل المجتمع المحلي بشكل مباشر.
مأساة إنسانية تتسع
على الأرض، تتكشف أزمة إنسانية متفاقمة. فقد أجبرت المعارك آلاف السكان على الفرار من منازلهم، خاصة من مناطق الكُرمك وقيسان.
وتحذر غرف الطوارئ من نقص حاد في الغذاء والمياه والمأوى والخدمات الصحية، في وقت تواجه فيه المنظمات صعوبة متزايدة في إيصال المساعدات بسبب استمرار القتال قرب الحدود السودانية الإثيوبية.
ورغم حديث تقارير محلية عن نزوح أكثر من 73 ألف شخص، نفى مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إصدار أرقام مؤكدة بهذا الحجم، ما يعكس ضبابية المشهد وصعوبة التحقق من حجم الكارثة.
الحرب تتسع جغرافياً
لم تقتصر المواجهات على النيل الأزرق، إذ امتدت إلى جنوب كردفان، حيث أعلنت الحركة الشعبية – شمال سقوط قتلى وجرحى في غارة جوية للجيش على منطقة السنوط، فيما تتواصل عمليات القصف المتبادل حول مدينة الدلنج.
وفي دارفور، استهدفت مسيّرات الجيش مواقع لقوات الدعم السريع في عدة مناطق، في مؤشر على اتساع نطاق العمليات العسكرية عبر أكثر من جبهة.
إلى أين يتجه المشهد؟
مع تعدد الجبهات وتزايد التحشيد العسكري، تبدو الدمازين مرشحة لتكون إحدى أبرز بؤر الصراع المقبلة. وبينما يتحدث كل طرف عن تقدم ميداني، يبقى المدنيون الحلقة الأضعف، عالقين بين خطوط النار في حرب تتسع يوماً بعد يوم، بلا أفق واضح للحل.
