ماذا أصاب مجتمع الهلال فأصبح بكل هذه القسوة
الممشى العريض
خالد أبو شيبة يكتب
ما كنت أتصور يوماً أن أصل إلى هذه الدرجة من الحيرة وأنا أتأمل حال مجتمع الهلال ذلك المجتمع الذي عرف برُقيه وتماسكه ونبله ووفائه لرجالاته وقدرته على الاختلاف دون أن يفقد ملامحه الإنسانية. لكن ما يحدث اليوم يدفعني للتساؤل: ماذا أصابنا؟ وكيف انقلبت الصورة بهذا الشكل القاسي؟
فجأة ودونما أي مقدمات منطقية أصبحنا أمام مشهد مشحون بالفجور في الخصومة والأنانية في الطرح وكراهية الآخر إلى حد التنمر والإقصاء. لم يعد الخلاف في الرأي مجرد تباين طبيعي بل تحول إلى ساحة للسباب والتخوين وكأننا فقدنا القدرة على إدارة اختلافاتنا بأبسط درجات الإحترام.
أمس ومع تداول خبر اقتراب عودة الأرباب صلاح أحمد إدريس إلى الوطن انكشف هذا التحول بصورة صادمة. فبدل أن يكون الخبر مدعاة لفرح إنساني بعودة رجل زعيم وذؤ قيمة إلى أهله ووطنه انبرى كثيرون للهجوم والتهديد والتحذير وكأن الرجل لم يكن يوماً أحد أبرز من حملوا الهلال على أكتافهم في مرحلة مهمة وليست بعيدة من تاريخه.
أية مفارقة هذه؟ كيف يتحول من كان رمزٱ للعطاء والوفاء إلى هدف لهذا القدر من القسوة؟ وكيف نسمح لأنفسنا أن نختزل تاريخٱ كاملًا في لحظة غضب أو موقف عابر؟
أنا كواحد من أبناء هذا الكيان أعرف جيدٱ معدن الهلالاب. لم يكن هذا هو الوجه الذي نشأنا عليه ولا هذه هي القيم التي تربينا في ظلها ولا هذه هي أخلاقنا التي ميزتنا عن سائر المنتسبين للكيانات الأخرى. الهلال لم يكن يوماً بيئة طاردة لأبنائه ولا ساحة لتصفية الحسابات بل كان بيتٱ يسع الجميع يختلفون فيه لكن لا يتنازعون حد الكراهية.
غياب الأرباب عن الوطن منذ العام 2011 لا يجب أن يُقرأ فقط من زاوية الرياضة هناك بُعد إنساني أعمق فالرجل سيعود إلى أهله وأبنائه وناسه ووطنه قبل أي شيء آخر وهذه وحدها كافية لأن تكون محل ترحيب لا سببٱ للهجوم.
ثم من قال أصلًا إن عودته تعني عودته إلى إدارة الهلال؟ ولماذا نستبق الأحداث بهذا القدر من التوتر؟ وحتى إن حدث ذلك اليس له من التاريخ ما يشفع له أن يُستقبل على الأقل بالاحترام؟ أليس له أنصار ومحبون يرون فيه جزءاً من ذاكرة الهلال الجميلة؟ الهلال أكبر من أن يُختزل في أشخاص نعم… لكنه أيضاً لا يقوم على إنكار تاريخه أو التنكر لرجاله.
في زمن تتكاثر فيه الأزمات وتضيق فيه مساحات الفرح نحن أحوج ما نكون إلى ما يجمعنا لا ما يفرقنا إلى لغة تهدي لا تؤجج وإلى قلوب تتسع للاختلاف دون أن تسقط في مستنقع الكراهية… سيبقى الهلال كيانٱ عظيمٱ لكن عظمته الحقيقية لا تقاس فقط بالبطولات بل بأخلاق أهله نبلهم ووفائهم وتقديرهم لصنيع ابنائهم.
