كارثة في نهر النيل ..الزئبق والسيانيد يهددان حياة السكان والتربة الزراعية

عطبرة ، الغد السوداني -كشفت فحوصات مخبرية حديثة عن واقع بيئي وصحي بالغ الخطورة في ولاية نهر النيل، حيث أظهرت النتائج تلوثاً واسعاً في التربة الزراعية ومصادر مياه الشرب بمستويات مرتفعة من مادتي الزئبق والسيانيد، وذلك في المنطقة الممتدة بين شمال عطبرة وجنوب بربر.

وبحسب البيانات، فإن نحو 20% من عينات مياه الشرب ثبت تلوثها بهذه المواد السامة، في مؤشر مقلق على اتساع نطاق الخطر. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ بينت التحاليل الطبية وجود نسب مرتفعة من الزئبق في دماء وأبوال السكان، خاصة بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و11 عاماً، ما ينذر بتداعيات صحية خطيرة وطويلة الأمد.

 

ميدانياً، رصدت التقارير انتشار ما يُعرف بـ”أكوام الكرتة” داخل المزارع وبالقرب من المناطق السكنية، وهي مخلفات تعدين ملوثة، تسببت في ظهور حالات حساسية جلدية حادة وسط الأطفال، إلى جانب زيادة ملحوظة في معدلات الإجهاض خلال الـ18 شهراً الماضية، فضلاً عن نفوق أعداد كبيرة من الطيور والماشية نتيجة شربها من المياه الملوثة.

 

يعرف أن المنطقة تحتوي على أكثر من 700 كومة من مخلفات التعدين، تضم نحو 450 ألف طن من التربة الملوثة بما يقارب طنين من الزئبق في مساحة محدودة، ممايزيد  من  احتمالات انتشار التلوث عبر السيول والفيضانات في موسم الخريف

 

ودعا مختصون إلى تحرك عاجل من السلطات المختصة لاحتواء الأزمة، ومعالجة التلوث، وحماية السكان والبيئة من كارثة قد تتسع آثارها إذا لم يتم التعامل معها بصورة فورية.