ويا “ضلنا” المرسوم في رمل المسافة وباكي من طول الطريق
الزين عثمان يكتب ..
بفتش ليها في اللوحات محل الخاطر الما عاد في احزان وعيون الناس وفي “الضل” الوقف ما زاد “وردي الوطن والدوش في متعة بناديها المهم، ووضع “الضل” بين قوسين هنا مقصودة تماما.
في خضم الحزن بعد مغادرة سيد الشرق والوسط الافريقي لأبطال افريقيا، نسينا أن نبارك لمشجعي المريخ فرحتهم بمغادرة الهلال البطولة، فقد كان هو شغلهم الشاغل أكثر من متابعة فريقهم.
يقول صديقي طيران التمهيدي بعلم “المشاط” وبخليك تمشط افريقيا من أقصاها لاقصاه، متابعاَ لخصوم الهلال، تبداها من الجاموس مروراَ ببوليس كينيا، تقيف عند مولودية الجزائر، وصولا لأقصي الجنوب الافريقي حيث “صن داونز”، وبالمناسبة هناك فرق بين الصن ومانديلا عشان الحنك الواحد القديم داك، طيران التمهيدي بعيدك ل “الكونغو” محل ما طرت وتنتظرها من لولوبو، قبل أن تقودك قدماك للمغرب وتنتظرها من “البراكنة”.
أن تكون مغادرة الهلال السباق الافريقي هي أكبر إنجازات الموسم الافريقي، فهو شيء يثير العجب، وليس في الأمر عجب حين تري حال “ظلك” وهو يتبع خطواتك في الابطال، وخطواتك حين تنزل موريتانيا، بل حتى خطواتك حين تختار رواندا والدوري خاصتها في سودان الحرب، ظلك صار هو طفلك الذي يتبعك أينما مضيت.
مدهشة فكرة من غادر دوري ال 64 يسخر من كان مع الأربعة حتى بعد الدقيقة 90، ولكنها يا عزيزي أفعال “الظلال” الذين ينتظرون سقوط الهلال لاستدعاء مقال “المقامة الصفرية” لمزمل، الذي حولته سقطات المريخ للكتابة في مجال السياسة، وسؤال عرضي: متى قرأتم لكاتب مريخي يتناول شأن فريقه؟ دعك من كتاب المريخ الآن، هل يستطيع مشجع للأحمر أن يكشف عن تفاصيل التشكيلة المريخية، وهو الذي يحفظ رصة تشكيلة الهلال عن ظهر قلب؟ ياخ ديل بقوا هلالاب أكتر من الهلالاب.
في الوقت الذي يتجادل فيه أهل الهلال حول أسباب وداع فريقهم دوري الثمانية، ويهاجمون من كانوا السبب في ذلك، حد أنهم فتحوا أبواب المغادرة لمصراعيها لمجلس الإدارة وللجهاز الفني، يرون في الوصول إلى هنا إخفاق يجب معرفة أسبابه، يجمع أهل الأحمر تغريدات “السخرية” من الأزرق ومكوناته كأكبر إنجازاتهم، وربما هنا يبرز الفرق بين الهلال ونده، الفرق بين طموح وطموح؛ ففي الوقت الذي ترفع فيه مكونات الهلال شعار “افريقيا يا هلال” كحلم مهما طال الزمن سيتم الوصول إليه، يجلس الحمر في فراغ “يملؤنه” بذكري “مانديلا” وغيرها من المحفوظات.
بمغادرة الهلال يفرغ المريخاب من متابعة ظهور أرهقهم هذا الموسم، مثلما أرهقهم في المواسم الخمس السابقة، وهم كل ما يفعلونه ينتظرون الهلال من أجل المحافظة على حصيلة أربعة فرق تمثل السودان في البطولات الافريقية، يذهبون للمشاركة في الابطال، يغادرونها من التمهيدي، ويتركونه يواصل وحده، وهو ذات ما سيحدث في الموسم الافريقي القادم، سيمثل الهلال السودان في الابطال كبطل للسودان، وسيمثل المريخ كوصيف له، هذا إن لم يفعلها سيد الاتيام كما فعلها في المرة الفائتة، سيتابع الهلال مشواره ويطارد حلمه، وسيغادر الأحمر من التمهيدي، تاركاَ جمهوره لمتابعة الهلال ونتائجه وتشجيع كل فرق افريقيا، ليست محبة ولكن نكاية في الأزرق.
لكن لماذا وضعنا “الضل” بين قوسين؟ سيواجه الهلال ظله في رواندا حيث يشارك المريخ في البطولة هناك، وسيهزمه شر هزيمة، فما كان يمنع عن جندلة المريخ أنه مشغول بالابطال، سيفوز الهلال بالدوري هناك، وسيكون هو الفريق الوحيد في العالم الذي فاز بدوريات ثلاث دول مختلفة، وقد يحرم المريخ من لقب أنه وصيف الهلال في أكثر من دوري.
سينجز الهلال مهمته في مواجهة المريخ في الأراضي الرواندية، وسيعود ليدبل له في الأراضي السودانية، وقد يعيد له حنة “الدامر” برباعية، وقتها لنضربنكم ضربا غرائب الأبل، وستعلمون الفرق بين البطل والوصيف، بين الأصل وظله، بين “التمهيدابي” ومن يصل لدوري الثمانية.
لا يتذكر المريخاب آخر ظهور لفريقهم في مباراة يسبقها استديو تحليلي، لكنهم للمفارقة يتذكرون “مانديلا” وبندل يونايتيد الذي نساه حتى ناس حلتهم.
لكن السؤال الآن: ما الذي يحتاجه الهلال لتحقيق حلم الاميرة الزرقاء؟ ببساطة، هو أن يعالج الاختلالات التي ظهرت في آخر المشوار، وأن ينطلق من نقطة توقفه، أن يواصل الحلم ويعزز يقين أن الطريق يصنعه المشي، أن ينطلق من نقطة توقفه.
وما الذي يحتاجه المريخ؟ يحتاج أن كثير جدا، يحتاج أن يعيد المريخ لأهله، وأن يبتعد عن كونه “الضل” الوقف ما زاد، أن يزيد الاهتمام ببناء فريقه، وأن يقلل مشغوليته بالهلال، يحتاج أن ينظر للدوري بأنه أكبر من كونه خطوة تمهيدية للمشاركة في التمهيدي والمغادرة بذات بوابة الوصول كما فعل في المواسم السابقة، يحتاج الظل أن يشبه الأصل، فالتشبه بالهلال فلاح ويا ضلنا المرسوم في رمل المسافة وشاكي من بعد الطريق .
