ذكرى مذبحة القيادة: الدم يطارد قادة السودان بعد 7 سنوات

الخرطوم، الغد السوداني – في مثل هذه الأيام من كل عام، تعود إلى الواجهة واحدة من أكثر اللحظات دموية في تاريخ السودان الحديث “فض اعتصام القيادة العامة في الخرطوم، في 3 يونيو/حزيران 2019، الموافق 29 رمضان”.

سبع سنوات مضت، لكن صور الدم والهلع، وشهادات الناجين، لا تزال تُلقي بظلالها على حاضر البلاد المضطرب.

“ساعتان غيّرتا تاريخ السودان”

مع بزوغ فجر ذلك اليوم، كان المعتصمون—معظمهم من الشباب—يستعدون لاستقبال عيد الفطر، يرسمون الجداريات ويرددون الأغاني الثورية.

لكن المشهد سرعان ما تحول إلى واحدة من أكثر عمليات القمع دموية، حين اقتحمت قوات مسلحة محيط الاعتصام.

خلال أقل من ساعتين، قُتل المئات، وأُصيب آلاف، فيما تحدثت تقارير وشهادات عن إلقاء عشرات الجثث في مياه النيل.

الناجون يروون كيف تحولت الساحة إلى “مصيدة موت”، امتدت لاحقاً إلى الأحياء السكنية عبر حملات ملاحقة ممنهجة.

فيديوهات لا تموت

حتى اليوم، لا تزال مقاطع الفيديو التي وثقها ناشطون ولجان المقاومة تنتشر على وسائل التواصل، شاهدة على ما جرى.

تلك المقاطع—التي يصعب التحقق من بعضها بشكل مستقل—أصبحت جزءاً من الذاكرة الجمعية، ووسيلة ضغط مستمرة للمطالبة بالمحاسبة.

بين السياسة والدم

يرى مراقبون أن فض الاعتصام لم يكن حدثاً معزولاً، بل نقطة مفصلية أعادت تشكيل المشهد السياسي في السودان.

ويُربط بين تلك الواقعة وبين سلسلة من الأحداث اللاحقة، من بينها انقلاب أكتوبر/تشرين الأول 2021، ثم اندلاع حرب 15 أبريل 2023.

وتتجه أصابع الاتهام، وفق هذه القراءة، إلى قيادات عسكرية بارزة، من بينها عبد الفتاح البرهان ونائبة وقتها محمد حمدان دقلو (حميدتي)، إلى جانب شخصيات عسكرية أخرى، مع حديث عن تقاطعات مصالح مع التيار الإسلامي الذي أُطيح به في ثورة أبريل 2019.

في المقابل، لم تصدر حتى الآن أحكام قضائية نهائية تُحدد المسؤوليات بشكل قاطع، ما يترك الباب مفتوحاً أمام روايات متضاربة.

العدالة المؤجلة

قانونيون يؤكدون أن الجرائم المرتكبة في فض الاعتصام قد تندرج ضمن الجرائم التي لا تسقط بالتقادم.

ويشير خبراء إلى أن القانون الجنائي السوداني، إلى جانب قواعد القانون الدولي، واتفاقيات مثل نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، تُبقي الباب مفتوحاً للملاحقة القانونية.

ويقول بعض المحامين إن أي تسوية سياسية لا يمكن أن تُلغي الحق في العدالة، خاصة في الجرائم التي يُشتبه في تصنيفها كجرائم ضد الإنسانية.

ذاكرة لا تهدأ

في كل ذكرى، تعود أسماء الضحايا وصورهم إلى الواجهة.

تُنظم فعاليات، وتُضاء الشموع، وتُرفع شعارات تطالب بالقصاص.

لكن السودان اليوم يعيش واقعاً أكثر تعقيداً، مع حرب مستمرة وانقسام سياسي عميق، ما يجعل ملف العدالة أحد أكثر الملفات إلحاحاً وصعوبة في آن واحد.

وبينما تتغير التحالفات وتتشكل الوقائع على الأرض، يبقى سؤال واحد يتردد في أذهان كثيرين: هل يمكن أن تُطوى صفحة مذبحة القيادة العامة دون محاسبة؟