
العجز التجاري في السودان يقترب من 4 مليارات دولار والذهب لا يغطي فاتورة الاستيراد
الخرطوم، الغد السوداني – سجل العجز في الميزان التجاري السوداني ارتفاعاً كبيراً خلال عام 2025 ليصل إلى نحو 3.8 مليار دولار، في مؤشر جديد على اتساع الفجوة بين الصادرات والواردات واستمرار اعتماد البلاد على الاستيراد لتغطية احتياجاتها الأساسية.
ووفق تقرير إحصائي للتجارة الخارجية صادر عن بنك السودان المركزي، بلغت قيمة صادرات السودان خلال العام الماضي 2.64 مليار دولار، مقابل واردات وصلت إلى 6.49 مليار دولار، ما أسفر عن عجز تجاري قدره 3.86 مليار دولار.
وتعكس هذه الأرقام استمرار الضغوط على الاقتصاد السوداني، إذ ما زالت بنية التجارة الخارجية تعتمد بشكل كبير على تصدير المواد الخام والموارد الأولية مقابل استيراد سلع أساسية ورأسمالية، الأمر الذي يكرس ما يصفه اقتصاديون بـ”العجز التجاري المزمن”.
الذهب يتصدر الصادرات
وأشار التقرير إلى أن الذهب ظل يمثل العمود الفقري لصادرات السودان، حيث بلغت قيمة صادراته نحو 1.536 مليار دولار من إجمالي كمية مصدّرة بلغت 14.7 طناً.
لكن المفارقة أن إنتاج السودان الكلي من الذهب يقدَّر بنحو 70 طناً سنوياً، ما يشير إلى أن جزءاً كبيراً من الإنتاج يخرج عبر قنوات غير رسمية، في إشارة إلى استمرار ظاهرة تهريب الذهب التي تؤثر على حصيلة البلاد من النقد الأجنبي.
كما شملت الصادرات السودانية منتجات زراعية وثروة حيوانية، لكنها ظلت أقل قدرة على سد الفجوة الكبيرة مع الواردات.
فاتورة استيراد مرتفعة
في المقابل، استورد السودان خلال 2025 سلعاً بقيمة مليارات الدولارات، تصدرتها المواد الغذائية بقيمة 1.8 مليار دولار، وتشمل القمح والدقيق والسكر.
كما بلغت واردات المنتجات البترولية نحو 807 ملايين دولار، فيما وصلت واردات المنتجات الكيماوية إلى نحو 780 مليون دولار.
وشملت قائمة الواردات أيضاً سلعاً مصنّعة بقيمة 949 مليون دولار، إضافة إلى آلات ومعدات بنحو 904 ملايين دولار، ووسائل نقل بقيمة 676 مليون دولار، فضلاً عن منسوجات بقيمة 357 مليون دولار.
فجوة هيكلية في الاقتصاد
ويشير خبراء اقتصاد إلى أن هذه الأرقام تعكس خللاً هيكلياً في الاقتصاد السوداني، يتمثل في محدودية القاعدة الإنتاجية والصناعية، مقابل اعتماد واسع على الاستيراد لتغطية احتياجات الغذاء والطاقة والسلع الصناعية.
كما أن استمرار تهريب الذهب يقلّص قدرة الدولة على تعظيم عائداتها من أهم مورد تصديري، وهو ما يفاقم أزمة النقد الأجنبي ويضغط على ميزان المدفوعات.
ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه الاقتصاد السوداني تحديات معقدة، تشمل تراجع الإنتاج وارتفاع تكلفة الاستيراد وتقلبات سعر الصرف، ما يجعل تقليص العجز التجاري أحد أبرز التحديات أمام صناع القرار الاقتصادي في البلاد.
