تسوية بتريليون جنيه سوداني في قضية اعتداء جنسي تثير الجدل

دنقلا ، الغد السوداني – أثارت تسوية قانونية أصدرتها محكمة الطفل في مدينة دنقلا جدلاً واسعاً بعد أن ألزمت رجلاً في الأربعين من عمره بنقل ملكية منزله إلى فتاة قاصر تبلغ 15 عاماً، مقابل الموافقة على عقد قرانهما ووقف الإجراءات الجنائية ضده في قضية اعتداء جنسي.

 

وبحسب مصادر صحفية محلية، فإن الرجل، الذي أمضى نحو عشرين عاماً مغترباً في المملكة العربية السعودية، كان يواجه تهماً بموجب قانون الطفل السوداني قد تصل عقوبتها إلى السجن المؤبد أو الإعدام. غير أنه تقدم بطلب للزواج من الفتاة كجزء من تسوية قانونية أفضت إلى إسقاط الدعوى.

 

وأوضح محامي أسرة الفتاة أن الاتفاق تضمّن شرطاً أساسياً يقضي بتسجيل منزل المتهم الوحيد في الخرطوم باسم الفتاة، وتُقدَّر قيمته بنحو تريليون جنيه سوداني، باعتباره ضمانة قانونية لحقوقها، ولمنع استغلال الزواج كوسيلة للإفلات من العقوبات المشددة في مثل هذه القضايا. وأشار إلى أن التسوية جاءت بعد مفاوضات قانونية مطولة بين الأطراف.

 

غير أن القضية اتخذت منحى جديداً بعد إطلاق سراح المتهم، إذ تقدمت زوجته الأولى بطلب طلاق، كما طعنت في الاتفاق أمام محكمة الاستئناف، مؤكدة أنها أم لطفلين وتخشى أن يؤدي نقل ملكية المنزل إلى ضياع حقوقهما.

 

قانون الأحوال الشخصية للمسلمين

 

يُعد زواج القاصرات من القضايا المثيرة للجدل في السودان، حيث يسمح قانون الأحوال الشخصية للمسلمين لسنة 1991 بعقد زواج الفتاة دون سن 18 عاماً بموافقة الولي والقاضي، إذا رُئي أن في الزواج مصلحة لها.

 

في المقابل، ينص قانون الطفل السوداني لسنة 2010 على حماية الأطفال من الاستغلال والعنف، ويُعرّف الطفل بأنه كل من لم يبلغ 18 عاماً، ما يخلق جدلاً قانونياً بين النصين حول سن الزواج وحماية القاصرين.

 

وخلال السنوات الأخيرة تصاعدت الدعوات من منظمات حقوقية لتعديل التشريعات ورفع الحد الأدنى لسن الزواج إلى 18 عاماً دون استثناء، باعتباره وسيلة للحد من زواج القاصرات ومنع استخدام الزواج كآلية لتسوية قضايا الاعتداء الجنسي.