تصاعد مقلق للأمراض الوبائية في السودان.. حمى الضنك تتجاوز الألف إصابة خلال أسبوع

الخرطوم ، الغد السوداني – تشهد عدة ولايات سودانية تصاعداً ملحوظاً في معدلات الإصابة بالأمراض الوبائية، بعد إعلان وزارة الصحة الاتحادية تسجيل أكثر من ألف إصابة جديدة بحمى الضنك خلال أسبوع واحد فقط. ويأتي هذا التطور الصحي المقلق بالتزامن مع تزايد حالات الحصبة والتهاب الكبد الوبائي، الأمر الذي يضع النظام الصحي تحت ضغط كبير في ظل ظروف الحرب والنزوح وتدهور خدمات المياه والإصحاح البيئي.

 

وأفادت التقارير الصحية بأن الولاية الشمالية أصبحت من أكثر المناطق تضرراً من تفشي حمى الضنك، رغم الحملات المحلية المستمرة لمكافحة نواقل الأمراض. وعلى خلفية هذا التصاعد، أرسلت وزارة الصحة فريق استجابة للطوارئ إلى الولاية مزوداً بإمدادات طبية ومعينات للفحص المخبري ومستهلكات علاجية، في محاولة لاحتواء انتشار المرض ومنع انتقاله إلى مناطق جديدة، خصوصاً في ظل ضعف البنية الصحية في بعض المناطق.

 

انتشار الإصابات في خمس ولايات

 

ووفق بيان صادر عن مركز عمليات الطوارئ بوزارة الصحة يوم الثلاثاء 10 مارس 2026، تم تسجيل 1238 حالة إصابة بحمى الضنك خلال أسبوع واحد. وشملت الحالات ولايات الخرطوم، ونهر النيل، والجزيرة، والشمالية، إضافة إلى ولاية النيل الأبيض، ما يعكس اتساع رقعة انتشار المرض في عدد من المناطق التي تعاني من تدهور واضح في خدمات البيئة والصحة العامة.

 

ويربط خبراء الصحة بين ارتفاع الإصابات وتكاثر البعوض الناقل للمرض نتيجة تراكم المياه الراكدة وضعف أنظمة الصرف الصحي، إلى جانب الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها السكان في مناطق النزوح والتجمعات السكانية المكتظة.

 

الحصبة والكبد الوبائي يزيدان الضغط على النظام الصحي

 

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات الصحية تسجيل 54 حالة إصابة بالتهاب الكبد الوبائي من النوع (E) في ولاية الجزيرة، بالتزامن مع رصد 165 حالة إصابة بمرض الحصبة في عدد من الولايات. وتوزعت حالات الحصبة بين ولايات النيل الأبيض، وشمال دارفور، وغرب كردفان، والجزيرة، ونهر النيل، في مؤشر على تراجع معدلات التحصين الروتيني وازدياد المخاطر الصحية في المناطق المتأثرة بالنزاعات.

 

وأكدت وزارة الصحة استمرار حملات الإصحاح البيئي والرقابة على مصادر المياه والأغذية، مع متابعة مستويات الكلور في شبكات مياه الشرب وتنفيذ برامج لمكافحة يرقات البعوض. وتأتي هذه الإجراءات في إطار الجهود الرامية للحد من انتشار الأمراض المنقولة عبر المياه والبعوض، وسط تحذيرات من احتمالات ارتفاع معدلات الملاريا والأمراض المعوية خلال الفترة المقبلة.

 

وفي ما يتعلق بالإمدادات الطبية، أشارت التقارير إلى وجود تفاوت واضح في توفر الأدوية والمستهلكات الخاصة بالأمراض الوبائية في مخازن صندوق الإمدادات الطبية بالولايات. وتسعى الجهات الصحية إلى معالجة النقص في الأدوية والمستلزمات العلاجية المرتبطة بالكوليرا وحمى الضنك والملاريا، في ظل صعوبات لوجستية تؤثر على استقرار سلاسل الإمداد الدوائي.

أمينة عبد الله، ربة منزل من مدينة أم درمان، ترقد حالياً في أحد المراكز الصحية بالخرطوم، روت معاناتها قائلة: «أُصبت أنا واثنان من أبنائي بحمى الضنك، . وأضافت بمرارة: «عدنا إلى منزلنا بعد شهور من النزوح، لكن المرض لاحقنا حتى هنا. عندما نذهب للفحص ننتظر ساعات طويلة في الطوابير، وفي كثير من الأحيان لا نجد العلاج الكافي».

 

وفي الخرطوم أيضاً، تحدثت سارة حسن (اسم مستعار)، وهي معلمة تقيم في أحد أحياء المدينة، عن تفشي المرض قائلة: «لا يكاد يخلو منزل في الحي من حالات حمى أو ملاريا». وأضافت: «الأوضاع البيئية أصبحت صعبة للغاية؛ الذباب ينتشر في الأسواق والبيوت، والبعوض يملأ المكان ليلاً، ما يجعل النوم أمراً شاقاً ويزيد من مخاوف الناس من العدوى».

من جانبه، دعا وزير الصحة الاتحادي هيثم محمد إبراهيم إلى مضاعفة الجهود لمواجهة التحديات الصحية المتزايدة، مع التركيز على مكافحة حمى الضنك والملاريا والحصبة والتهاب الكبد الوبائي. كما حث المنظمات الدولية على تعزيز دعمها للقطاع الصحي، مشيراً إلى أن إعلان خلو البلاد من الكوليرا لا يعني زوال المخاطر، بل يتطلب استمرار الاستعدادات الصحية وتكثيف حملات التوعية والوقاية في مختلف أنحاء البلاد.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.