“صانعات الأخبار في قلب الحرب”.. نقابة الصحفيين السودانيين تكشف واقع الصحفيات السودانيات في يوم المرأة

الخرطوم، الغد السوداني – قالت نقابة الصحفيين السودانيين إن الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل/نيسان 2023 ضاعفت معاناة النساء بشكل غير مسبوق، وألقت بظلالها الثقيلة على الصحفيات اللاتي وجدن أنفسهن في قلب أخطر أزمة إنسانية تشهدها البلاد.

وفي بيان بمناسبة اليوم العالمي للمرأة في الثامن من مارس، حيّت النقابة “صانعات الأخبار وراويات الحقيقة”، مشيرة إلى أن الاحتفاء هذا العام يأتي في ظل واقع استثنائي تعيشه النساء في السودان، حيث تتقاطع الحرب مع أزمات النزوح والفقر والعنف القائم على النوع الاجتماعي.

وأوضحت النقابة أن الإحصاءات الأممية تشير إلى نزوح أكثر من 9.3 ملايين شخص داخلياً، فيما لجأ نحو 4.3 ملايين آخرين إلى دول الجوار، غالبيتهم من النساء والأطفال، في وقت أصبحت فيه الأسر التي تعولها نساء أكثر عرضة لانعدام الأمن الغذائي بثلاث مرات مقارنة بغيرها.

استهداف مضاعف للصحفيات

وبحسب البيان، تواجه الصحفيات السودانيات مخاطر مضاعفة خلال تغطيتهن للحرب، إذ يتعرضن – إلى جانب المخاطر التي تطال زملاءهن من قتل وتهجير وملاحقات – لأشكال إضافية من العنف، أبرزها العنف الجنسي القائم على النوع الاجتماعي.

وقالت النقابة إنها وثقت مقتل 34 صحفياً وإعلامياً منذ اندلاع الحرب، بينهم صحفيتان، في حصيلة وصفتها بأنها من الأسوأ في النزاعات الحديثة.

كما رصدت النقابة عشرات الانتهاكات الأخرى التي استهدفت الصحفيات، من بينها الاعتقالات التعسفية والاختفاء القسري وحملات التشهير والتهديدات، ما اضطر بعضهن إلى مغادرة البلاد أو التوقف عن العمل.

وأشار البيان أيضاً إلى تعرض عدد من الصحفيات لحملات تحريض واسعة بسبب استمرارهن في تغطية الحرب، إضافة إلى قرارات إدارية صدرت بحق بعضهن بالإيقاف عن العمل.

صحفيات رهن الاحتجاز

ولفتت النقابة إلى أن عدداً من الصحفيات ما زلن رهن الاحتجاز، في ظل غياب إحصاءات دقيقة بشأن أعدادهن، مطالبةً بالكشف عن مصيرهن وإطلاق سراحهن فوراً.

ورغم الظروف القاسية، قالت النقابة إن الصحفيات السودانيات واصلن أداء رسالتهن المهنية، ونجحت بعضهن في حصد جوائز إقليمية ودولية تقديراً لأعمال صحفية وثّقت معاناة السودانيين خلال الحرب.

وأضاف البيان أن الصحفيات يواصلن العمل في ظروف شديدة الصعوبة، في ظل تدمير واسع للبنية التحتية للمؤسسات الإعلامية، التي قالت النقابة إن 90% منها تضرر أو دُمّر بسبب الحرب.

دعوة لوقف الحرب

وشددت النقابة على أن الصحفيات لم يكنّ مجرد ضحايا للنزاع، بل لعبن دوراً أساسياً في توثيق الانتهاكات وصناعة الذاكرة الجماعية، والسعي نحو السلام.

وجددت النقابة دعوتها إلى الوقف الفوري للحرب، معتبرة أن السلام هو السبيل الوحيد لتمكين النساء من العيش بكرامة ومواصلة دورهن في بناء مستقبل السودان.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.