حرب السودان: اتهامات باحتجاز 643 امرأة في سجن بنيالا وسط مزاعم عمل قسري

الخرطوم، الغد السوداني – اتهم المركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام (ACJPS) قوات الدعم السريع باحتجاز ما لا يقل عن 643 امرأة بشكل تعسفي داخل سجن “كوري” بمدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور، في ظل ظروف معيشية وصفها بأنها “مزرية” وتشمل نقص الغذاء والمياه والرعاية الطبية، إلى جانب مزاعم بإخضاع محتجزات لأعمال منزلية قسرية.

وقال المركز في بيان إن النساء محتجزات في منطقة تخضع لسيطرة قوات قوات الدعم السريع، دون توجيه تهم رسمية لغالبية المعتقلات أو تمكينهن من مراجعة قضائية مستقلة.

تفاصيل الاعتقالات

بحسب المعلومات التي جمعها المركز الحقوقي: تم توقيف نحو 200 امرأة في نيالا وزالنجي والجنينة، معظمهن مدنيات، بينهن قريبات لعسكريين في القوات المسلحة أو الشرطة.

نُقلت 247 معتقلة من الفاشر عقب سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة في نوفمبر/تشرين الثاني 2025.

وُجهت اتهامات جنائية إلى 196 امرأة، من بينهن 9 حوامل، بينها أربع متهمات بقتل أزواجهن “دون أدلة واضحة”، وفق البيان.

وأشار المركز إلى أن عدداً كبيراً من النساء لا يزلن رهن الاحتجاز دون شهود أو تمثيل قانوني فعّال.

سجن “كوري” في نيالا

قال المركز إن السجن أُعيد تشغيله كمركز احتجاز في أبريل/نيسان 2024، بعد أن كان قد أُخلي خلال تطورات الحرب التي اندلعت في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

ووفقاً للمعلومات الواردة، تقتصر الوجبات على مرة واحدة يومياً، مع “كوب من العصيدة السائلة”، فيما تُجلب المياه من مضخة خارج مبنى السجن. وتعتمد بعض المحتجزات على دعم أسرهن لتوفير غذاء إضافي، بينما تحرم أخريات من ذلك.

مزاعم “عمل قسري” وابتزاز

ذكر المركز أن ضابطين من قوات الدعم السريع يزوران مركز الاحتجاز بانتظام لاختيار محتجزات للعمل في منازلهم في مهام تنظيف وغسيل وكي، من الصباح حتى المساء، قبل إعادتهن إلى السجن. وأضاف أن الطعام يُقدم أحياناً فقط خلال ساعات العمل القسري.

وفي حادثة أخرى بتاريخ 7 فبراير/شباط 2026، اعتُقلت امرأتان تعملان في صيدلية بنيالا بعد رفض مالكتها – التي غادرت البلاد – بيعها لعناصر من قوات الدعم السريع، بحسب البيان، في ما اعتبره المركز “إساءة استخدام للسلطة وإكراهاً تجارياً”.

كما أشار إلى حالة سيدة احتُجزت في ديسمبر/كانون الأول 2025 بعد تعذر القبض على زوجها العسكري، قبل أن تُعرض عليها تسوية مشروطة بدفع فدية قدرها 5 ملايين جنيه سوداني مقابل إطلاق سراحها، وهو ما عجزت أسرتها عن توفيره.

دعوات لتحقيق دولي

طالب المركز قوات الدعم السريع بـ: “الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزات دون تهم. ضمان التغذية والرعاية الطبية والحماية من العنف، خاصة للحوامل. وقف أي شكل من أشكال العمل القسري. فتح تحقيق مستقل في مزاعم الاعتقال التعسفي والابتزاز. تدخل عاجل من الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وآليات حقوق الإنسان الدولية”.

ولم يصدر تعليق فوري من قوات الدعم السريع بشأن هذه الاتهامات حتى وقت نشر هذا الخبر.

وتأتي هذه التطورات في سياق تصاعد الانتهاكات المرتبطة بالنزاع المستمر في السودان، حيث وثقت منظمات حقوقية مراراً تعرض النساء للاستهداف، بما في ذلك الاعتقال التعسفي والعنف القائم على النوع الاجتماعي.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.