عَصْرُ الدَجَاج
لَم يَنْعتْها أحَدٌ بالجُنُونِ ذاكَ النَّهَار حِينمَا قررَتْ أن تُطفئَ الشَّمسَ، فمُنْذُ أن استيقظَتْ آمنة مُضَوّي وهي تُطَالِعُ وَجْهَهَا في المِرآةِ حتى أنها نَسِيَتْ أن تُحضِرَ لَنَا الطَّعَامَ في القَنِّ، ولشِدَّةِ اسْتِغْراقِهَا في المِرآة لم تلْفِتْ انْتِبَاهَهَا نَقْنقتُنا المسْتَمرّة، ويبدو أنها نسيَتْ تمامًا أن اليومَ هو موعدُ زيارةِ عاملِ المصنع لأخذِنا بعد أن باعتْنا مُقدَّمًا، اضطُّرِرِنا للخُروج متتابعاتٍ لرؤْيَة ما أَخّرهَا عَن نَثْرِ القَمْحِ، وجدناها أمامَ المرآة ساهِمةً، لاحظْنا ازديَادَ حَجْم الشَّامَةِ المغْرُوسَةِ أعْلَى يَسَارِ فَمِهَا، ولاحظْنَا أيضًا قُشُورًا حمراءَ تغلّفُ تلك الشَّامَة، وحينما رفعَتْ يَدَهَا لتُزِيلَ القِشْرَةَ رَأيْنا عَلَى يَدِهَا نُدوبًا سَوداءَ تُغطِّي كَامِلَ يَدِها، ثُمَّ عَلَى رِجْلَيْهَا وَكَامِلِ جَسَدِها، لِنَكْتشِفَ فور خُرُوجِنا راكضاتٍ خَلْفَهَا وهي تصرُخ أنَّ جَمِيعَ أَهْلِ القَريـَةِ قَدْ أُصِيبُوا بِهَذَا الدَّاءِ؛ أورامٌ صَغيرَةٌ مُتبَايِنةٌ، بعضها بِحَجْم حبةِ السمسمِ والآخرُ بحجمِ الليمونِ، بعضها بُنّي مُهَلهَل الحَوافِ والآخَرُ فاحمٌ مقبّبٌ محدّد وتساءلنا بِخَوف: ماذا عَسَاهُ يَكون؟
ولأنَّ العِيَادَةَ بِهَا طَبِيبٌ عُمُوميٌّ واحد ومخبريٌّ متقَاعِد وكلاهما قد أُصيبَا بذات الدَّاءِ، فقد مَكَث جَميعُ الأَهَالي طَويلًا أمَامَ العِيَادة، أطفالًا، شيوخًا ونساءً، نَحومُ بين أقدَامِهِم متفقدين بغرابة أحْوَالَ ما بَاتَ يحدُثُ في قَريَتِنَا، وبالمرّة نلتقِطُ ما تَسَاقَطَ على التراب من حَبٍّ وغلالٍ وعيش، حتى وصلَ تشْخيصُ العينَةِ التي اقتَلَعَهَا المخْبَريُّ من جبهته حتى نَزَفَتْ، هذا ما رأتْه كوكو البدينة وهي تحط على شُبَّاك العيادة تتجسَّسُ وتتحسَّسُ، ومفادُ التقرير أنّ ما نَزَل على القَرْيةِ من بَلاءٍ هو وَرَمٌ ميلانيٌّ خبيث، هكذا سمعنا المخبري وهو يُكَرّرُ النَتِيجَةَ بذُعْرٍ أمام الناس على عَتَبَة العيادة، وتساءلْنا مُنَقْنِقِين: وما الورَم الميلاني هذا؟، وطرح الطبيبُ سؤالين كَبيرَين جدًّا رأَيْنا علامتَي استفهامهما تَطُولان سَقْفَ العِيَادَة: كيف يمكن لورمٍ خَبيثٍ يُصيبُ الجِلْدَ -هذا العُضْو الظَّاهِر للعَين-أن يظهر بهذه الفجَائِيَّة، والثَّانِي والأَهَمُّ مُنذ متى أصْبَحَ السَّرَطَان ينتقل كَنزلة البَرد حتى يُغطّي بلدةً بأكملها في ليلةٍ واحِدة؟، وقالت لنا سوسو بنقنقةٍ مُتَفَلسِفةٍ تنبع من حُبها المستمر للقراءة في شتَّى المََجَالات منذ أيام مدرسة “بوك كوك” للتَّعليم إنّ الطبيب سيحتاجُ وقتًا طويلًا ليُبيّن للجميع أن الميلانوما هي أخْطَر سرطانات الجلد وأنَّها تُصِيبُ الإنسان نتيجةَ تعرُّضه للأشعةِ فوقَ البَنفسجيَّة -عليه حِينها أن يشرحَ أيضًا ماهيَّة الأشِعَّة فوق البَنَفسجيّة-وأنها تُصِيبُ بالأَسَاسِ ذوي البَشرَة الفَاتحة بالتحوُّلات السَّرطَانية، وأنه لشَيءٌ غريبٌ حقًا أن تُصاب قريةٌ بأكْمَلهَا بهذا الدَّاءِ، لذلك قرَّرَ الطبيبُ أن يُغلِقَ على نَفْسِهِ البََابَ وينْصَحَهُم بالمُكُوث في بُيُوتهم وتحتَ الظِّلالِ قدرَالإمكان إلى حِينِ أن يتَواصَلَ مع خُبَرَاءَ من الخرطوم لحل هذه المشكلةِ.
والُمشكلة أنَّ جَميعَ من في الخُرطُوم قَد أُصِيبُوا بِهَذَا الداء أيضًا، هَذَا ما تَنَاوَلَهُ النَّاسُ أَمامَ العيادة وهم ينتَظِرونَ حلًا، وما إن دبَّ الصباح وتمكّنَ حتى تبيّن أنَّ العالمَ بأطْرافه قد اكتسحَتْه هذه الميلانوما، وتَصَدَّر الحدثُ نشراتِ الأخبار، وقال عبد الله الفكهاني وهو يطوّق راديوه تحت إبطه إن مهاتفاتٍ دوليّة جرتْ بين السفاراتِ والوزارَاتِ، وسَمِعْنا فوقنا حَفيفَ أشْجَار التَّبَلدِي الهامِسِ بهذه الكَارِثَة العالميّة، وقال المخْبَري عبر الشبَّاكِ للجَمِيعِ أنْ يحمدوا اللهَ على ما أصابهم فقد ظهرتْ حالاتٌ أشدُّ غرابة في بِلاد الكفّار حيث تحوّل أناسٌ بأكملهم إلى كُتَلٍ سوداء من الميلانوما وبدأوا يَنِزّون دمًا وصديدًا، وسَألْنا سوسو المثقفَة عن كَلمةٍ قالها المذيعُ ونحن رابِضَاتٌ تحت عبد الله الفكهاني نستمع إلى الرَّاديو: وما هو الأوزون؟، وواصَلَ المذيعُ عبرَ النشْرَةِ مُوضحًا أسْبابَ زِيادَةِ ثقب الأوزون هذا وآثارِه الخَطيرَة، فقال إن النَّاسَ مُهدَّدُونَ بالعَمَى ويجِبُ أن يضَعُوا نظاراتٍ شَمسيّة وأن يبقَوا في الظِّلال وداخلَ البيوت قدر الإمكان، وقال إن الشَّجَر لن يستطيع العَيْشَ وإن الزروع لن تنموَ وإنَّ البهائِمَ مهددةٌ بالإنقِرَاضِ، وبينما هو يوضح آثارَ ثقب الأوزون ارتطَمَتْ شُعلة ملتهِبةٌ بسقْفِ العيادة وتدَحْرَجَت أمامَ الجميعِ منطفئةً مطلقةً الدخاخينَ ورائحةَ اللحمِ المتفحم كأنها جنّي يخرجُ من قمقمه، فحوقل الجميع وتعوّذوا، وبدأَتِ الشُّعل تتساقط في كل مكان، وملأتْ رائحةُ الريش المحروق قطاطي القرية وأزقتها، وهرع الجميعُ إلى الأشجارِ تاركين ساحةَ العيادة فارغةً إلا مِن قطع اللحم المشوي التي تساقطتْ من السماء، وما إن حلَّ العَصْرُ حتى لاحظ الجميعُ أنّ كلَّ الطيور التي تحلق عاليًا تشتعل وترتَطِمُ بالأرض مشويةً في الحال، وحمدنا الله كثيرًا على عدم قدرتنا على الطيران وإلا لاقتربنا من الشَّمْس أكثر ونزلنا وجبةً جاهزة للبطون، الظلالُ بدأت تذبُل حتى ما عادتْ تظلل إلا شخصًا أو اثنين، وتقصّفَ صوفُ البهائم وضمُرت أجسادُها، وحينما قرر عبد الله الفكهاني أن يرميَ نفسَه في النهر لأنه لم يعد يطيق سخونة الجو آلَمَه ارتطامُ جسده بقاع النَّهر الجَاف، وحَسَمَتْ آمنة مضوّي تفكيرَها بأن الشمس هي السبب وبدأتْ تفكّر بصورةٍ جادة، جادةٍ جدًا، بطريقةٍ تطفئ بها الشمس؛ لأنّ مغيبَهَا سيتأخر ساعاتٍ وساعات حسب ما صرَّح به الفَلَكيّون، والناسُ في قريتنا بسطاء لكنهم حصيفُون ويسعون دائمًا لفَهمِ كل شيء.
وبَدَأَتْ الظواهِرُ الغريبة تزداد ساعةً تلو ساعةٍ في قريتنا، فقد قالت كوكو البدينة إنها وأثناء تجوالها في المَزَراع قد وجدت أن جميعَ النَّبَاتَاتِ قد اصفرّتْ وأن الثمار على الأشجار تعفّنَتْ ولأنها عادةً ما تبالغ في شطحها فقد قالت إنها رأت شَجرةَ تبلدي تَقتلعُ بغُصنين متينين جذورَهَا وتفرّ هاربةً وتتساقط مع اهتزازاتها ثمارُ القونقليز وتتفتتُ عناقيدُه على الأرض، أما سوسو المثقفة فقد قالت لنا إن الحياة على الدنيا لن تستمر لأكثر من شهر، وفكرتُ أنا في سؤالٍ وجيه ومحيّر وسألْتُهُ لها مباشرةً: لماذا تتأثر جميع المخلوقات بما حدث ونحن الدجاجَ لا، ونَقْنَقَتْ وقَوْقَأتْ ولم تُفهِمني شيئًا وقالتْ إن الأمر له علاقة بشيءٍ اسمه الجينات وقلتُ لها أنا إن الأمر متعلق بمشيئة الله ولا تتفلسفي، وعادتْ كوكو البدينة تكردح بنقنقاتٍ متلاحقة وقالت إنّ عبد الله الفكهاني ما يزال ينطّ على النهر ويرتطِمُ بالقاع كل مرة ولا يستوعبُ أن النهر قد تبخّر، وأن آمنة تغرفُ من (زِيرِها) أكوازًا من الماء وترشها في الجو كي تطفئ الشمس وأن المخبري لا يزال في معمله يقتلع من جبهته الورم الذي يتبرعم كل مرة عقب انتزاعه وينمو من جديد وينزّ دمًا، وأما الطبيب فلم يظهر مرةً أخرى وقال المخبري إنه قد رآه يتحوّلُ إلى )غُبارٍ ضوئي(، بذات العبارة، لم أزد ولم أُنقِصْ حرفًا. وقلتُ لـكوكو البدينة: هل هذا يعني أن العصر القادم هو عصر الدجاج؟ وقالتْ لي: يا ليت! لأن الحياة إذا رجعت لطبيعتها فأنا أول من ستُذبح احتفاءً على العشاء, وكَرْكَرَتْ وقوقَأَتْ وتعوّذَتْ، وقالت سوسو: انظروا لِكَمِّ المصانع التي تحيط بالبلدة! انظروا إلى تلك الغيوم السَّوداء والرماديّة! انظروا إلى سُموم الكربون الحمراء وهي تنشبُ قرنها الشيطانيّ العملاق فوق سماء دنيانا، إلى خيوط السم المنبعثة من السيارات على ألسنة الطرق أو الطائرات في عالي الجوِّ أو البواخر في عمق البحار. وبدأنا بالجري والزَّوْغ بين الأرجلِ والأشجارِ والقطاطي وسط هرولة الجميع من حيواناتٍ وبشر، نتزحلق حينًا من سرعة الركض، يُنتفُ من ريشنا، نقفز ونحطّ والعالم حولَنا مجنون، وقررنا أن نغادر المنطقة حينما يحلّ الليل واختبأنا في قَنِّنا في ركنٍ قصيِّ ونحن نراقب آمنة وهي ملقاةٌ على الأرض وقد تحوّلت لقطعةٍ سوداء بلا مَلامِح.
ومضى النهار متوانيًا، تعرّقنا كثيرًا وعطشنا، وقالت سوسو المثقفة نستطيع أن نتحمّل، الدجاج يغيّر جيناته كل عصر لذلك هو أكثر الكائنات الحيّة تكيُّفًا عبر العصور، ولم نفهم مما قالت شيئًا وقررنا ألا نسألها شيئًا مرةً أخرى، ومكثنا طويلًا داخل القن حتى دخل الفجرُ حثيثًا وقلت لصاحبَتَيّ: هل تظنان أن الجميع قد مات! وقالت كوكو البدينة: آمنة ماتت… لا أصدق هذا. وبكينا بكاءً صامتًا لأن الطيور لا أصوات لها في الليل، وسأَلَتْ كوكو سؤالًا:منِ السبب في ما حصل؟ وقالتْ سوسو منتهزةً فرصة السؤال إن البَشَرَ هم من جَنَوْا على أنفسهم وعلى كوكَبنا، هم من وَسَّعوا ثقب الأوزون بالمَصَانع التي تضخ أطنانًا من الدخاخين فوق سماءنا، بالسيارات التي تلوّث الهواء، وبالمخلفات الكيميائيّة التي تُلقى في البحارِ والأنهارِ فتقضي على أشكالِ الحياةِ المائيّة، بقَطْعِ الأشجارِ ونسفِ الغاباتِ، بالحرائقِ المفتعلة وغير المفتعلة في كلِّ مَكَانٍ، بالقنابلِ والأسْلحةِ البيولوجيَّة، بالفتكِ بالحَيوانات صيدًا وقتلًا وأسرًا، أليسَ من شأنِ هذا يا صاحبتَيّ أن يُحدث اختلالًا في هذه الأرض! وقلنا: بلى..بلى..بلى. وعند الفجرِ خَرجنَا يعبث بريشنا السَّمُوم والأتربة العائمةُ في الجو، ومررْنا بالعيادةِ فوجَدْنا الجميعَ في رَقْدته الأبديّة، وغشينا الزَّرائبَ فوجدنا الأبقارَ قد شبعت نفوقًا، والأعشاشَ فوجدنا الطيور قد زَهَقَتْ، وكذلك كان نخب الأرانبِ في أمكائِها، والأفاعي في جُحُورِها، والفِيَلةِ في أجماتها، والأسماكِ في أحواضها، وتبيّن لنا مدى خواء هذا العالم العجيب. وقالت سوسو مُستدْرِكةً: في هذه البلدةِ لا ديوك، كيف سيستمرُّ نوعُنا؟ وقالتْ كوكو البدينة: وما العمل؟ واتفقنا على الرحيلِ عند الصباحِ بحثًا عن الديوكِ أو عن دجاجاتٍ أُخَر، وقلتُ لهما إنّ أقرب بلدةٍ من هنا لن نَصلَهَا في ثلاثةِ أيام من السَّيرِ المُتَواصِلِ وهذا أمرٌ مستحيل، من أين سنأْكُل ومن أين سنَشْرَبُ؟ وقالت كوكو مهمومةً: لو أننا نطير لوصلنا سريعًا! وبقينا حائراتٍ بين البقاء وخوض مغامرة الارتحال المجهولة هذه. وعند ساعاتِ الصباح الأولى استيقَظْنا على أصواتِ رفرفةٍ، وخَرَجْنَا من القَن أنا وكُوكُو لنجدَ سوسو تقفزُ وتضربُ بجناحَيْها وتَعْلَقُ في الجو للحظاتٍ وتسقط، نعتناها بالجُنون ونعتَتْنا بالاستسلام وقالت: إذا كان لا بُد من تغييرٍ مع كل عصر فأظن أنّ هذا هو عصر طيران الدجاج، يجب أن تحدث هذه الطفرة ونُخَلّد كأول دجاجاتٍ تطير في التاريخ. وبدأنا بالقفز ثلاثتنا، نضربُ بأجنحتنا حدّ تطايُر الريش ثم نرتطم بالأرضِ، نُحاول ثانيةً من فوق القن وثالثةً من فوق الشجرة، ورابعةً من سَقْفِ قُطيةٍ، نَعْلقُ في الجو للحظاتٍ ثم نَهوي ساقطاتٍ، وتلاحَقَتْ أنفاسُ كوكو التي عانت كثيرًا، وفجأةً وبينما سوسو تحاول بإصرارٍ عميق، تعلقت بالجو للحظاتٍ ولحظات وتأهبنا لسقوطها حتى لا ترتطم بالأرض، وهي ما تزال ترفرفُ وترفرفُ وترتفعُ وتدور، وهبطت بطريقةٍ لا إحترافيّة ونَقنَقَتْ بجنونٍ وجَزَل، وقلت في نفسي إنه حان دوري فرفرتُ بلا اتزان وتشقلبتُ في الهواء ونجحت، ونظرنا اثنتينا لكوكو البدينة وهي تُحاول وقوقَأْنا: أنتِ تقدرين. ونجحتْ في الطَيَرَان عاليًا لكنها فقدت توازُنها وأوشكت على دق عنقها بالأرض لولا أن لحقناهَا.
وعند الربوةِ، عندما بدأتْ الشمسُ تشرقُ من جديدٍ كأنها لم تفعل بالأمس فعلتَها، وفي دورَتِها إلى ما شاء اللهُ وقفنا ثلاثتُنا نرقُب أشعتها الذهبية وهي تغسل الميت من كل شيءٍ، ولاحظنا بَريقَ النَّهر القرمزي ولمحنا فوقَهُ عبد الله الفكهاني طافيًا منتفخًا، وقالت كوكو: كسر عنقه وسال دمه حتى ملأ حوض النيل، وقالتْ سوسو بِعِبرة: إنها دماء كائنات الماء التي قتلتها الكيماويات قد استحالتْ نهرًا من جديد. ورأينا في السماءِ دجاجاتٍ على البُعد يطِرن بطريقةٍ خرقاء، وفردنا ثلاثتنا الأجنحة محلقاتٍ لاحقاتٍ بسربهنّ.
