تشاد تغلق حدودها مع السودان وتقرير أممي يتهم الدعم السريع بـ”الإبادة” في الفاشر

الخرطوم، الغد السوداني – في تصعيد إقليمي جديد للحرب الدائرة في السودان، أعلنت تشاد إغلاق حدودها مع السودان “حتى إشعار آخر” بعد سيطرة قوات الدعم السريع على بلدة الطينة الحدودية، وذلك بالتزامن مع صدور تقرير أممي خلص إلى أن ما جرى في الفاشر يحمل “سمات إبادة جماعية”. ويأتي التطوران في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على أطراف النزاع وسط تحذيرات من اتساع رقعة العنف في دارفور والمناطق الحدودية.

وأعلنت الحكومة في تشاد، الإثنين، تعليق حركة الأفراد والبضائع عبر الحدود مع السودان، مستثنية “الحالات الإنسانية حصراً”، بعد ما وصفتها بـ“عمليات توغل متكررة” من مجموعات مسلحة.

وقال وزير الإعلام التشادي محمد قاسم شريف إن القرار يهدف إلى تجنب “أي اتساع للنزاع”، مؤكداً احتفاظ بلاده بحق الرد على أي انتهاك لسيادتها.

وجاء القرار بعد يومين من إعلان قوات الدعم السريع سيطرتها على بلدة الطينة الحدودية، التي كانت خاضعة لسيطرة الجيش السوداني منذ اندلاع الحرب بين الطرفين في أبريل/نيسان 2023.

وكانت الاشتباكات قد امتدت سابقاً إلى مناطق حدودية، إذ قُتل سبعة جنود تشاديين في يناير/كانون الثاني الماضي خلال مواجهة مع مجموعة مسلحة، فيما أعربت قوات الدعم السريع حينها عن أسفها لما وصفته بـ“الخطأ غير المتعمد”.

تقرير أممي: “نية إبادة جماعية” في الفاشر

في موازاة التطورات الحدودية، خلصت بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان، في تقرير صدر في 19 فبراير/شباط 2026 بعنوان “سمات الإبادة الجماعية في الفاشر”، إلى أن “نية الإبادة الجماعية هي الاستنتاج المعقول الوحيد” من النمط المنهجي الذي اتبعته قوات الدعم السريع عقب سيطرتها على المدينة في أكتوبر/تشرين الأول 2025.

وتقع الفاشر في إقليم دارفور، الذي شهد موجات عنف دامية خلال العقد الأول من القرن الحالي. وأشار التقرير إلى عمليات قتل مستهدفة على أساس عرقي، وعنف جنسي واسع، وتدمير ممنهج، إضافة إلى تصريحات علنية تحرّض على القضاء على مجتمعات غير عربية، خصوصاً الزغاوة والفور.

وقدّر مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان مقتل ما لا يقل عن 4400 شخص خلال الأيام الثلاثة الأولى من دخول قوات الدعم السريع إلى الفاشر في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2025، إضافة إلى أكثر من 1600 أثناء محاولات الفرار، مع ترجيح أن تكون الحصيلة الفعلية “أعلى بكثير”.

وفي جلسة لمجلس الأمن، وصفت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر التقرير بأنه “من أكثر الروايات المروعة التي يمكن تخيلها”، داعية إلى تحرك دولي موحد، فيما شددت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة روزماري ديكارلو على أن اتخاذ إجراءات قوية بات “أكثر أهمية من أي وقت مضى”.

وأعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات على ثلاثة قياديين في قوات الدعم السريع، في خطوة أعقبت إجراءات مماثلة من المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي.

تحذير من اتساع النزاع

وحذرت البعثة الأممية من أن خطر وقوع مزيد من أعمال الإبادة الجماعية “لا يزال قائماً وخطيراً” في ظل غياب تدابير وقائية ومساءلة فعالة، مؤكدة أن على المجتمع الدولي التزاماً أكبر بالمنع والحماية وضمان تحقيق العدالة.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن الحرب في السودان أودت بحياة عشرات الآلاف وأجبرت أكثر من 11 مليون شخص على النزوح، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم حالياً.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.