
السودان: حميدتي من أوغندا يعلن امتلاك نصف مليون مقاتل ويؤكد “لا أريد الرئاسة”
الخرطوم، الغد السوداني – في أول ظهور دولي له منذ سبتمبر/أيلول الماضي، استقبل الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني في قصر الرئاسة بمدينة عنتيبي، قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو المعروف بـ”حميدتي”، في زيارة أثارت جدلاً واسعاً داخل السودان وخارجه.
وقال حميدتي خلال تصريحات أدلى بها في الزيارة إنه “لن يسمح بتقسيم السودان مجدداً”، داعياً الأحزاب السياسية المقيمة في الخارج إلى العودة والمشاركة في الحياة السياسية. وأضاف: “لا أريد أن أصبح رئيساً للبلاد، وهدفنا اقتلاع الإسلاميين فقط”، مستبعداً ما وصفه بـ”سلام مثل سلام جوبا وسلام نيفاشا”.
وأكد قائد الدعم السريع أنه لم يرفض أي مبادرة سلام، نافياً مزاعم وجود مرتزقة من كولومبيا ضمن صفوف قواته. كما أشار إلى أن عدد قوات الدعم السريع “تجاوز نصف مليون مقاتل”، بعد أن كانت عند اندلاع الحرب نحو 123 ألف عنصر، وفق قوله.
تطورات ميدانية واتهامات
تأتي تصريحات حميدتي في وقت شهدت فيه قواته تراجعاً عسكرياً خلال الأشهر الماضية، إذ أعلن الجيش السوداني استعادته السيطرة على الخرطوم ومناطق أخرى، بينما لا تزال الدعم السريع تفرض نفوذها على معظم إقليم دارفور، وتخوض معارك في كردفان والنيل الأزرق.
وتواجه قوات الدعم السريع اتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة وجرائم حرب، خصوصاً في مدينة الفاشر بشمال دارفور، وهي اتهامات تنفيها القوات.
وفي رد فعل على الزيارة، أعرب حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي عن رفضه لاستقبال حميدتي، معتبراً أن الخطوة قد تُفهم على أنها “قبول ضمني بانتهاكات جسيمة وجرائم واسعة ارتُكبت بحق المدنيين”، مطالباً بموقف أفريقي موحّد تجاه ما يجري.
حراك إقليمي ودولي
وخلال اللقاء، الذي وثقه موسيفيني عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، أكد الرئيس الأوغندي أن الحوار والحل السياسي يمثلان السبيل الوحيد لتحقيق الاستقرار في السودان والمنطقة.
وجاءت الزيارة بعد أسبوع من استقبال موسيفيني نائب رئيس مجلس السيادة مالك عقار، في سياق تحركات إقليمية متسارعة لبحث وقف إطلاق النار.
من جانبه، جدّد مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس دعوته إلى هدنة إنسانية فورية دون شروط مسبقة.
في المقابل، كرر رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان موقفه الرافض للتفاوض مع قوات الدعم السريع، مؤكداً أن الجيش ماضٍ في عملياته العسكرية.
وتعكس زيارة حميدتي إلى أوغندا تعقيدات المشهد السوداني، في ظل انقسام داخلي حاد وضغوط إقليمية ودولية متزايدة للدفع نحو تسوية سياسية توقف الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين.
