
الأمم المتحدة: تحول الصراع في السودان إلى نزاع إقليمي يمثل مصدر قلق بالغ
الغد السوداني ، وكالات ـــ قالت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام روز ماري ديكارلو إن مرور ألف يوم على الحرب الوحشية في السودان أدى إلى تدمير شبه كامل لثالث أكبر دولة في أفريقيا، محذّرة من مخاطر حقيقية لتحول الصراع إلى نزاع إقليمي واسع.
وفي كلمتها أمام اجتماع مجلس الأمن الدولي المخصص لبحث تطورات الوضع في السودان، حذّرت المسؤولة الأممية من اتساع رقعة القتال مع اقتراب الحرب من دخول عامها الرابع، مشيرة إلى تقلب خطوط المواجهة في ولايات شمال دارفور وشمال كردفان وجنوب كردفان والنيل الأزرق.
وتطرقت ديكارلو إلى ولاية شمال كردفان التي لا تزال تمثل بؤرة صراع رئيسية، محذّرة من أن أي قتال بري داخل مدينة الأبيض، عاصمة الولاية، من شأنه أن “يؤدي إلى عواقب وخيمة، ويوجه ضربة قوية لفرص التوصل إلى وقف لإطلاق النار”.
كما لفتت إلى أن استخدام الطائرات المسيّرة بعيدة المدى والضربات الجوية من قبل طرفي النزاع أصبح سمة بارزة في ساحات القتال داخل السودان وخارجها.
وتحدثت المسؤولة الأممية عن الهجوم الأخير لقوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، قائلة: “لقد حان الوقت للتحرك الجاد من أجل منع تكرار هذه الفظائع في مناطق أخرى من البلاد”.
خطر اتساع الصراع إقليميًا
وأكدت وكيلة الأمين العام أن “خطر تحول الصراع إلى نزاع إقليمي يثير قلقًا بالغًا”، مشيرة إلى بؤر توتر محتملة قد تؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة بأكملها، بما في ذلك تقارير عن تحركات جماعات مسلحة عبر الحدود بين السودان وجنوب السودان في كلا الاتجاهين.
وفي المقابل، أشارت إلى تزايد الجهود الرامية إلى إيجاد مسار نحو السلام، مرحبة بالتقدم المحرز في المبادرة التي تقودها دول الحوار الرباعي، وهي مصر، والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية، لتأمين هدنة إنسانية في السودان.
وقالت: “تمثل هذه الجهود فرصة بالغة الأهمية لخفض التصعيد الذي تشتد الحاجة إليه بشكل فوري، وقد تمهد الطريق لوقف مستدام للأعمال العدائية”، داعية طرفي النزاع، الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، إلى الانخراط في هذه المبادرة بحسن نية ودون شروط مسبقة.
رؤية سياسية لمستقبل السودان
وشددت ديكارلو على ضرورة إحراز تقدم في بلورة رؤية سياسية لمستقبل السودان، مؤكدة أن “أي وقف لإطلاق النار يجب أن يُرسّخ ضمن عملية سياسية ذات مصداقية تمهد الطريق لانتقال شامل”. ودعت إلى توحيد جهود جميع شركاء السودان خلف مساعي السلام.
وأوضحت أن ذلك يتطلب وقف تدفق الأسلحة إلى الأطراف المتحاربة، مضيفة أن “إطالة أمد الحرب وتصاعد حدتها يعودان في جزء كبير منه إلى الدعم الخارجي الذي تلقته الأطراف المتصارعة”.
وأكدت أن توحيد الرسائل واتخاذ مجلس الأمن إجراءات حاسمة أصبح أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.
من جانبها، تحدثت أمام مجلس الأمن ممثلة المجتمع المدني، السيدة هالة الكارب، المديرة الإقليمية للمبادرة الاستراتيجية للمرأة في القرن الأفريقي، قائلة إنه بعد أكثر من ألف يوم على اندلاع الحرب، ورغم التحذيرات المتكررة، لم يتخذ مجلس الأمن أي خطوات عملية.
وأضافت أن جميع الخطوط الحمراء، بما في ذلك الحصار، والتهجير القسري، والمجاعة المصنوعة بأيدي البشر، والإبادة الجماعية، والاغتصاب الجماعي، قد جرى تجاوزها.
وحذرت من أن استمرار الحرب يومًا بعد يوم يؤدي إلى تدمير حياة النساء والفتيات السودانيات، وتشويه أجسادهن بوحشية.
ونبهت إلى أن أسوأ الفظائع التي ارتُكبت بالفعل خلال هذه الحرب معرضة للتكرار، وأن المدنيين هم من سيدفعون الثمن الأكبر.
وأشارت إلى أن النساء، بغض النظر عن هوياتهن، يتعرضن لعنف ممنهج من جميع الأطراف، ويستهدفن بسبب انتماءاتهن العرقية، أو لون بشرتهن، أو أوضاعهن الاقتصادية، أو قدراتهن، أو مواقفهن السياسية.
وأكدت أن العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي ضد النساء والفتيات “يشكل سمة أساسية من سمات هذا النزاع”.
عنف يمزق المجتمعات
وأوضحت الكارب أن حالات العنف الجنسي، والاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري للنساء في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع لا تزال غير موثقة بشكل كافٍ، بسبب القيود المتعمدة على الوصول، وقطع الاتصالات، والانتقام ممن يتحدثون علنًا.
كما أشارت إلى استمرار معاناة النساء حتى بعد النزوح إلى مناطق أكثر أمانًا أو عقب طرد قوات الدعم السريع من بعض المناطق، إذ يواجهن تمييزًا قانونيًا متجذرًا، لافتة إلى تقارير تفيد باحتجاز أكثر من 840 امرأة من قبل الشرطة المحلية والاستخبارات العسكرية في مناطق تسيطر عليها القوات المسلحة السودانية.
وقالت: “لم يقتصر هذا العنف الجنسي المروع على تدمير الأرواح فحسب، بل مزق نسيج مجتمعاتنا”.
وأضافت أن انهيار النظام الصحي في السودان يحرم الناجيات من العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي من الرعاية الطبية والدعم النفسي والاجتماعي اللازمين.
ووجهت حديثها لأعضاء مجلس الأمن قائلة: “هذه الحرب تهدف إلى تجريد النساء من حقوقهن، وعلى هذا المجلس ضمان إشراك النساء السودانيات، بكل تنوعهن، بصورة فعالة في جميع جهود حل النزاع، وبذل كل ما يلزم لمنع المزيد من الفظائع وعدم نسيان السودان”.
مستويات كارثية من العنف ضد النساء والفتيات
بدورها، أشارت إيديم وسورنو، مديرة قسم الاستجابة للأزمات في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، إلى تدهور الأوضاع في معظم مناطق دارفور وكردفان منذ مطلع العام.
وأوضحت أن استمرار الاشتباكات حول مدينة الأبيض يعرقل حركة الإمدادات الإنسانية والتجارية، ويزيد من حدة النقص والحرمان، مؤكدة أن المجتمعات المحلية في دارفور لا تزال تواجه أوضاعًا بالغة الصعوبة.
وقالت: “بالنسبة لأكثر من 12 مليون امرأة وفتاة، تمثل هذه الأزمة مأساة داخل مأساة، إذ بلغ العنف ضد النساء والفتيات في السودان مستويات كارثية، وتضاعف الطلب على خدمات الوقاية والاستجابة المنقذة للحياة بنسبة 350% منذ اندلاع النزاع”.
وأضافت أن العنف الجنسي ضد النساء والفتيات وصل إلى مستويات مروعة، مشيرة إلى أن الحالات الموثقة تضاعفت نحو ثلاث مرات، “وهو ما لا يعكس سوى جزء ضئيل من الحجم الحقيقي بسبب معوقات الإبلاغ”.
وكررت تحذير التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي من أن عدد الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات المعرضين لسوء التغذية الحاد بلغ 4.2 مليون شخص.
عاملون إنسانيون يخاطرون بحياتهم
ونبهت المسؤولة الأممية إلى أن العاملين في المجال الإنساني في السودان يواصلون أداء مهامهم في أخطر الظروف، معرضين حياتهم للخطر.
وذكرت أن أربع حوادث وقعت خلال عشرة أيام فقط أسفرت عن مقتل أو إصابة عدد من العاملين أثناء توزيع مساعدات غذائية منقذة للحياة.
وأكدت أنه رغم هذه التحديات، يواصل الشركاء الإنسانيون استجابتهم بتفانٍ كبير، مشيرة إلى أن المساعدات وصلت العام الماضي إلى 17.6 مليون شخص، بينهم نحو مليون امرأة وفتاة تلقين خدمات حيوية لمكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي ودعم الصحة الإنجابية.
وقالت: “نسعى هذا العام إلى الوصول إلى أكثر من 20 مليون شخص ضمن خطة الاستجابة الإنسانية ذات الأولوية القصوى، لكننا بحاجة ماسة إلى التمويل وبشكل عاجل”.
المصدر : الامم المتحدة
