موقع فرنسي ..سكان كادوقلي ما زالوا محاصرين

الغد السوداني ، وكالات ــ قال موقع ميديا بارت الفرنسي إن فك الحصار عن مدينة كادوقلي الكبرى سمح بوصول شاحنات تجارية وخفض الأسعار في الأسواق، غير أن الكثير من السكان لا يحصلون إلا على وجبة واحدة يومياً، في الوقت الذي تتصاعد فيه ضربات الطائرات المسيّرة على المدينة.

وسرد الموقع قصصاً من كادوقلي، بدءاً بالدكتور طه عبد الرحمن (36 عاماً) الذي رفض النزوح رغم أن زوجته تنتظر مولوداً بعد ستة أشهر، قائلاً: “غادر معظم الطاقم الطبي منذ بداية النزاع. من واجبي المهني والأخلاقي أن أبقى إلى جانب سكان بلدي ومنطقتي”.

وفي كادوقلي، أجبرت الحرب نحو 11 ألف شخص على مغادرة منازلهم بين 25 أكتوبر/تشرين الأول 2025 و15 يناير/كانون الثاني 2026، وفق المنظمة الدولية للهجرة، فيما كثرت ضربات الطائرات المسيّرة، المنسوبة إلى قوات الدعم السريع، بعد إعلان الجيش في 3 فبراير/شباط رفع الحصار عن المدينة، بحسب الموقع الفرنسي.

ويضيف طه عبد الرحمن: “حتى الآن كانت الهجمات تستهدف مواقع عسكرية أو حكومية، لكن بعد رفع الحصار صارت الطائرات تضرب أحياء سكنية، وناشطين وزعماء مجتمعيين وأعضاء في الحكومة”.

ورغم أن وصول الشاحنات التجارية خفّف من وطأة الأزمة في المدينة التي أُعلنت فيها المجاعة في سبتمبر/أيلول الماضي، ارتفعت مخاوف السكان من أن يكونوا الضحية التالية مع تصاعد ضربات الطائرات المسيّرة. وبعد ساعات من تصريحات الانتصار التي أطلقها أنصار الجيش، سقطت مسيرات على عيادة طبية، ما أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم ثلاثة أطفال، وبعد أسبوع تسببت ضربة أخرى في إصابة 16 شخصاً، بينهم امرأتان في العناية المركزة، بحسب الطبيب.

ويختم طه عبد الرحمن حديثه بالقول: “الوضع الصحي كارثي، إذ لم نتلق أي شحنات أدوية أو معدات”. أما العائلات التي لجأت إلى جبال النوبة، فهي أيضاً ضحية قصف، هذه المرة من القوات النظامية.

وأظهرت الصور التي أرسلها الطبيب طفلاً صغيراً بذراع ملفوفة بضماد يستند إلى جسد والدته المصابة، ونساء مذعورات يحتضن بعضهن بعضاً طلباً للعزاء تحت أزيز المسيرات.

وتقول هالة، موظفة فقدت عملها منذ اندلاع القتال: “كأن الحصار لم يُرفع… ما زلنا بلا مال لشراء الطعام، ولا نشعر بالأمان”، مضيفة أنها تعيش على وجبة واحدة يومياً.

في المقابل، يرحب بعض السكان الذين لم تستنزف مدخراتهم بانخفاض الأسعار اليومي في الأسواق التي عادت تزود بالسلع، ويوضح فيصل، عامل إغاثة، أن “قبل رفع الحصار كان سعر كيلو السكر نحو 50 ألف جنيه سوداني (15 دولاراً)، وثلاثة كيلوغرامات من الذرة الرفيعة نحو 80 ألف جنيه (25 دولاراً)، أما اليوم، فيبلغ سعر كيلو السكر وثلاثة كيلوغرامات من الذرة نحو 5 آلاف جنيه (قرابة 4.75 دولارات)”.

وترى ماتيلد فو، مسؤولة المناصرة في المجلس النرويجي للاجئين، أن “رفع العزلة عن المدينة ما يزال جزئياً، لكنه تحول مهم بعد أشهر من الاختناق. مع ذلك، نحن بعيدون عن العودة إلى الوضع الطبيعي. التوزيعات الغذائية وحدها لن تكفي، بل يجب حماية السكان لتمكينهم من استئناف أنشطتهم الاقتصادية وزراعة حقولهم”.

وأشار الموقع إلى أن معظم المنظمات الدولية انسحبت من كادوقلي بسبب نقص الإمدادات وغياب الضمانات الأمنية، مؤكداً أن لا شيء يدل على عودة الهدوء رغم إعلان رفع الحصار.

ويقول الباحث موسيس كريسبوس أوكيلو من معهد دراسات الأمن: “رغم نجاح الجيش في شن هجمات مضادة في الدلنج وكادوقلي، قوات الدعم السريع هي التي تحدد وتيرة العمليات وشدة النزاع، بينما يكتفي الجيش بالردّ على الهجمات”.

وتأسف خلود خير قائلة: “المحادثات حول تفاصيل الهدنة منفصلة تماماً عن الواقع على الأرض. سيواصل الطرفان القتال لضمان تموضعهما قبل موسم الأمطار الذي يعرقل التحركات العسكرية في يونيو/حزيران”.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.