
أميركا تشدد المراقبة ضد معارضي الهجرة .. والسودان بين الدول المتأثرة
واشنطن ، الغد السوداني ـــ علقت إدارة الهجرة الأميركية البت في طلبات التجنيس والتأشيرات ومنح الإقامة الدائمة القانونية المعروفة بـ«البطاقات الخضراء»، لمواطنين من دول تصنفها بأنها تمثل خطراً أمنياً مرتفعاً، من بينها السودان، وذلك إلى أجل غير مسمى، في خطوة تعكس تشدداً متزايداً في سياسات الهجرة والرقابة الأمنية.
وبحسب منظمات حقوقية ومحامين مختصين بقضايا الهجرة، شمل القرار إلغاء مقابلات التجنيس ومراسم أداء القسم، حيث أُبلغ عدد من المتقدمين بإلغاء مواعيدهم قبل أيام قليلة من انعقادها، فيما أوقف آخرون أثناء توجههم إلى مراسم منح الجنسية. وأوضحت المنظمات أن الإجراء يطال مواطنين من 39 دولة وردت في إعلاني حظر السفر الصادرين العام الماضي، بينها ست دول عربية هي السودان واليمن وسوريا وليبيا وموريتانيا والصومال.
ولم تحدد دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأميركية موعداً لاستئناف الإجراءات، مؤكدة في مذكرة داخلية أن التعليق يأتي في إطار تعزيز التدقيق الأمني ومكافحة الاحتيال، وأن التأخير “ضروري لحماية الأمن القومي”. من جهته، قال المتحدث باسم الدائرة ماثيو تراجيسر إن الخطوة تندرج ضمن عملية فحص أمني معززة، معتبراً أن الإدارة السابقة كانت تعتمد مستويات تدقيق أقل، وهو ما رفضته منظمات حقوقية رأت في القرار إجراءً واسعاً يفاقم أوضاع آلاف المهاجرين.
وخلال جلسة استماع في الكونغرس الأميركي، أوضح مدير الدائرة جوزيف إدلو أن مراجعة الملفات جاءت عقب حادث إطلاق نار نفذه رجل أفغاني في نوفمبر الماضي، معتبراً أن الواقعة كشفت الحاجة إلى تشديد آليات الفحص. ورغم غياب أرقام رسمية بشأن عدد الطلبات المتأثرة، أفادت منظمات حقوقية لشبكة سي إن إن برصد عشرات الحالات منذ بدء تطبيق السياسة الجديدة في ديسمبر، ما يعكس اتساع تأثير القرار، بما في ذلك على سودانيين كانوا ينتظرون استكمال إجراءاتهم.
في سياق موازٍ، كثفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب جهودها لتعقب معارضي سياساتها في ملف الهجرة عبر مراقبة نشاطهم على مواقع التواصل الاجتماعي. فقد أرسلت وزارة الأمن الداخلي طلبات قانونية إلى شركات التكنولوجيا الكبرى للحصول على بيانات تعريفية مرتبطة بحسابات تنتقد وكالة الهجرة والجمارك.
ووفق ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين حكوميين وموظفين في شركات تقنية، تلقت شركات مثل غوغل وميتا مئات من مذكرات الاستدعاء الإدارية خلال الأشهر الماضية. وأكدت بعض الشركات أنها امتثلت لجزء من الطلبات بعد مراجعتها قانونياً، مع إخطار المستخدمين المعنيين ومنحهم مهلة للطعن أمام القضاء إذا رأت أن الطلبات واسعة النطاق بشكل مفرط.
وتشير الوثائق إلى أن بعض مذكرات الاستدعاء استهدفت حسابات لا تحمل أسماء حقيقية، فيما سبق أن طعنت شركات تواصل اجتماعي في طلبات مماثلة. ففي عام 2017 رفعت تويتر، المعروفة حالياً باسم “إكس”، دعوى قضائية لوقف مذكرة استدعاء طالبت بالكشف عن هوية حساب ينتقد إدارة ترامب الأولى، قبل أن تُسحب المذكرة لاحقاً. كما سحبت وزارة الأمن الداخلي طلبات مماثلة وجهتها إلى “ميتا” لتحديد هوية حسابات نشرت معلومات عن مداهمات نفذتها دائرة الهجرة والجمارك في كاليفورنيا، وذلك قبل صدور حكم قضائي.
وبخلاف أوامر التوقيف التي تتطلب موافقة قاضٍ، تصدر مذكرات الاستدعاء الإدارية مباشرة عن وزارة الأمن الداخلي. ووفق موظفين في شركات تقنية، كان استخدامها في السابق محدوداً ويقتصر غالباً على قضايا خطيرة مثل الاتجار بالأطفال، إلا أن العام الماضي شهد توسعاً ملحوظاً في اللجوء إليها لكشف هوية حسابات مجهولة.
كما سعت الإدارة إلى كبح الاحتجاجات المناهضة لوكالة الهجرة والجمارك عبر تحديد هوية مشاركين في تظاهرات بمدن عدة، مع تقارير عن استخدام تقنيات التعرف على الوجوه. وفي تصريح متلفز، قال مسؤول شؤون الحدود في البيت الأبيض توم هومان إنه يعمل على إنشاء قاعدة بيانات للأشخاص الذين أوقفوا بتهم عرقلة عمل الوكالة أو الاعتداء على عناصرها، في مؤشر إلى تصاعد نهج أمني يطال إجراءات الهجرة ومجال التعبير الرقمي على حد سواء.
