
بعد 34 شهراً من الحرب… الإذاعة السودانية تعود من أم درمان ونقابة الصحفيين: “صوت السلام لا يخفت”
الخرطوم، الغد السوداني- قالت نقابة الصحفيين السودانيين، في بيان بمناسبة اليوم العالمي للإذاعة، إن الإذاعات السودانية تواجه “واحدة من أقسى المراحل في تاريخها” بعد 34 شهراً من الحرب، محذّرة من أن توقف عدد من المحطات أو تراجع أدائها خلق “فراغاً معلوماتياً واسعاً” تسللت عبره الأخبار المضللة وخطابات الكراهية.
ويحل اليوم العالمي للإذاعة هذا العام تحت شعار “الإذاعة والذكاء الاصطناعي: الابتكار الذي يمكّن، الأخلاقيات التي تُلهم، والثقة التي تدوم”، بينما لا تزال محطات وطنية وولائية وإذاعات إف إم تكافح من أجل الاستمرار وسط تضرر البنية التحتية وانقطاع الاتصالات في عدة مناطق.
وقالت النقابة إن غياب الإذاعات في أوقات الأزمات يحرم ملايين النازحين من خدمات الطوارئ والإرشاد، لا سيما في ظل تعطل شبكات الإنترنت، معتبرة أن الإذاعة تبقى الوسيلة “الأقرب والأكثر موثوقية” للوصول إلى الجمهور خلال النزاعات.
وأضاف البيان أن الإذاعة يمكن أن تؤدي دوراً محورياً في إعادة بناء المجتمعات التي مزقتها الحرب عبر نشر ثقافة السلام، ومكافحة التضليل، وترميم النسيج الاجتماعي، وتعزيز قيم التسامح والتعايش السلمي.
وأشادت النقابة بالإذاعيين الذين واصلوا العمل رغم النزوح وشح الإمكانات، مشيرة إلى أن بعضهم فقدوا زملاء وأقارب خلال الحرب. كما حيّت العاملين في الإذاعة السودانية بعد استئناف البث من مبانيها الرئيسة في أم درمان، في خطوة وصفتها بأنها “رسالة صمود تؤكد أن الموجة لا تُقهر”.
وأكدت النقابة التزامها بالدفاع عن حرية الإعلام ودعم المؤسسات الإذاعية، داعية السلطات والجهات المجتمعية والدولية إلى حماية البث الإذاعي وتوفير بيئة آمنة لاستمراره باعتباره “ركيزة أساسية في بناء السلام وصون وحدة السودان”.
ويأتي البيان في وقت تشهد فيه البلاد استمراراً للقتال وتدهوراً إنسانياً واسع النطاق، ما يعيد تسليط الضوء على دور الإعلام التقليدي، وعلى رأسه الإذاعة، كوسيلة اتصال جماهيري عابرة للانقسامات وقادرة على الوصول إلى المجتمعات الأكثر هشاشة.
وختمت النقابة بيانها بالقول إن “الإذاعة ستظل ذاكرة وطن… وصوت سلام لا يخفت”.
