المستشار الألماني: النظام العالمي الذي كنا نعرفه لم يعد قائما

برلين ،(وكالات )  الغد السوداني ــ حذر المستشار الألماني فريدريش ميرتس، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية لمؤتمر ميونخ للأمن، من أن النظام العالمي المعروف لم يعد قائماً، في ظل تصاعد التوترات الدولية، وعلى رأسها الغزو الروسي لأوكرانيا.

وقال ميرتس إن السنوات الأخيرة شهدت تصاعداً ملحوظاً في الصراعات، مشيراً إلى أن شعار المؤتمر هذا العام حول “الدمار” يعكس الواقع القاسي للوضع العالمي. وأضاف صراحة: “النظام العالمي لم يعد قائماً”.

وبدأ ميرتس كلمته بالترحيب بالمشاركين، مؤكداً أن المؤتمر لطالما شكّل مؤشراً هاماً على الحالة السياسية العالمية، ومظهراً لتعزيز العلاقات مع الشركاء الأميركيين. لكنه سرعان ما انتقل إلى النبرة التحذيرية، مشيراً إلى أن أوروبا “عادت للتو من عطلة طويلة من التاريخ”، في إشارة إلى نهاية مرحلة الاستقرار النسبي ودخول عصر جديد من صراعات القوى الكبرى.

وأشار إلى أن المرحلة الراهنة تتسم بـ”عودة صراع القوى الكبرى”، مع “نزعة تعديلية عنيفة” لدى روسيا، وسعي الصين لإعادة تشكيل النظام العالمي عبر توسيع نفوذها وإعادة تعريف قواعد اللعبة الدولية. وأوضح أن دور الولايات المتحدة القيادي عالمياً يواجه تحديات وربما تراجعاً، وأن هذه التحولات تعكس مجتمعات قلقة ومضطربة تبحث عن “إجابات قوية وسهلة”، ما يضع الديمقراطيات أمام اختبار صعب.

وشدّد ميرتس على أن عناصر مثل المواد الخام، التكنولوجيا، وسلاسل الإمداد ستكون حاسمة في تشكيل النظام العالمي الجديد، مؤكداً أن واشنطن تحاول اللحاق ببكين في بعض المجالات، لكن هذه المنافسة لا تهدئ الاتجاهات القائمة بل تسرّعها. وختم بالقول إن على الأوروبيين الاعتراف بهذه الحقائق والعمل على مواجهتها بدل إنكارها.

ويعد مؤتمر ميونخ للأمن  واحد من أبرز المنتديات الدولية السنوية التي تجمع كبار القادة السياسيين والعسكريين والدبلوماسيين، بالإضافة إلى خبراء الأمن والدفاع من مختلف أنحاء العالم. يُعقد المؤتمر عادةً في العاصمة الألمانية ميونخ منذ عام 1963، ويُعتبر منصة رئيسية لمناقشة القضايا الأمنية العالمية، بما في ذلك النزاعات الدولية، الأمن الإقليمي، الإرهاب، والاستراتيجيات الدفاعية الحديثة.

يتميز المؤتمر بكونه منتدى غير رسمي يسمح بالحوار المفتوح بين الدول الكبرى، ويتيح للخبراء وصانعي القرار تقديم تحليلاتهم وتقييماتهم للوضع العالمي دون الالتزام بمخرجات رسمية ملزمة. ومن المعروف أن المؤتمر يسلط الضوء على التحديات الاستراتيجية والتحولات الجيوسياسية الكبرى، بما في ذلك الصراعات المسلحة، التوترات بين القوى الكبرى، وأزمات الطاقة والموارد.

على مر السنين، أصبح المؤتمر مؤشرًا هامًا على الحالة السياسية العالمية، حيث تتجه الأنظار إلى كلمات القادة وخطاباتهم لتفسير توجهات السياسة الدولية المستقبلية. ويشارك في المؤتمر عادةً المستشارون والرؤساء ووزراء الخارجية والدفاع وقادة المنظمات الدولية، إلى جانب عدد كبير من الصحفيين وممثلي وسائل الإعلام الدولية.

في النسخ الأخيرة، ركز المؤتمر بشكل خاص على التحديات الناتجة عن النزاعات في أوروبا الشرقية، الصعود الصيني، التحولات في النظام العالمي بعد الحرب الباردة، وأمن الطاقة والتكنولوجيا، ما يجعله منصة حيوية لمناقشة مستقبل الأمن الدولي واستشراف تطورات النظام العالمي الجديد.

ويناقش المؤتمر هذا العام ، على مدى ثلاثة أيام، عددا من القضايا المتعلقة بالأمن والسياسة الدولية، من بينها مستقبل النظام الدولي، والعلاقات عبر الأطلسي، وسبل حل الأزمات الدولية، بمشاركة نحو 50 من رؤساء الدول والحكومات من مختلف أنحاء العالم، من بينهم قادة من معظم الدول الأوروبية، إلى جانب وفد كبير من الحكومة الألمانية برئاسة المستشار فريدريش ميرتس.

ويأتي انعقاد مؤتمر هذا العام في وقت يشهد تحولات متسارعة على الساحة الدولية، حيث أصبحت تحالفات طويلة الأمد موضع تساؤل، وتزايدت مظاهر تآكل النظام الدولي القائم على القواعد، إلى جانب تصاعد النزاعات وحالات عدم الاستقرار في عدد من المناطق.

ويتناول البرنامج الرئيسي للمؤتمر، من بين موضوعات أخرى، سياسة الأمن والدفاع الأوروبية، ومستقبل العلاقات عبر الأطلسي، وإحياء التعددية، والتصورات المتنافسة للنظام العالمي، والصراعات الإقليمية، إضافة إلى تأثير التقدم التكنولوجي على سياسات الأمن.

يذكر أن فولفغانغ إيشينغر رئيس مؤتمر ميونخ للأمن، أكد قبيل انطلاق أعمال المؤتمر أن نسخة عام 2026 ستشكل منصة مركزية للحوار العالمي حول أبرز قضايا الأمن الدولي، مشيرا إلى أن المؤتمر سيسهم في تعميق المناقشات الاستراتيجية وتعزيز التعاون الدولي لمواجهة التحديات العالمية الأكثر إلحاحا في المرحلة الراهنة.

 

 

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.