السودان: “هنا أمدرمان” تستأنف البث من مقرها تزامناً مع اليوم العالمي للراديو

الخرطوم، الغد السوداني – أعلن صحفيون وإذاعيون سودانيون، الجمعة، عودة بث إذاعة “هنا أمدرمان” من مقرها الرئيس وسط العاصمة الخرطوم، تزامناً مع الاحتفال بـاليوم العالمي للإذاعة الذي يوافق 13 شباط/فبراير من كل عام، في خطوة اعتبرها مهنيون “رمزية ومهنية” تعكس محاولة استعادة الصوت الإذاعي في بلد أنهكته الحرب.

وكانت الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) قد أعلنت في عام 2011 يوم 13 فبراير يوماً عالمياً للإذاعة، قبل أن تعتمد الجمعية العامة للأمم المتحدة المناسبة رسمياً في 2012 يوماً دولياً للأمم المتحدة. ويحمل احتفال هذا العام شعار: “الذكاء الاصطناعي أداة، وليس صوتاً”.

وقال الإذاعي والمراسل التلفزيوني طارق التيجاني في تدوينة على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك: “اليوم العالمي للراديو وعودة بث هنا أمدرمان من مقرها”، مرفقاً صوراً من داخل الاستوديوهات التي عادت للعمل بعد أشهر من التوقف.

بدورها، كتبت الإذاعية نهى كرار أن الاحتفال هذا العام “يحمل معنى يتجاوز الرمزية”، معتبرة أن عودة النشاط إلى دار الإذاعة تمثل تأكيداً على قدرة المؤسسة على استعادة دورها “كمنبر جامع لكل السودانيين”، والدعوة إلى وقف الحرب وترسيخ قيم العدالة والمساواة داخل المجتمع وداخل البيت الإذاعي نفسه.

إذاعة في قلب الحرب

منذ اندلاع القتال في السودان في أبريل/نيسان 2023، تعرض مقر الهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون في أم درمان لأضرار مباشرة عطلت الاستوديوهات وأجهزة الإرسال والبنية التقنية، في ظل سيطرة قوات قوات الدعم السريع على المبنى لأشهر، ما أدى إلى توقف البث من مقره التقليدي.

وفي مارس/آذار 2024، أعلن الجيش السوداني استعادة السيطرة على مباني الإذاعة والتلفزيون في أم درمان، في معركة وصفها مراقبون بأنها تحوّل عسكري ونفسي في مسار الحرب، نظراً للرمزية التي تمثلها المؤسسة في الوعي الجمعي السوداني.

ولم يكن التوقف معزولاً؛ إذ أشارت تقارير نقابية إلى إغلاق نحو عشر إذاعات في ولاية الخرطوم، وتوقف عشرات المحطات في ولايات أخرى بسبب القتال والنهب وتدمير المعدات، وسط بيئة عمل وصفت بأنها “شديدة الخطورة”.

خسائر بملايين الدولارات

وفي الثالث من فبراير الجاري، قال وزير الإعلام السوداني خالد الإعيسر إن الخسائر التي لحقت بقطاع الإذاعة والتلفزيون جراء الحرب تجاوزت 26 مليون دولار على المستوى الاتحادي.

وأوضح، في مقابلة مع برنامج “السودان الليلة”، أن خسائر الأجهزة والمعدات – دون احتساب المباني – بلغت نحو 9.9 ملايين دولار للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، و16.2 مليون دولار للهيئة السودانية للبث الإذاعي والتلفزيوني، مشيراً إلى أن أكبر الأضرار سُجلت في المحطة الأرضية للبث بمنطقة الفتيحاب في أم درمان، وفق تقديرات لجنة هندسية وإدارية مختصة شُكلت بعد استعادة المباني.

“الذكاء الاصطناعي أداة… وليس صوتاً”

ويأتي احتفال هذا العام بشعار يركز على دور الذكاء الاصطناعي في تطوير العمل الإذاعي دون أن يحل محل الصوت البشري. وتقول اليونسكو إن التكنولوجيا يمكن أن تعزز الابتكار وتدعم اتخاذ القرار وتوسّع نطاق الوصول إلى الجمهور، لكنها لا تكفي وحدها لبناء الثقة، التي تظل رهناً بالمهنية وقيم الخدمة العامة.

وفي السودان، حيث ظل الراديو لعقود الوسيلة الأكثر حضوراً في أزمنة الاضطراب، ينظر مهنيون إلى عودة بث “هنا أمدرمان” من مقرها كإشارة إلى تمسك المؤسسة بدورها التقليدي: نقل الأخبار، وإسماع الآراء، وبناء مساحة مشتركة للحوار في بلد يعيش واحدة من أعقد أزماته الحديثة.

وبين رمزية اليوم العالمي للإذاعة، واستعادة الصوت من داخل الاستوديوهات، يبقى السؤال الأوسع مطروحاً: هل تنجح الإذاعة السودانية في استعادة ثقة جمهورها وتكريس دورها لوقف الحرب وكجسر للحوار في مرحلة ما بعد الدمار؟

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.