نزوح يفوق 700 ألف وثلثا أطفال كردفان يعانون سوء تغذية حاد

الخرطوم، الغد السوداني – حذّرت شبكة “أطباء السودان من أجل حقوق الإنسان” من تفاقم غير مسبوق في الأزمة الإنسانية بإقليم كردفان، مع نزوح مئات الآلاف واتساع نطاق المجاعة، في وقت تشتد فيه المعارك بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع مع اقتراب الحرب من عامها الثالث.

وقالت نازك أبو زيد، رئيسة مكتب المنظمة، في تصريحات لقناة العربية / الحدث، إن أكثر من 700 ألف شخص نزحوا من مناطق جنوب كردفان، بينما استقبلت مدينة الأبيض وحدها أكثر من مليون نازح، في ظل أوضاع وصفتها بـ”الكارثية”.

وأضافت أن مناطق المجاعة تتسع بوتيرة متسارعة، مشيرة إلى أن أكثر من ثلثي الأطفال في الإقليم يعانون من سوء تغذية حاد، مع ارتفاع ملحوظ في معدلات الوفيات بين الأطفال والنساء الحوامل.

أرقام أممية: 115 ألف نازح خلال ثلاثة أشهر

من جانبها، قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة إن أكثر من 115 ألف شخص نزحوا من كردفان بين أكتوبر (تشرين الأول) الماضي وبداية فبراير (شباط) الجاري، نتيجة تصاعد العنف واتساع رقعة المواجهات.

ويأتي ذلك ضمن موجة نزوح أوسع في السودان، حيث أدت الحرب المستمرة منذ أبريل (نيسان) 2023 إلى مقتل عشرات الآلاف وتشريد أكثر من 11 مليون شخص، وفق تقديرات الأمم المتحدة، التي تصف الوضع بأنه “أسوأ أزمة إنسانية في العالم”.

اشتداد المعارك وتحول كردفان إلى ساحة استراتيجية

اشتدت المعارك في إقليم كردفان بعد أن أحكمت قوات الدعم السريع قبضتها على إقليم دارفور المجاور في أواخر أكتوبر الماضي، ما حوّل كردفان إلى محور استراتيجي يربط بين دارفور غرباً والعاصمة الخرطوم وولايات شرق السودان الخاضعة لسيطرة الجيش.

ويُعد الإقليم من أغنى مناطق البلاد بالأراضي الزراعية والموارد النفطية، ما يزيد من أهميته العسكرية والاقتصادية في مسار الحرب، لكنه في الوقت نفسه أصبح مسرحاً لنزوح جماعي وانهيار الخدمات الأساسية، وسط صعوبات كبيرة في إيصال المساعدات الإنسانية.

تحذيرات من انهيار صحي شامل

وتقول منظمات طبية إن المرافق الصحية في الأبيض ومناطق أخرى تعمل بأضعاف طاقتها الاستيعابية، مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات، في وقت يهدد فيه سوء التغذية والأمراض المرتبطة بالنزوح حياة آلاف الأطفال.

ويرى مراقبون أن استمرار القتال واتساعه في كردفان قد يدفع بموجات نزوح جديدة نحو ولايات الوسط والشرق، ما ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في السودان على نحو غير مسبوق، في ظل تعثر جهود الوساطة وغياب أفق سياسي واضح لإنهاء النزاع.

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.