
قاضية أميركية توقف مساعي ترمب لترحيل مواطني جنوب السودان وتبقي على “الحماية المؤقتة”
بوسطن (وكالات) الغد السوداني – منعت قاضية فيدرالية أميركية، الخميس، إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من إنهاء وضع الحماية المؤقتة من الترحيل الذي يسمح لمئات من مواطني جنوب السودان بالإقامة والعمل في الولايات المتحدة، في قرار يُعدّ انتكاسة جديدة لسياسات الهجرة المتشددة التي تتبناها الإدارة الجمهورية.
وخلصت القاضية الفيدرالية باتي ساريس في بوسطن إلى أن وزيرة الأمن الداخلي الأميركية كريستي نويم تصرّفت، على الأرجح، بشكل غير قانوني عندما قدّمت أسباباً وصفتها المحكمة بأنها “واهية” لإنهاء تصنيف جنوب السودان دولةً مشمولة بالحماية المؤقتة، دون الكشف عن “السبب الحقيقي” وراء القرار.
“نمط محدد سلفاً” لإنهاء الحماية
وقالت ساريس إن الإخطار الصادر عن وزارة الأمن الداخلي في نوفمبر لم يبيّن المبرر الفعلي للقرار، مشيرة إلى أن الوزيرة اتبعت “نمطاً وممارسة محددة سلفاً” لإنهاء تصنيفات الحماية المؤقتة لعدة دول، بغض النظر عن أوضاعها الإنسانية.
وأضافت القاضية: “في الأغلب لن يجتاز أي بلد الاختبار، مهما كانت ظروفه صعبة”، في إشارة إلى أن المعايير المطبّقة بدت متشددة على نحو استثنائي.
وكانت الوزارة قد تحركت، منذ تولي نويم منصبها، لإنهاء وضع الحماية المؤقتة لإحدى عشرة دولة أخرى، بينها هايتي وفنزويلا وإثيوبيا، ما أثار موجة طعون قضائية متتالية.
ما هو برنامج الحماية المؤقتة؟
يُمنح برنامج “الحماية المؤقتة” (TPS) للأشخاص القادمين من دول تشهد نزاعات مسلحة أو كوارث طبيعية أو ظروفاً استثنائية، ويتيح لهم الحصول على تصريح عمل وحماية من الترحيل لفترة محددة قابلة للتجديد.
وكان جنوب السودان قد حصل على هذا التصنيف لأول مرة عام 2011، في أعقاب استقلاله وتصاعد أعمال العنف، قبل أن تقرر وزارة الأمن الداخلي في نوفمبر إنهاء العمل به، معتبرة أن البلاد “لم تعد تستوفي الشروط”.
وبحسب وثائق الدعوى، استفاد نحو 232 مواطناً من جنوب السودان من البرنامج في الولايات المتحدة، فيما لا تزال طلبات 73 آخرين قيد النظر.
صراع مستمر وتحذيرات سفر
اندلع النزاع في جنوب السودان عقب استقلاله عام 2011، وتحوّل إلى حرب أهلية دامية استمرت خمس سنوات وانتهت باتفاق سلام في 2018، بعدما أودت بحياة نحو 400 ألف شخص. غير أن أعمال العنف لا تزال متفرقة في مناطق عدة، فيما تنصح وزارة الخارجية الأميركية مواطنيها بعدم السفر إلى هناك.
الإدارة تندد بالحكم
في المقابل، وصفت المتحدثة باسم وزارة الأمن الداخلي، تريشيا ماكلافلين، الحكم بأنه “أمر آخر غير قانوني من القضاء الفيدرالي الذي يواصل انتزاع سلطة الرئيس الدستورية”، في إشارة إلى التوتر المتصاعد بين السلطة التنفيذية والمحاكم بشأن سياسات الهجرة.
وجاء القرار القضائي في أعقاب دعوى رفعتها مجموعة من مواطني جنوب السودان إلى جانب منظمة أهلية تُعنى بحقوق الأفارقة في الولايات المتحدة، في سلسلة قضايا مشابهة سبق أن منعت إنهاء الحماية المؤقتة لمهاجرين من دول مثل هايتي وسوريا وميانمار.
ويُتوقع أن تستأنف الإدارة الحكم، ما يفتح جولة جديدة من المواجهة القانونية حول مستقبل برنامج الحماية المؤقتة، في وقت تتجه فيه سياسات الهجرة الأميركية نحو مزيد من التشدد، وسط انقسام سياسي حاد قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
